جريمة هزت الكويت

لمحة نيوز

في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية في تاريخ الكويت، هزّت واقعة ما عُرف لاحقًا باسم عرس النار مدينة الجهراء، بعدما تحوّل يوم كان يفترض أن يكون مليئًا بالفرح إلى لحظات ثقيلة لا تُنسى.

بدأت القصة في صباح ذلك اليوم، قرابة الثامنة والنصف، حين تلقت الطوارئ بلاغًا عن حريق كبير. خلال دقائق، وصلت فرق الإنقاذ إلى الموقع، لتجد مشهدًا بالغ الصعوبة؛ ألسنة لهب كثيفة، ودخان يملأ المكان، وحالة من الارتباك والقلق بين الحضور.

حاول شباب المنطقة المساعدة بكل ما استطاعوا، يسابقون الوقت لإخراج العالقين، بينما كانت فرق الإسعاف تعمل بلا توقف. أصوات بكاء، نداءات قلق، وأشخاص يبحثون عن أحبّتهم وسط الفوضى. كل دقيقة كانت تمر بدت أطول من سابقتها.

وسط الدخان الكثيف، ظهرت مواقف إنسانية مؤثرة؛ أمهات وآباء يحاولون حماية أطفالهم، وأقارب يتمسكون ببعضهم في لحظات عصيبة. كانت لحظات امتزج فيها الخوف بالشجاعة، والذهول بالأمل.

كانت المشاهد قاسية على كل من حضر: أشخاص منهكون، صرخات متداخلة، ومحاولات يائسة للعثور على أي ناجٍ. رجال ونساء يبحثون بين الدخان، وأطفال تحيطهم أذرع ذويهم في محاولة للحماية، بينما استمرت فرق الإنقاذ في أداء واجبها وسط ظروف بالغة التعقيد.

في المستشفى، سادت حالة من الارتباك الشديد. الغرف امتلأت بالمصابين، والفرق الطبية

عملت بأقصى طاقتها لمحاولة استيعاب الأعداد الكبيرة. أطباء الطوارئ سعوا لترتيب الأولويات، والممرضون لم يتوقفوا لحظة، بينما وقف رجال الشرطة في ذهول أمام حجم ما حدث.

مدينة الجهراء، التي أثقلت كاهلها تلك الساعات العصيبة، بدت وكأنها تحاول التقاط أنفاسها. لم يكن أمام الأهالي سوى التماسك، مواساة بعضهم البعض، والتشبث بالأمل والدعاء للمصابين بالسلامة والتعافي، في وقت كانت فيه الجهات المختصة تعمل لفهم تفاصيل الكارثة.

لكن ما كشفته نتائج التحقيق لاحقًا لم يكن متوقعًا. لم تكن الواقعة مجرد حادث عرضي أو خطأ غير مقصود، بل فعلًا متعمدًا تقف وراءه امرأة واحدة، دفعتها مشاعر الغضب لاتخاذ قرار غيّر مصير ليلةٍ كاملة.. سيب لايك وكومنت لو القصة لمستك

ومتنساش تصلي على النبي ﷺ وانا هرد بالتكملة في أول تعليق

التحقيقات كشفت أن الفاعل وراء هذه المأساة امرأة تُدعى نصرة العنزي، تبلغ من العمر 29 عامًا، مطلّقة وأمّ لطفلين. لم تكن القضية حادثًا عابرًا، بل جريمة تركت أثرًا عميقًا في المجتمع، وأعادت طرح أسئلة مؤلمة حول الغضب واليأس وعواقب القرارات المتهوّرة.

وفق الشهادات، استقلّت سيارة أجرة متجهةً إلى محطة وقود. هناك ملأت زجاجتين بالبنزين، دفعت الأجرة، وغادرت. بعد ذلك توجّهت إلى موقع العرس وهي تحمل الزجاجتين وولاعة. لم يلفت المشهد

انتباه أحد في بدايته، ولم يتوقّع الحاضرون ما الذي سيحدث بعد دقائق.

خلال التحقيقات، أقرت بأنها لم تكن تنوي القتل، وأن هدفها كان توجيه رسالة إلى زوجها الذي تزوّج بأخرى. ذكرت أنها تصوّرت أن رشّ الوقود سيؤدي إلى إرباك الحضور ودفعهم إلى المغادرة. لكن ما حدث كان مختلفًا. بقي المدعوّون في أماكنهم، واستمرّ الحفل، ولم يتحقّق ما توقّعته.

في تلك اللحظة، اتخذت قرارًا أشعل سلسلة من الأحداث المأساوية. أضرمت النار بنفسها. خلال وقتٍ قصير، انتشر الحريق في المكان. سقط ضحايا من النساء والأطفال، وأُصيب العشرات بإصابات متفاوتة. تجاوز عدد الضحايا 56 شخصًا، فيما تخطّى عدد المصابين 70.

النتائج كانت قاسية على العائلات. فقدان مفاجئ، إصابات خطيرة، وأثر نفسي طويل الأمد على الناجين وذوي الضحايا. تحوّل الفرح إلى فاجعة، وامتدّت تبعات الحادث إلى ما بعد موقع الزفاف، لتصيب مجتمعًا كاملًا بالحزن والصدمة.

لاحقًا، صدر حكمٌ بالإعدام شنقًا عام 2017 بحقّ المتّهمة. نُفِّذ الحكم، وأُسدِل الستار على القضية في السجلات الرسمية، لكن النهاية القانونية لم تكن نهاية الحكاية. فالألم الذي خَلَّفه ذلك اليوم لم يعرف إغلاقًا، ولم تُطفئه الأحكام. بقيت الأسماء محفورةً في ذاكرة العائلات، وبقيت المقاعد الفارغة شاهدًا دائمًا على غيابٍ لا يُحتمل. أمهاتٌ فقدن

أبناءهن، وأطفالٌ فقدوا أمهاتهم، وبيوتٌ تغيّر فيها كلُّ شيءٍ في لحظةٍ واحدة.

لم يكن ما حدث مجرّد رقمٍ يُتلى في الأخبار، بل حياةٌ توقّفت، وأحلامٌ انقطعت، ومستقبلٌ سُرِق بلا إنذار. امتدّ الحزن طويلًا، وتحوّل إلى غضبٍ صامتٍ في صدورٍ أنهكها السؤال: لماذا؟ كيف يمكن لقرارٍ واحدٍ أن يُسقط هذا العدد من الأبرياء؟ كيف يمكن للغضب، حين يُترك بلا عقلٍ ولا احتواء، أن يتحوّل إلى قوةٍ مدمّرةٍ بهذا الحجم؟

أظهرت القضية بوضوحٍ قاسٍ كيف يمكن لدافعٍ انتقاميٍّ شخصي أن يقود إلى كارثةٍ جماعية، وكيف يمكن للحظةِ اندفاعٍ أن تخلّف نتائجَ لا رجعة فيها. كما كشفت عن جانبٍ آخر لا يقلّ خطورة: الأزمات النفسية حين تُهمَل، والآلام حين تُدفَن في الصمت، قد تنفجر بطرقٍ مأساوية. لقد كانت الجريمة إنذارًا مؤلمًا بضرورة الوعي، والدعم، والتدخّل قبل أن يصل الاحتقان إلى نقطة اللاعودة.

ومنذ ذلك الحادث، ارتبط اسم مدينة الجهراء بلقبٍ ثقيل: “مدينة الأيتام”. لم يكن لقبًا عابرًا، بل انعكاسًا لحجم الفقد الذي ضرب عشرات العائلات. لقبٌ تختبئ خلفه قصصُ أطفالٍ كبروا فجأةً على وقع المأساة، وذكرياتُ يومٍ انطفأت فيه أفراحٌ كثيرة إلى الأبد.

ورغم مرور السنوات، ما زالت الذكرى حيّة. ما زال الحزن حاضرًا في القلوب، وما زالت الأسئلة تتردّد في الوجدان. لأن بعض الأحداث لا

تُنسى، وبعض الخسارات لا تُقاس، وبعض الجراح لا تندمل مهما طال الزمن.

تم نسخ الرابط