قبل كل عريس… كان الدود بيطلع

لمحة نيوز

مكنتش متخيلة إن أختي تتهمني إني عملت ليها سحر بدافع الغيرة.. عشان هي اتجوزت وأنا لسه.. كأني متهمة في جريمة ذنبها الوحيد إني عنست.

من وأنا عندي خمستاشر سنة.. كانوا بيقولوا عليا جميلة العيلة.. البنت اللي مش محتاجة تتجهز.. البنت اللي هتتجوز علطول وعريسها عشان جمالها هيخدها بشنطة هدومها ومش هتكلف أهلها حاجة. الكل كان متأكد إني أول واحدة هتتجوز في العيلة.

أول عريس دخل بيتنا وأنا في السن ده.. أمي كانت مبسوطة وأنا كنت واقفة ورا الباب فرحانة عشان هبقا عروسة.

العريس قعد شوية ضحك.. شرب شاي سأل أسئلة عادية بصلي نظرة سريعة ومشي وبعدها بيومين قال مفيش نصيب.. من غير سبب واضح.

افتكرت إنها صدفة.. وإن اللي جاي هيبقى أحسن.. بس اللي حصل بعد كده علمني إن الصدف لما تكرر تبقى علامة.. حتى لو محدش عايز يعترف.

كل مرة كان نفس السيناريو يتعاد.. وشوش مختلفة.. نفس القعدة.. نفس الابتسامة المتكلفة.. ونفس الجملة في الآخر: ربنا يكتب ليها الخير في غيره.

وأنا كبرت سنة ورا سنة.. وبدل ما القلق يخف.. كان بيزيد.. مش علشان الجواز.. علشان نظرة الناس ليا إني وش نحس رغم جمالي.

في وسط ده كله.. الحمام

كنت بشوف حاجات غريبة.. دود أسود صغير.. يظهر فجأة.. يختفي فجأة.. ولا حد عارف جاي منين ولا رايح فين.

أمي كانت تنظف بسرعة وتقول صرف.. وأنا كنت ساكتة.. مش مقتنعة.. بس مش قادرة أتكلم.. كأني لو فتحت بوقي هسمع إجابة تخوفني.

العرسان اللي كانوا بييجوا فرحانين. يخرجوا من البيت متغيرين.. زي اللي شاف حاجة مش مرتاحة ومحبش يرجع يشوفها.

مرت خمس سنين.. وبعدهم عشر سنين.. وأنا لسه متجوزتش.. السنين بتعدي وأنا لسه متجوزتش..

ولما أختي جالها النصيب واتجوزت.. البيت اتمل زغاريد وضحك وفرح.. وأنا واقفة بابتسامة هادية.. بحاول أستوعب اللي بيحصل.

كنت بقول لنفسي إن ده عادي.. وإن كل واحد ليه وقته.. وإن دوري لسه مجاش.. حتى لو الانتظار طول أكتر مما كنت متخيلة.

بعد جوازها بأسبوع.. أختي كلّمتني وقالتلي إن الدود ظهر عندها.. أسود وكبير.. وأول ما سمعت حسيت نفس الإحساس القديم بيرجع.

رجعت فجأة لخمستاشر سنة فاتوا.. لنفس الخوف.. ونفس السؤال اللي عمري ما لقيت له إجابة واضحة.

الدود عمره ما ظهر في وقت عادي.. كان دايمًا يطلع قبل أو بعد كل عريس ييجي يتقدملي.. يطلع فجأة ويختفي فجأة.. من غير سبب مفهوم.

المرة

دي.. ظهر عند أختي.. وده اللي لخبطني.. لأن الحاجة اللي كنت ربطاها بيا لوحدي.. بقت فجأة في حياتها هي.

اتهام أختي ليا صدمني.. وقفت قدامها مش عارفة أتكلم.. ولا حتى أعرف أقول إيه عشان أدافع عن نفسي.

قالتلي إن اللي حصل مش صدفة.. وإن أنا السبب.. وإن أنا عملتلها سحر عشان هي اتجوزت وأنا لا.

قعدت أيام تايهة.. لا قادرة أرد ولا قادرة أسكت.. وكل ما أفكر أتكلم.. أفتكر كلامها وأرجع أسيب الموضوع.

كنت حاسة إني متهمة.. ومفيش مساحة أشرح أو أبرر.. وكل اللي جوايا متكوم ومكتوم.

وفي اللحظة دي فهمت إن السكوت أحيانًا مش اختيار.. السكوت ساعات بيكون خوف من الكلام.. وخوف من المواجهة.

قررت أروح لشيخ.. بس مش أي شيخ.. واحد معروف بعلمه.. راجل متعلم.. وبيتكلم بهدوء ومن غير تخويف أو كلام كبير.

حكيتله كل حاجة من الأول.. عن السنين اللي عدت.. وعن العرسان اللي جم ومكملوش.. وعن الدود اللي كان يظهر ويختفي.. وعن اتهام أختي ليا.

كان بيسمع من غير ما يقاطعني.. وبعدها سألني عن البيت.. عن الشقة.. عن المواسير.. عن التنضيف.. وعن الرطوبة.. أسئلة بسيطة محدش سألها قبل كده.

قاللي بمنتهى الوضوح إن اللي بشوفه

ملوش علاقة بسحر ولا عمل.. وإن الدود ده سببه مشاكل في المواسير والرطوبة.

شرحلي إن الدود ده بيكون يرقات لذبابة الصرف.. بتطلع من البلاعات لما المكان يكون مهمل أو رطب فترة طويلة.

قال إن الذبابة بتحب الأماكن الرطبة.. وبتحط بيضها جوه البلاعات.. وبعد أيام البيض يفقس ويطلع دود لونه غامق.

فهمني إن الخوف بيخلينا نربط أي حاجة غريبة بالسحر.. عشان نلاقي سبب سريع.. حتى لو السبب الحقيقي أبسط من كده بكتير.

رجعت البيت وأنا مش مطمنة.. بس فاهمة.. فاهمة إن اللي حصل معايا زمان مكنش لعنة ولا سحر.

حكيت لأختي اللي سمعته.. واحدة واحدة.. من غير صوت عالي.. ولا دفاع.. بس كلام واضح ومنطقي.

هي سمعتني.. بس ملامحها كانت مكشرة.. كأن الكلام جه متأخر.. بعد ما الاتهام استقر جواها.

بعد شوية.. المواسير اتنضفت واتقفلت صح.. والدود اختفى.. بس المسافة بينا فضلت زي ما هي.

فهمت ساعتها إن مش كل حقيقة بتصلّح اللي اتكسر.. وإن الجرح لما يكبر.. العقل لوحده مش كفاية.

وفي الآخر اقتنعت إن نصيبي في الجواز لسه مجاش.. وإن أسهل حاجة نعملها وإحنا موجوعين إننا نربط أي حاجة وحشة بالسحر.

يمكن مكنش في عمل.. بس كان

في خوف.. والخوف لما يسبق العقل بيعمل خراب أكتر من أي حاجة تانية.

تم نسخ الرابط