ضعْ هذا المسحوق في حساء أمك، ولا تخبر أحدًا، قالت المعلمة بهدوء لطفل في الثالثة من عمره داخل الفصل
كان صغيرًا للغاية ليُدرك ماهية ذلك المسحوق. لم يسأل. اكتفى بابتسامةٍ بريئة، وهزّ رأسه موافقًا.
حسنًا يا خالتي. سأضعه، ولن أُخبر أمي قال بفرح طفولي.
ربّتت المعلّمة على خدّه وابتسمت.
ولدٌ مطيع. غدًا سأمنحك حلوى أخرى.
ابتعدت عنه قليلًا، ثم أخرجت هاتفها وأجرت مكالمة قصيرة.
مرحبًا سيدتي، لقد أعطيته السُّم. كل شيء يسير كما خُطِّط له قالت بصوتٍ منخفض.
جاءها صوت امرأة من الطرف الآخر:
جيّد. ستحصلين على مالك قريبًا.
كيف بدأت الحكاية
في ذلك الصباح، كانت الأم تُجهّز ابنها ليومه الأول في مدرسة جديدة.
وقف الأب عند باب المنزل، يبتسم وهما يستعدّان للمغادرة.
اعتني به جيدًا.
لوّحت له بيدها، وغادرت مع طفلها.
وعلى الجانب الآخر من الشارع، كانت الجارة الغيورة تراقبهما بنظراتٍ حاقدة.
انظري إليها… تمتمت بغيظ. سرقته منّي وتظنّ أنها ستنعم بالسعادة؟ سأُريها.
شعرت الأم بانقباضٍ غريب
عند بوابة المدرسة، التقت بمعلّمة ابنها الجديدة. ابتسمت المعلّمة، لكن عينيها كانتا باردتين على نحوٍ مقلق.
أرجوكِ، اعتني بابني جيدًا قالت الأم.
بالطبع، لا تقلقي أجابت المعلّمة.
غير أنّ نبرة صوتها زرعت في نفس الأم شعورًا غير مريح.
وقبيل انتهاء اليوم الدراسي، أبعدت المعلّمة الطفل عن بقية الأطفال، إلى مكانٍ لا يراهما فيه أحد.
قدّمت له قطعة حلوى.
هل ترغب بالمزيد غدًا؟ سألته.
نعم يا خالتي قال بحماس.
إذًا، عندما تُقدّم لك أمك الحساء، اسكب هذا المسحوق بداخله. لا تُخبرها ولا تُخبر أحدًا. هذا سرّنا همست.
هزّ رأسه موافقًا.
حسنًا.
بعدها مباشرة، أجرت المعلّمة اتصالًا سريًا.
المهمّة انتهت.
أحسنتِ. المال جاهز.
في وقتٍ لاحق من ذلك اليوم، وبينما كانت الأم تستعدّ للذهاب وجلب طفلها من المدرسة، تلقّى الأب اتصالًا.
سمعتُ زوجتك
اشتعل غضب الأب.
لا تذكري اسم زوجتي مرة أخرى! أنتِ من الماضي، ابتعدي عن عائلتي! صرخ، ثم أغلق الهاتف.
ابتسمت المرأة ابتسامةً باردة.
سنرى… همست.
عندما وصلت الأم إلى المدرسة، اندفع الطفل نحوها وألقى بنفسه في حضنها.
كيف كان يومك؟ سألته.
كان جيّدًا يا أمي أجاب.
لم يُخبرها عن المسحوق الصغير في جيبه.
وهي… لم تفحص جيوبه.
في المنزل، دخلت الأم المطبخ لتسخين الحساء، بينما كان الطفل يلعب في غرفته.
ببطء…
أخرج الكيس الصغير.
حسنًا يا خالتي، سأضعه، ولن أُخبر أمي أجاب الطفل بسعادةٍ بريئة.
في المنزل…
وضعت الأم طبق الحساء على الطاولة الصغيرة أمام طفلها.
كُلْه على مهل يا صغيري، ما زال ساخنًا قالت، ثم انحنت تقبّل رأسه.
هزّ الطفل رأسه. امتدّت يده الصغيرة إلى جيبه، فأخرج الكيس الضئيل الذي
كانت أمّه قد عادت إلى المطبخ، وأبوه لا يراقبه.
ببطء…
سكب المسحوق في الحساء، تمامًا كما قيل له.
ثم التقط طعامه وبدأ يأكل.
ابتسمت الأم من داخل المطبخ. شعرت بسعادةٍ خالصة وهي ترى ابنها يستمتع بحساء أعدّته له بحب.
في الجهة المقابلة من غرفة الجلوس، جلس الأب صامتًا على كرسيه. لكن عقله لم يكن هادئًا.
صوت تلك المرأة ظلّ يتردّد في رأسه:
«زوجتك قالت إنها ستقتل الطفل وتستخدمه في طقوس…»
هزّ رأسه بعنف.
لا… مستحيل تمتم. لا يمكن أن تفعل ذلك.
في تلك اللحظة، سقط كوب على الأرض.
أمّيييي! صرخ الطفل.
التفت الأب والأم في آنٍ واحد.
بطني! بكى الطفل وهو يقبض على بطنه بقوة.
بدأ الدم يسيل من أنفه… ثم من عينيه.
يا إلهي! صرخت الأم وهي تركض نحوه. صغيري! ابني!
أسرع الأب وحمله بين ذراعيه.
كان جسده يبرد بسرعة. عيناه تنقلبان إلى الخلف.
اتصلوا