قال عن أطفاله إنهم عبء في 1995… وبعد ثلاثين عامًا جاءت الصدمة

لمحة نيوز

في عام 1995 وصفهم بأنهم عبء وبعد ثلاثين عاما حطمته الحقيقة.
الهجر 1995
كان ذلك في عام 1995.
عام قاس جاف يشبه الأرض التي ولدت فوقها المأساة.
في منزل صغير مصنوع من صفائح معدنية صدئة وطوب لبن متآكل في قرية ريفية نائية بولاية أواكساكا تداخلت خمس صرخات في لحظة واحدة.
خمسة بكاءات متشابهة حادة مرتجفة كأنها تصرخ في وجه العالم نحن هنا فهل من أحد
كانت إيزابيل هيرنانديز ممددة على فراش رقيق فوق الأرض بالكاد قادرة على رفع رأسها.
جسدها كان نحيلا إلى حد مخيف وجهها شاحب وشفاهها جافة.
أنجبت للتو خمسة توائم.
خمسة.
لم يكن في الغرفة سوى رائحة العرق والدم والفقر.
بدل أن يملأ المكان فرح أو دهشة انفجر راؤول مينديز غضبا.
وقف في منتصف الغرفة عيناه تقدحان شررا وبدأ يحشو ملابسه في حقيبة ظهر قديمة.
خمسة! خمسة يا إيزابيل!
صرخ وهو يشد السحاب بعنف.
بالكاد نعيش! بالكاد نأكل! تريدين أن نموت جوعا
رفعت إيزابيل ذراعيها المرتجفتين ضمت طفلين إلى صدرها بينما كان الثلاثة الآخرون يبكون فوق فراش مهترئ.
قالت بصوت مكسور
راؤول لا تتركنا. أرجوك. سنجد حلا.

سننجو معا.
التفت إليها بحدة ثم دفعها بقسوة.
لا!
قالها وكأنها حكم نهائي.
لا أريد هذه الحياة! أريد أن أنجح!
هؤلاء الأطفال عبء لعنة جرتني إلى القاع!
انحنى فجأة مد يده تحت الوسادة وسحب المدخرات القليلة التي خبأتها إيزابيل.
مال كانت تجمعه قرشا قرشا لشراء الحليب.
يا راؤول! هذا المال للأطفال!
صرخت.
ابتسم بسخرية باردة.
هذا ثمن البؤس الذي عشته معك.
ثم خرج.
استقل حافلة متجهة إلى مدينة مكسيكو.
لم يلتفت.
لم يسمع صرخات أطفاله.
لم يفكر إلا في نفسه.
مواجهة الشدائد وحيدا 19952005
أغلق الباب بقوة.
ثم
حل الصمت.
صمت ثقيل خانق كأنه ضغط على جدران المنزل حتى كادت تنهار.
جلست إيزابيل في مكانها عاجزة عن الحركة غير قادرة حتى على البكاء.
خمسة أطفال يبكون حولها.
خمسة أرواح صغيرة تركت بلا أب.
بلا مال.
بلا طعام.
بلا سند.
في تلك الليلة لم تنم إيزابيل.
ولا كانت تعلم أن السنوات القادمة ستصقلها بالقسوة
وأن الحقيقة التي ستتكشف بعد ثلاثين عاما
ستكون أقسى بكثير على من ظن يوما أنهم مجرد عبء.
أطعمت الأطفال ماء دافئا ممزوجا بقليل من الأرز المطحون.
كانت
تحرك الإناء ببطء تخشى أن ينسكب منه شيء كأن كل قطرة حياة لا تعوض.
قربت الملعقة من أفواههم الصغيرة واحدا تلو الآخر تهمس لهم بأسمائهم كأنها تخشى أن ينساهم العالم إن لم تذكرهم بصوتها.
بكت في صمت.
ليس لأنها ضعيفة
بل لأنها كانت تخاف ألا تبقى حية حتى الفجر وألا يبقى أحدهم حيا معها.
كانت الأيام التالية أسوأ مما تصورت.
لم يكن الجوع وحده هو العدو بل العيون والهمسات والأحكام القاسية.
بدأ بعض الجيران يتمتمون بأن إنجاب خمسة أطفال دفعة واحدة عقاب إلهي.
وقال آخرون إن ذلك اختبار يفوق قدرة البشر.
واقترح بعضهم عليها ببرود صادم أن تتخلى عن واحد منهم أو أن تتركهم أمام كنيسة أو مستشفى.
لكن إيزابيل رفضت.
وقفت ذات صباح في فناء المنزل تحمل إيلينا بين ذراعيها والبقية يحيطون بها وقالت بصوت مرتجف لكنه حاسم
لقد ولدوا معا وسيعيشون معا.
بعد أسابيع قليلة من الولادة ورغم ضعفها الشديد عادت إلى العمل.
كانت تخرج قبل شروق الشمس تترك الأطفال ملفوفين بأغطية قديمة وتوصي الجارة العجوز بأن تلقي نظرة عليهم.
غسلت ملابس الآخرين حتى تشققت يداها.
نظفت المنازل
حتى تورمت قدماها.
حصدت الخضراوات تحت الشمس مقابل بضعة قروش.
كانت تقسم كل بيزو إلى ستة أجزاء.
جزء صغير لكل طفل وجزء أصغر لها.
نشأ الأطفال في فقر قاس.
لكنهم لم ينشأوا يوما في شعور الهجر.
كانت إيزابيل تتحدث إليهم كل ليلة حتى وهم رضع كأنهم يفهمون
أنتم لستم عبئا علي
أنتم سبب بقائي.
سنوات التضحية 2005 2015
عندما بلغ الأطفال العاشرة انهار جسد إيزابيل أخيرا.
سقطت مغشيا عليها ذات ليلة بعد يوم عمل طويل.
ظن الأطفال أنها ماتت.
بكوا حولها في صمت خائفين من أن يسرق منهم آخر ما يملكون.
نجت
لكن بصعوبة بالغة.
ومنذ ذلك اليوم تغير كل شيء.
بدأ التوائم الخمسة العمل بعد المدرسة.
كانوا يبيعون الفاكهة في السوق
يحملون الحقائب الثقيلة مقابل عملات معدنية
ينظفون الأكشاك ويجمعون الصناديق الفارغة.
لم يشك أحدهم.
لم يتذمروا.
كانوا يدخرون كل قرش لأمهم.
مع مرور السنوات بدأت ملامحهم تتشكل.
لم يعودوا مجرد خمسة أطفال فقراء.
كان ميغيل بارعا في الحساب يرى الأرقام كأنها لغة سرية.
كانت صوفيا تلتهم الكتب تقرأ تحت ضوء شمعة حتى تغفو.
كان دانيال يرسم على كل
شيء الجدران الأوراق وحتى التراب.
كان لويس يصلح كل ما يتعطل كأن يديه خلقتا لذلك.
وكانت إيلينا
تم نسخ الرابط