نانسي ماذا لو لم تكن عملية اختطاف؟ مفاوض رهائن سابق يؤكد جرائم حقيقية

لمحة نيوز

نانسي غوثري ماذا لو لم تكن عملية اختطاف مفاوضة رهائن سابقة تشكك في الرواية جرائم حقيقية.
تخيل هذه اللحظة.
صباح يوم ثلاثاء هادئ في مدينة توسان بولاية أريزونا حيث تبدأ الشمس رحلتها فوق الأفق الصحراوي ببطء محسوب.
ذلك النوع من الصباحات التي تكتسب فيها السماء لونا كهرمانيا دافئا فوق جبال الرينكون بينما ينساب الضوء تدريجيا فوق الأسطح الهادئة.
حيث تصدر رشاشات المياه أزيزها المنتظم فوق المروج الأمامية كأنها تؤدي طقسا يوميا لا يتغير.
حيث يلوح الجيران لبعضهم من مداخل منازلهم قبل الانطلاق إلى أعمالهم بثقة من اعتادوا الأمان.
حي عاش سكانه فيه ثلاثين عاما دون حادثة واحدة تبرر الخوف فتركوا أبوابهم مفتوحة لأن القلق لم يكن جزءا من يومهم.
مكان يفترض الناس أن الشر لا يعرف طريقه إليه وأن الأسوأ يحدث دائما في مكان آخر.
لكن في ذلك الصباح تحديدا كان أحد الأبواب الأمامية مفتوحا على غير العادة.
وفي الداخل على أرضية منزل متواضع في توكسون كانت هناك بقع دم.
ليست كثيرة.
لكنها كافية.
كافية لتجعل الجارة التي جاءت لتطمئن بعد أن لاحظت صمتا غير مألوف تتوقف فجأة عند العتبة قبل أن تخطو خطوة أخرى.
كافية ليصمت موظف الطوارئ في منتصف عبارته عندما تلقى مكالمة الاستغاثة عبر خط 911.
كافية ليطلب أول ضابط وصل إلى الموقع دعما إضافيا عبر اللاسلكي قبل أن يتوغل أكثر داخل المنزل.
كافية ليدرك كل من رآها أن شيئا خطيرا وقع هنا شيئا لم يكن من المفترض أن يحدث في هذا الحي.
أما المرأة التي كانت تعيش في ذلك المنزل جدة تبلغ الرابعة والثمانين تدعى نانسي غوثري فلم يكن لها أي أثر.
في الخارج كان المصباح الخلفي محطما والزجاج متناثرا فوق الخرسانة في دائرة واسعة أثر قوة لم تكن

عشوائية بل نتاج صراع قصير وعنيف انتهى قبل أن يلاحظه أحد.
في الداخل أدوية القلب والضغط مصطفة على طاولة المطبخ كما تركت ترتيب صباحي دقيق لامرأة في الرابعة والثمانين لم تحصل على فرصتها لتناولها ذلك اليوم.
لم تلمس الحبوب ولم تنقل وكأن الزمن توقف فجأة عند لحظة ما لحظة قطعت الروتين المعتاد وابتلعت صاحبة البيت دون أثر واضح.
ثمانية أيام مرت بلا خبر صمت ثقيل طرق مسدودة وأسرة تتآكل تحت وطأة الانتظار بينما يعاين المحققون مسرحا يطرح أسئلة أكثر مما يمنح إجابات.
ثمانية أيام وأمة كاملة تبدأ ببطء في الانتباه إلى القصة ليس لأنها مجرد مفقودة بل لأن ابنتها هي سافانا غوثري الوجه المعروف لبرنامج Today Show.
المرأة التي اعتادت محاورة الرؤساء وقادة العالم وطرح الأسئلة الصعبة دون تراجع وجدت نفسها فجأة في الجهة الأخرى من المعادلة بلا إجابة تطمئن قلبها.
وبعد ثمانية أيام من اختفاء نانسي غوثري من منزلها في توكسون وصلت رسالة فدية لا إلى العائلة ولا إلى الشرطة بل إلى موقع TMZ وقناة KVOA المحلية.
الرسالة طالبت بستة ملايين دولار بعملة البيتكوين مع عنوان محفظة يمكن تتبعه ووعد بإعادة نانسي خلال اثنتي عشرة ساعة من الدفع وحددت موعدا نهائيا واضحا.
انقضى الموعد وبقيت المحفظة فارغة ونانسي غائبة ما دفع مفاوضين سابقين في قضايا رهائن إلى استنتاج صادم كاتب الرسالة لا يملكها أصلا.
إن لم يكن اختطافا فما الذي حدث ولماذا بذل كل هذا الجهد لصناعة وهم جريمة معقدة ستار من عملة رقمية ومهلة زمنية لإخفاء حقيقة أخرى
داخل المنزل وجد دم ليس عند مدخل أو نافذة بل في الداخل في موضع يوحي بأن ما حدث وقع بعد دخول مأمون لا اقتحام عنيف من الخارج.
لم تكسر الأبواب ولم تحطم النوافذ
ما يعني أن من دخل إما استقبل أو امتلك مفتاحا أو كان موضع ثقة كافية لفتح الباب دون خوف.
امرأة في الرابعة والثمانين لا تفتح بابها لغريب ليلا خاصة في حي هادئ اعتادت فيه الأمان ما يضيق دائرة الاحتمالات بشكل خطير.
الأدوية غير المأخوذة أكدت ما يشير إليه الدم لم تغادر طوعا ولم تكن مستعدة لرحلة إذ لا تترك مريضة قلب أدويتها خلفها ثمانية أيام في حر صيف توكسون.
كل ساعة دون علاج في هذا العمر تمثل خطرا حقيقيا خطرا يتصاعد طبيا لا نظريا ويجعل عامل الوقت عنصرا حاسما في سباق البحث.
بالنسبة لسافانا لم تعد المسألة قصة تروى على الهواء بل انتظارا قاسيا لا تنفع فيه خبرة إعلامية ولا مهارة في طرح الأسئلة.
هي التي اعتادت كشف الحقائق وجدت نفسها أمام فراغ لا يجيب وأم غائبة وقضية تشير كل تفاصيلها إلى خداع متعمد صمم ليضلل الجميع.
والسؤال الذي بقي معلقا فوق كل شيء من أراد للعالم أن يصدق حكاية اختطاف بينما الحقيقة ربما كانت أقرب وأكثر إيلاما
أعلنت سافانا غوثري اختفاء والدتها علنا بصوت ثابت يخفي ألما مكبوتا ألم من يعرف كيف يدير ظهوره أمام الجمهور حتى وهو يتصدع من الداخل.
طلبت المساعدة صراحة دعت أي شخص يملك معلومة مهما بدت صغيرة أن يتقدم واستخدمت منصتها الإعلامية الواسعة لتحويل البحث إلى قضية وطنية.
شهرتها جعلت القصة تتجاوز حدود توكسون فبرنامج Today Show أوصل النداء إلى جمهور يمتد من الساحل إلى الساحل محولا فقدانا محليا إلى قضية عامة.
لكن الشهرة نفسها خلقت تعقيدا غير متوقع لأنها جعلت سافانا هدفا مباشرا لأي شخص يسعى لاستغلال يأسها ومواردها المالية.
لو كان الهدف المال فعلا فالطريق المنطقي كان التواصل معها مباشرة فهي تملك الوسائل والدافع للدفع دون
تردد.
لكن الرسالة لم ترسل إليها بل إلى TMZ وقناة KVOA وهو قرار غير مسار التفسير بالكامل.
هذا الاختيار أخبر المحققين بشيء حاسم إما أن المرسل أراد ضغطا إعلاميا متعمدا أو لم يكن قادرا على التفاوض المباشر لأنه لا يملك دليلا على أن نانسي حية.
الاحتمالان خطيران الأول يشير إلى تخطيط بارد يستخدم الرأي العام كسلاح والثاني يوحي بمحاولة إخفاء جريمة خلف ستار اختطاف مزيف.
رسالة الفدية طالبت بستة ملايين دولار بعملة البيتكوين وقدمت عنوان محفظة واضحا ووعدت بإعادة نانسي خلال اثنتي عشرة ساعة من الدفع مع موعد نهائي محدد.
خبراء التفاوض رأوا إشارات إنذار متكررة أولها أن الرسالة لم توجه لمن يملك المال بل لوسائل إعلام وهو سلوك يسعى للضوء لا للربح.
الخاطف الحقيقي يتجنب الشهرة لأن الدعاية تجلب موارد فيدرالية وتحليلا جنائيا مكثفا وتزيد احتمالات التعقب والقبض.
العلامة الثانية كانت غياب دليل الحياة فلا صورة ولا تسجيل صوتي ولا رسالة بخط يد نانسي ولا أي تفصيل خاص يثبت أنها حية.
في كل اختطاف حقيقي إثبات الحياة ورقة ضغط أساسية فلا أحد يحول ملايين الدولارات مقابل وعد مجرد من الدليل.
غياب هذا الدليل لم يكن تفصيلة ثانوية بل الحقيقة الفاصلة التي جعلت المفاوضين يشكون أن كاتب الرسالة لا يملك نانسي أصلا.
العلامة الثالثة كانت تقنية معاملات البيتكوين مسجلة علنا عبر البلوك تشين ويمكن لأي شخص تتبع عنوان المحفظة المذكور.
المحفظة لم تستقبل شيئا لا دفعة تجريبية ولا مبلغا جزئيا وبانقضاء الموعد النهائي بقيت فارغة تماما.
لم يحدث تصعيد لم يصل تهديد جديد لم يثبت أن الموعد كان جديا فقط صمت ثقيل أعقب الضجة.
وفي الوقت الذي كان فيه الجميع يراقب المحفظة الرقمية كان محققو
توكسون يعملون في اتجاه مختلف تماما.
ارتدوا بدلات
تم نسخ الرابط