رواية التوأمتان أثير وأسيل الفصل الاول 1 بقلم سلمى محمد

لمحة نيوز

وآخر اليوم كان عشاء فاخر في مكان جديد 
كنت بعمل كل ده بقلب عاشق بيحاول يكسب قلب حبيبته 
لحد ما جه اليوم اللي قلبي كان مستنيه 
اليوم اللي فضلت أتخيله وأنا مغمض أحفظ تفاصيله زي اسمي 
وقفت قدامها وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني 
إيدي بتترعش وقلبي بيخبط كأنه طبل حربي 
طلعت العلبة من جيبي فتحتها وقلبي بيتهز 
جواها خاتم بسيط بس بالنسبالي كان الدنيا وما فيها 
مديت إيدي ليها وعيوني بتترجاها قبل لساني ما ينطق 
أنا بحبك يا أسيل وعايزك تبقي مراتي 
رفعت رأسها نحوي لكن بدل ما ألمح في عينيها الفرح 
انطلقت منها ضحكة 
ضحكت 
ضحكة باردة ناشفة مفيهاش ذرة إحساس 
ضحكة مش بس جرحت كرامتي 
دي كانت زي سكينة دخلت في قلبي وفتحته على الآخر 
قالتها بصوت عالي كده وهي بترفع حواجبها باستعلاء 
كأنها بتدوس على قلبي بكعب جزمتها 
أنا أتجوزك إنت 
ده أنا لو فتحت باب البيت الرجالة تقف ليا بالطابور 
أنا مش عايزة واحد ينفذ كل كلامي 
أنا عايزة راجل راجل بجد 
راجل يمشي كلمته عليا مش عروسة ماريونت أحركها بصوابعي 
الكلام دخل جوايا زي الرصاص 
كل كلمة قالتها كانت طلقة 
وكل
طلقة كانت بتكسر جزء مني 
بس رغم كل ده 
فضلت ماسك في آخر حتة ف كرامتي 
ورديت وصوتي كان بيترعش وأنا حاسس إني بنهار 
يعني علشان بحبك 
وعمري ما قلتلك لا 
علشان كنت دايما جنبك 
ده يبقى ضعف 
ده مش خنوع يا أسيل 
ده حب 
حب بيكبر جوايا كل يوم 
بصتلي بنظرة 
نظرة قاتلة زي الجليد 
كأنها بتبص على حاجة مش شايفاها 
كأن وجودي بالنسبة ليها كان غلطة ومش عايزة تفتكرها 
وبكل برود قالت 
مع السلامة يا سيف 
مش عايزة أشوف وشك تاني في حياتي 
لفت ومشيت 
وسابتني واقف في نص الشارع 
تايه مكسور 
مش فاهم 
هو أنا كنت حلم وعدى 
ولا كنت ولا حاجة من الأول 
صرخت وراها 
من أعماق روحي 
من آخر نفس لسه عايش جوايا 
أسيل بالله عليكي 
إديني فرصة 
أنا بحبك بحبك بجد 
ومش قادر مش قادر أعيش من غيرك 
جريت وراها 
عيوني مغيمة 
بس أول ما وصلت عند باب الفندق 
رجالة الأمن وقفوني شدوني وزقوني بعيد 
اترميت على الأرض زي المتسول 
زي الحرامي 
أنا 
أنا اللي كنت شايلها فوق دماغي 
اللي كنت بعيش عشان أفرحها 
أنا
اللي كنت سبب ضحكتها 
أنا اترميت زي الكلب في الشارع 
رجعت إلى الفيلا كجسد بلا روح 
دخلت الغرفة وقفلتها على نفسي لأيام 
لا نهار لا ضوء لا صوت 
فقط ليل طويل ووجع لا يحتمل وخيبة أكبر من احتمالي 
فكرت في الموت 
نعم فكرت أهرب من كل ده بأي تمن 
أنا حبيتها بصدق يا عمو 
وهي 
هي عرفت تكسرني بسهولة زي عود كبريت فاضي ملهوش قيمة 
كان يشار واقفا إلى جانبه يصغي بصمت لكل كلمة ينطق بها بعينين تبصران الحياة من زوايا لم يصل إليها بعد 
في عينيه سكون غريب سكون رجل جرب الألم حتى آخره ثم تعلم كيف يقف وسط الركام دون أن يهتز 
لم يقل الكثير فقط تمتم بصوته الهادئ العميق 
ما تضعفش يا سيف 
خلي دي تكون البداية مش النهاية 
خليها اللحظة اللي تطلع منها راجل بجد 
مش عبد لحب كداب 
كان يشار ينظر إليه بنظرة من يعرف الطريق وسط الحطام 
أما سيف فكان صدره يغلي وشيء في داخله ينفجر بصمت 
الغدر لا يترك جرحا سطحيا بل يحفر في العمق حيث لا يراه أحد 
همس وصوته متكسر من تحت أنقاض الخذلان 
أنا مش هسيب حقي 
لازم آخده منها 
لازم 
ابتسم يشار ضحكة خفيفة لم تخل من الثقة وكأن
الأمر بين يديه 
سيبها عليا 
إنت ركز في مستقبلك وأنا هعرف أرجعلك كرامتك 
معاك صورة ليها 
هز سيف رأسه بصمت وسحب الهاتف من جيبه وكأن يده تخرج ثقلا من صدره 
فتح ألبوم الصور تنقل بين الذكريات اختار واحدة ثم قال بصوت خافت 
شوف دي صورة من اللي كنا بنضحك فيها سوا 
ضحكة كانت شكلها بريء 
بس الحقيقة 
كانت ضحكة واحدة بتضحك والتاني بيتضحك عليه 
ناول الهاتف ليشار ويده ترتجف كأنها تحمل رماد قلبه 
عندما تحرك صوته من جديد كان مختنقا مبللا بدمعة سقطت رغما عنه 
بص يا عمو 
دي صورتها وهي بتضحك 
أخذ يشار الهاتف تأمل الصورة بصمت ونظراته ثابتة فيها حنية لكن لا تخلو من الحزم 
أوعى تكدب على نفسك يا سيف السيرة دي لازم تتقفل دلوقتي 
ارفع راسك شد ضهرك وفكر إزاي تطلع من هنا واقف على رجلك وتبني نفسك من أول وجديد 
انسى أسيل امسحها من قلبك كأنها ما دخلتش حياتك من الأساس 
أطرق سيف رأسه ونبرة صوته كانت مكسورة كلها وجع مستسلم 
حاضر يا عمو 
وقف يشار مد إيده بلطف وربت على كتف سيف بحنان أبوي وقال بابتسامة صغيرة دافية 
هسيبك دلوقتي وهجيلك بكرة إن شاء الله 
خليك قوي مع السلامة
يا بطل 
خرج يشار من الغرفة وفضل سيف قاعد لوحده 
لكن صدى كلماته كان لسه بيرن في ودنه 
وفي ذلك
تم نسخ الرابط