ثماني كلمات فقط لكنها حطمت فكرة كاملة عن المساعدة
كانت تبلغ من العمر 21 عاما عندما رفضت امرأة مشردة معطفها
نظرت إليها امرأة مشردة في عينيها وقالت
لا نحتاج إلى معاطفكم.. نحن بحاجة إلى وظائف.
ثماني كلمات غيرت كل شيء.
كانت فيرونيكا سكوت ذات الواحد والعشرين عاما طالبة تصميم في كلية الدراسات الإبداعية. كانت تعمل على ما ظنته مشروعا دراسيا عابرا حين كلف أستاذها الفصل بتحد بسيط ابتكار شيء يحل مشكلة حقيقية.
لم تكن بحاجة إلى البحث بعيدا.
في ديترويت كان واحد من كل اثنين وأربعين شخصا بلا مأوى. كانت تراهم كل صباح عند محطات الحافلات وكل ليلة تحت الجسور يلتفون بطبقات لا ترد قسوة البرد. لم تكن المشكلة نظرية بل حاضرة في كل زاوية.
بدلا من رسم الأفكار داخل استوديو دافئ ذهبت إلى حيث تتجلى الحاجة.
خمسة أشهر كاملة ثلاث أمسيات أسبوعيا جلست فيرونيكا داخل مراكز المشردين. لم تذهب بحلول جاهزة بل بأسئلة. أنصتت إلى قصص المطرودين والمنسيين والمصدومين.
راقبت كيف يستعدون لشتاء ديترويت الذي يهبط تحت الصفر. وكانت تسأل مرارا ما الذي يمكن أن يساعد فعلا
لم تكن الإجابة شاعرية الدفء. سهولة التنقل. شيء لا يسرق.
لذا صممت فيرونيكا معطفا متحولا بالنهار سترة شتوية متينة وبالليل ينفتح ليصبح كيس نوم كاملا. ومع
لم تكن النسخة الاولى مثالية.
بلغ وزنها نحو 20 رطلا.
واستغرقت ثمانين ساعة لصنعها بعد ان علمت نفسها الخياطة.
كانت خشنة وغير مصقولة لكنها نجحت.
معظم الطلاب قدموا مشاريعهم نالوا درجاتهم ومضوا.
اما فيرونيكا فلم تستطع.
كانت تعرف ان المعطف لم يكتمل. والاهم شعرت ان المشروع نفسه لم يكتمل.
انفقت كل ما تملك على مواد افضل. عادت الى مركز التدفئة خلال شتاء ديترويت القاسي وعدلت التصميم وفق ما يحتاجه الناس حقا. بدأ التقدير يتدفق.. جوائز تصميم وتغطيات اعلامية ومع ذلك ظل هناك شيء ناقص.
ثم جاءت تلك المحادثة.
اقتربت منها امرأة في الملجأ.
لا بالشكر. لا بالثناء. بل بالحقيقة لسنا بحاجة الى معاطف. نحن بحاجة الى وظائف.
الدفء ينقذ ليلة.. العمل ينقذ غدا.
الإحسان يساعد الناس على البقاء.. التوظيف يمنحهم مستقبلا.
أعادت تلك الكلمات الثماني صياغة كل ما ظنت فيرونيكا انها تفعله.
كانت تفهم الكفاح على نحو شخصي. نشأت وسط والدين يصارعان الادمان ويكافحان للبقاء في المنزل. ولولا تدخل العائلة ربما وجدت نفسها
وفي عام 2012 وكانت في الثانية والعشرين من عمرها فعلت فيرونيكا شيئا جعل المستثمرين والمرشدين وكثيرين غيرهم يصفونها بالمجنونة
أسست منظمة تبدأ بمصنعمصنع لصناعة المعاطف.
ووظفت نساء بلا مأوى لإنتاجها. ليس كمتطوعات وليس كحالات خيرية بل كموظفات بدوام كامل برواتب ومزايا ودعم لرعاية الاطفال.
جاءت الانتقادات فورا
لن يلتزمن.
لديهن مشكلات نفسية.
إد مان.
لا خبرة عملية.
هذا النموذج لن ينجح.
لكن فيرونيكا مضت قدما.
كان نموذج العمل غير تقليدي تعمل الموظفات على خط الإنتاج ويخصصن ايضا وقتا اسبوعيا للتثقيف المالي ودعم السكن والإرشاد المهني والتدريب على مهارات تفتح لهن مسارات مستقبلية.
لم اكن ادير ملجأ بل كنت ابني مشروعا يقوم على قناعة بسيطة وعميقة ان الاشخاص الذين مروا بتجربة التشرد يمكن ان يصبحوا عاملات متميزات عندما يحصلن على دعم حقيقي وفرصة عادلة. كانت فيرونيكا تبني منظمة وتعمل جنبا إلى جنب مع مجتمع كامل ثم حدث ما لم يكن متوقعا وكان حدسها في محله.
النساء لم يلتزمن بالحضور فقط بل اصبحن جزءا اساسيا من تطوير المنتج نفسه. قدمن ملاحظات دقيقة واقترحن
وخلال اشهر قليلة بدأت التحولات الحقيقية بالظهور. انتقلت بعض الموظفات إلى شقق مستقلة وفتحت اخريات حسابات بنكية للمرة الاولى في حياتهن. استعادت كثيرات الثقة بالنفس وبدأن اعادة بناء علاقات انقطعت تحت وطأة الظروف بما في ذلك التواصل مع اطفال فقدن حضانتهم سابقا.
وعلى مر السنوات انتقلت موظفات كثيرات إلى وظائف اخرى مسلحات بمهارات مهنية وخبرات عملية ومراجع وظيفية محترمة. كان ذلك التحول في حد ذاته امرا استثنائيا ان تعامل امرأة مرت بتجربة التشرد باعتبارها محترفة قادرة لا حالة عابرة في نظام المساعدات.
المعاطف التي عرفت لاحقا باسم معاطف EMPWR تجاوزت حدود ديترويت. وصلت إلى مدن اخرى ودعمت مبادرات الطوارئ وساهمت في مساعدة مجتمعات مختلفة داخل الولايات المتحدة وخارجها. ومع كل قطعة كانت تخاط كانت هناك قصة كرامة جديدة تنسج بخيوطها.
ثم جاء انجاز رمزي لكنه بالغ الدلالة انتاج المعطف رقم 100000. لم يكن مجرد رقم بل شهادة
انهالت اشكال