كتب رسالة حب إلى معلمه يتحدث فيها عن مستقبله. وبعد ستة أسابيع، اتصلت والدته برقم الطوارئ 911.
كتب رسالة حب إلى معلمه يتحدث فيها عن مستقبله. وبعد ستة أسابيع اتصلت والدته برقم الطوارئ 911.
أنتوني أفالوس طفل في العاشرة من عمره يجلس على مقعده بمدرسة إل دورادو الابتدائية في لانكستر كاليفورنيا ويكتب رسالة إلى معلمته في الصف الرابع بخط دقيق وكلمات صادقة.
كانت جمله بسيطة ومباشرة تشبه الأطفال حين يكتبون بلا تصنع بعفوية كاملة وثقة في المستقبل ثقة لم تكن الحياة قد سلبتها منه بعد أو شوهتها بالتجارب القاسية.
كتب عزيزتي السيدة بيل شكرا على كل ما علمتني إياه كنت سببا في سعادتي وأتمنى أن تزوريني في نيو فيستا عندما أنتقل للصف السادس لنلتقي مجددا.
وأتمنى أيضا أن أراك في المرحلة المتوسطة والثانوية وحتى الجامعة حتى نظل نلتقي طوال سنوات الدراسة فنحن قريبان جدا وأعتبرك من أقرب أصدقائي.
أتمنى لو أستطيع البقاء معك دائما لكنني أعلم أن ذلك غير ممكن لذلك أتمنى لك حياة سعيدة وأعدك أنني سأحاول أن أعيش حياتي بسعادة.
وقع الرسالة باسمه أنتوني أفالوس صديقك.
طوى الورقة بعناية وسلمها إلى هارموني بيل.
ثم عاد إلى منزله.
ولم يعد بعدها أبدا.
لفهم ما حدث لأنتوني يجب أولا أن نعرف من كان حقا ليس كقضية في ملف ولا كرمز لفشل نظام بل كطفل حقيقي لا يمكن تعويضه.
كان أسرع عداء في صفه بالمرحلة الابتدائية ومن الطلاب
عندما انضم طالب جديد للفصل طلب أنتوني نقل مقعده ليجلس بجواره ليس بطلب من المعلمة بل برغبة شخصية أن يكون أول صديق لذلك الطفل.
تصرف كهذا من طفل في العاشرة يكشف حسا مبكرا بالتعاطف وقدرة نادرة على ملاحظة وحدة الآخرين وهي صفة لا يمتلكها كثير من البالغين حتى.
لاحظت معلمته هارموني بيل هذا الجانب فيه سريعا ولاحظت أيضا توتره الدائم وحذره المبالغ فيه وكأنه يتوقع دائما أن يحدث أمر سيئ فجأة.
كان يتمسك بكتاب صغير يحمله معه طوال اليوم الدراسي وإذا سقط منه على الأرض كان يرتجف ويبكي كأن سقوطه يعني أكثر مما يبدو.
كان هناك شيء هش داخله شيء يرتبك من أقل حركة مفاجئة ويتشبث بأي إحساس بالثبات حوله وكأنه يعيش في حالة استعداد دائم للخطر.
كان يجمع أفكاره قبل أن يتحدث وإذا شعر بالضغط كان يطلب الإذن بالخروج قليلا ليستعيد أنفاسه وكانت معلمته توافق دائما دون تردد.
في الصور العائلية يظهر مبتسما على اتساع وجهه يحمل شهادة تقدير أو يرتدي قميصا برسمة ديناصور أو يقف منتصبا بسترة وربطة عنق مخططة بفخر واضح.
وفي صور أخرى ينظر للكاميرا بنظرة مختلفة نظرة تعب عميق لا يشبه سنه كأن داخله قصة أكبر من طفولته بكثير.
كان في العاشرة
وكان يقاتل للبقاء منذ أن بلغ الرابعة.
ولد أنتوني أفالوس في الرابع من مايو عام 2008 في لانكستر بولاية كاليفورنيا مدينة صحراوية في وادي أنتيلوب شمال لوس أنجلوس تمتد فيها الأراضي المفتوحة حتى الأفق.
كان والداه مراهقين عند ولادته ووالده فيكتور أفالوس غادر إلى المكسيك بعد أشهر قليلة ليبقى حضوره في حياة ابنه مقتصرا على مكالمات متقطعة عبر الشاشة.
لم يره وجها لوجه مرة أخرى بعد طفولته المبكرة.
أما والدته هيذر ماكسين بارون فكانت شابة تعاني ضغوطا مالية تعمل بدوام جزئي في مطعم صب واي وتعتمد على إعانة شهرية بالكاد تكفي احتياجات الأسرة.
بحلول منتصف العشرينات كان لديها ستة أطفال وسابع في الطريق دون استعداد كاف ماديا أو نفسيا لتحمل تلك المسؤولية الثقيلة.
هذا ليس تبريرا لما سيحدث لاحقا بل لفهم الصورة كاملة لأن ما جرى لم يكن فعل لحظة بل سلسلة إنذارات لم تؤخذ بجدية.
كانت هناك تحذيرات واضحة من معلمين وأقارب ومرشدين ومسؤولين لكن النظام في كل مرة اختار أن يرى الأمور أقل خطورة مما كانت عليه فعليا.
لم يكن بخير.
لم يكن بخير منذ سنوات.
في فبراير 2013 وكان في الرابعة أخبرت والدته عيادة صحية أنه تعرض للمضايقة من شخص مقرب مستخدما كلمات لا يعرفها طفل في عمره إلا إن عاش التجربة.
أبلغت العيادة الجهات
ثم أغلقت القضية بعد أن تعهدت الأم بحمايته وإبعاده عن المعتدي.
تم تصديق وعودها دون متابعة حقيقية أو إشراف مستمر أو تحقق من تلقي الطفل للدعم اللازم بعد تلك الصدمة المبكرة.
أغلق الملف.
وكانت تلك أول بلاغ من أصل ثلاثة عشر.
عندما بلغ السادسة أخبرت عمته معالجتها النفسية أن والدته تضربه وتحبسه لساعات دون طعام أو دخول للحمام ولم تعد قادرة على الصمت.
قامت المعالجة بإبلاغ الخط الساخن المختص وزارت أخصائية اجتماعية المدرسة وأجرت مقابلة مع أنتوني الذي أكد ما قيل بهدوء مؤلم.
كان في السادسة ويتحدث عن الضرب والحبس وكأنهما جزء عادي من يومه دون دهشة ودون محاولة إخفاء.
صنفت الحالة داخليا عالية الخطورة وأوصى النظام بتدخل مكثف لحماية الطفل وضمان سلامته.
لكن التوصية لم تنفذ كما ينبغي.
وبقي أنتوني في المنزل.
بدأت ويندي رايت المستشارة المخصصة لمتابعة العائلة العمل معهم وسرعان ما لاحظت مؤشرات مقلقة تتجاوز التوتر العادي داخل المنازل التي تعاني ضغطا ماليا ونفسيا مستمرا.
رأت هيذر بارون تمسك بأحد أشقاء أنتوني وتجره بعنف عبر الغرفة دون تردد وسمعتها تستخدم عبارات مهينة بشكل متكرر عند حديثها عن أطفالها.
لم تلمح في سلوكها حزنا أو ارتباكا أو