ظننتُ أن زوجي قد مات… ثم بعد ثلاث سنوات، انتقل للعيش في الشقة المجاورة
ظننتُ أن زوجي مات… ثم بعد ثلاث سنوات انتقل إلى الشقة المجاورة برفقة امرأة أخرى وطفلة تحمل اسمي.
دفنتُ زوجي قبل يومٍ واحد من دفني لابنتي.
وبعد ثلاث سنوات، انتقل رجل يحمل ملامح زوجي إلى الشقة المجاورة، برفقة امرأة أخرى وطفلة تحمل اسمي.
ما حدث بعد ذلك لم يكن خيانة فقط… بل انكشاف كذبةٍ قادرة على تدميرنا جميعًا.
دفنوا زوجي في نعشٍ مغلق.
لم أكن أعلم آنذاك أن النعش المغلق ليس حزنًا فقط… أحيانًا يكون قفلًا يخفي الحقيقة.
كنت في شهري الثامن من الحمل حين شاهدتهم يُنزِلونه إلى القبر.
لم يسمح لي أحد برؤية وجهه.
قالوا إن الحادث كان مروّعًا.
قالوا إن الأفضل أن أتذكره كما كان… وكأن الذاكرة يمكنها أن تنافس نعشًا مغلقًا.
لم يسمح لي أحد برؤية وجهه.
وفي صباح اليوم التالي، توقفت الطفلة التي أحملها عن المقاومة أيضًا.
في أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة، كل ما خططنا له… اختفى.
بعد ثلاث سنوات، كنت أعيش في شقة بالطابق الثالث في مدينة أخرى، بجدرانٍ فارغة بلا صور.
أعمل في عيادة أسنان؛ أجيب على المكالمات، أحدد مواعيد
أقنعت نفسي أنني اخترت تلك الشقة بسبب نوافذها الواسعة وإضاءتها الجيدة،
لكن الحقيقة أنني اخترتها لأنها بلا ذكريات.
كل ما خططنا له… اختفى.
نجوتُ لأنني رفضتُ النظر إلى الخلف.
إلى أن بدأ الطرق على الجدران.
كان عصر يوم أحد.
كنت أغسل طبقًا حين احتكّ شيءٌ بقوة بجدار السلم في الخارج.
قال رجل: "انتبه للزاوية."
ثم تبعته ضحكة امرأةٍ خافتة.
جففتُ يدي ونظرت من النافذة.
كانت عائلة شابة تنتقل إلى الشقة المجاورة.
امرأة داكنة الشعر تُوجّه عمّال النقل وهي تمسك بلوح ملاحظات.
طفلة لا يتجاوز عمرها ثمانية عشر شهرًا تتعثر قرب الدرج، تمسك أرنبًا ورديًا محشوًا.
كان الرجل يرفع طرف أريكة ويدخلها من الباب بمهارة معتادة.
للحظة قصيرة، التوى شيءٌ في صدري.
هكذا كان يمكن أن نكون أنا ورون.
ثم رفع الرجل نظره نحو نافذتي… فتجمّد جسدي كله.
كان يحمل قصة شعر رون، وعينيه، وفمه.
كأنه نسخة أكبر قليلًا من زوجي.
رفع الرجل نظره نحوي.
تراجعتُ خطوة فاصطدم كأس بالأرض وتحطّم.
همستُ
ترددت خطوات ثقيلة على السلم.
خرجتُ إلى الممر قبل أن أغيّر رأيي.
وصل الرجل إلى أعلى الدرج، يحمل الطفلة على خاصرته.
توقف أمام الشقة المجاورة لشقتي، وعدّل وضعها بينما أخرج المفاتيح من جيبه.
بدأ نبضي يخفق في حلقي بعنف حتى شعرت أنه سيخنقني، وكان من المفترض أن أعود إلى الداخل، لكنني سمعت نفسي أقول رغمًا عني: «عذرًا».
التفت إليّ قائلًا: «نعم؟» بنبرة مهذبة مشتتة، وعندها أدركت عن قرب أن الأمر لم يعد مجرد شبه عابر، بل كان هو… أو رجلًا يكاد يكونه تمامًا.
جفّ فمي فجأة، وشعرت أنني ارتكبت خطأ بخروجي، وكان يجب أن أعود إلى شقتي وأغلق الباب على شكوكي قبل أن تتحول إلى حقيقة مرعبة.
قلت بحذر: «سيبدو هذا غريبًا، لكن هل تعرف شخصًا يُدعى رون؟ قريبًا لك؟ ابن عم ربما؟»
تجمّد جسده كله في لحظة واحدة، ثم قال ببرود: «لا»، وعدّل الطفلة على صدره مضيفًا: «كاتي، هيا ندخل يا صغيرتي».
كررت الاسم دون وعي: «كاتي؟ كاتي؟» وكأنني أختبر وقع الحروف على أذني، لعلني أكتشف خطأ ما في سمعي.
قال وهو يتجنب النظر في عينيّ:
سألته مرة أخرى، بإصرارٍ لم أستطع كبحه: «ألا تعرف أحدًا يُدعى رون؟»
اقتربت خطوة وقلت معتذرة: «أنت تشبه كثيرًا رجلًا أحببته وفقدته، والشبه مربك إلى حدٍ يؤلم».
استدار نحو الباب يعبث بالقفل بعصبية خفية، وعندها وقعت عيناي على يده اليمنى بوضوحٍ كامل.
إصبعان مفقودان.
الإصبعان نفسيهما اللذان فقدهما رون في العاشرة، حين أشعل ألعابًا نارية خلف مرآب عمه، بينما كانت أمه تصرخ فيه ليتوقف.
همست بصوتٍ مرتجف: «يدك…»
استدار نحوي ببطء، ولم يكن في عينيه أي ارتباك هذه المرة، بل خوف صريح لا يمكن إنكاره.
قال بصوتٍ منخفض: «كاتي يا حبيبتي، لنرَ غرفتك الجديدة».
كان قلبي يخبط بعنف حتى شعرت أن الظلام يزحف إلى أطراف بصري.
تمتمت: «رون… أهذا أنت حقًا؟»
شدّت الطفلة ذراعيها بقوة، وكأنها شعرت بالتوتر يتكاثف في الهواء بيننا.
وفجأة، جاء صوت امرأة من الدرج: «هل هناك مشكلة يا عزيزي؟»
لم ينظر إليها حتى، بل قال ببرود محسوب: «هذه السيدة مرتبكة قليلًا يا
قالها وكأنني غريبة اقتحمت المشهد من الشارع بلا دعوة.
تكرر صوت المرأة بقلقٍ أوضح: «هل هناك مشكلة؟»
رفعت صوتي أخيرًا، ثابتًا رغم ارتجاف صدري: «أنا لستُ مرتبكة… رون، أنا زوجتك، وأنت حيٌّ تُرزق».