اختفى في 1982 وقالوا “هارب”… بعد 15 سنة وجدوه مقيدًا تحت قفص كلاب في بيت جاره!

لمحة نيوز

خمسة عشر عامًا كاملة مرّت، قبل أن يُعثر عليه أخيرًا مقيدًا بسلسلة حديدية، في غرفة مظلمة أسفل قفص كلاب، داخل منزل يبعد خطوات قليلة عن منزله.
في ذلك الوقت، كانت الشرطة قد أنهت القضية بالفعل، ووضعت اسم ريجنالد ريجي فوستر تحت تصنيف واحد قاسٍ هارب.
لكن الحقيقة كانت أكثر ظلمة مما يمكن تخيله.
فخلال تلك السنوات، لم تعش والدته فقط ألم فقدان ابنها بل عاشت أيضًا تحت وطأة كذبة، كذبة لم تتوقف عن مطاردتها، بينما كانت هي ترفض تصديقها.
لم تتوقف عن البحث.
لم تتخلَّ عن الأمل.
لم تكن تعلم أن الحقيقة لم تختفِ بعيدًا بل كانت مدفونة في صمت المنزل المجاور مباشرة.
أما صباح السبت، الثالث والعشرين من أكتوبر عام 1982 فلم يحمل أي نذير.
لم يكن يومًا مختلفًا.
لم تحدث فيه إشارة غريبة.
ولم يشعر أحد بأن شيئًا على وشك الانهيار.
بالنسبة لريجي، كان مجرد صباح عادي.
جلس على طاولة المطبخ في منزلهم الصغير بمدينة تاربورو، في ولاية نورث كارولاينا، بينما كانت رائحة اللحم المقدد تتصاعد في الهواء، ممزوجة بصوت غليان القهوة، تفاصيل دافئة، بسيطة، لا توحي أبدًا بأن هذا اليوم سيكون آخر يوم يراه فيه أحد.
كانت والدته، سينثيا، تتحرك في المطبخ بخفة رغم آثار الإرهاق الواضحة عليها، امرأة أنهكتها

نوبات العمل الليلية في المستشفى، لكنها لم تسمح يومًا للتعب أن يسرق منها دفء حضورها أو اهتمامها بابنها الوحيد، وضعت الطبق أمامه ولمست كتفه برفق، ثم قالت بنبرة دافئة امتزج فيها المزاح بالحنان
ألن تخرج لتستمتع بهذا اليوم الجميل، أم أنك تنوي قضاءه كله بين صفحات الكتب أو أسفل محرك سيارة قديمة؟
رفع ريجي رأسه، وابتسم ابتسامة تحمل حماس الشباب وثقته، وقال وهو يمسح يديه
لا بد أن أفعل ذلك يا أمي، لقد اقتربت كثيرًا، السيارة أصبحت في متناول يدي تقريبًا، ينقصني القليل فقط، وأشعر وكأنني أراها بالفعل تنتظرني.
لم تكن السيارة مجرد وسيلة نقل بالنسبة له، بل كانت رمزًا لمرحلة جديدة، بوابة يعبر من خلالها إلى مستقبل كان يحلم به، إلى الدراسة، إلى الاستقلال، إلى حياة أوسع من حدود تلك البلدة الصغيرة، وكانت سينثيا تدرك ذلك جيدًا، لذلك قالت بنبرة هادئة لكنها حازمة
السيارة ليست النهاية يا ريجي، بل البداية، لا تنسَ أن هدفك الحقيقي هو ما بعدها.
هز رأسه مؤكدًا
لن أنسى.
وكان صادقًا لم يكن في داخله أي شك أو تردد.
مرّ النهار هادئًا، لا شيء يلفت الانتباه، مجرد موسيقى خافتة تنبعث من مذياع صغير في الحديقة، وريجي منحنٍ فوق آلة جزّ العشب يحاول إصلاحها، يديه ملطختان بالزيت، وعقله غارق
في تفاصيل الآلة، يتتبع مسار الأعطال كما لو كان يفك لغزًا ممتعًا، تلك التفاصيل الصغيرة التي كان يجد فيها راحته.
ثم، فجأة، انفتح الباب في المنزل المجاور.
خرج الرجل الذي كان وجوده مألوفًا وغامضًا في آنٍ واحد، أورفيل بلاكوود، رجل يعيش وحيدًا في منزل كبير يحيط به الإهمال من كل جانب، أرض واسعة تعلوها الأعشاب البرية، وفي الخلف صفوف من أقفاص الكلاب القديمة التي بدت وكأنها تنتمي إلى زمن آخر، لا أحد يعرف عنه الكثير، ولا أحد يقترب منه.
وقف على شرفته، ثم وجّه نظره نحو ريجي، وبعد لحظة صمت قال بصوت جاف خالٍ من الود
هل يمكنك خفض ذلك الصوت؟
رفع ريجي رأسه، وقد أدرك فورًا أن المقصود هو المذياع، لكنه لم يكن مرتفعًا، فأجاب بهدوء
إنه مجرد مذياع، الصوت ليس عاليًا.
لكن الرجل لم يكن يتحدث عن مستوى الصوت، بل عن شيء أعمق، شيء يحمل في طياته احتقارًا واضحًا، فقال ببرود
إنها ضوضاء موسيقى لا أريد سماعها.
سقطت الكلمات في الهواء كأنها حجر ثقيل، لم تكن مجرد ملاحظة عابرة، بل إهانة صريحة، مقصودة، تحمل نبرة ازدراء لا تخطئها الأذن.
شعر ريجي بغضب مفاجئ، ذلك الغضب الذي يشتعل في الصدر ويكاد يدفع صاحبه للرد بعنف، لكنه تذكّر نصائح والدته، تذكّر ذلك التوازن الصعب بين الكرامة والسلامة،
فاختار أن يرد بثبات دون تصعيد، نظر إليه مباشرة وقال
سأنتهي خلال دقيقة.
لكنه لم يُطفئ المذياع.
كانت لحظة قصيرة جدًا، لكنها لم تمرّ مرورًا عاديًا، بالنسبة لرجل مثل بلاكوود، لم تكن مجرد دقيقة من الموسيقى، بل كانت تحديًا، رفضًا للخضوع، خروجًا عن الصورة التي كان يؤمن أن الأمور يجب أن تبقى عليها.
ظل ينظر إلى ريجي لثوانٍ طويلة، نظرة باردة خالية من أي تعبير، ثم استدار ببطء ودخل منزله.
لكن الصمت الذي أعقب ذلك لم يكن مريحًا، بل كان ثقيلاً، مشحونًا بشيء غير مرئي، شيء يوحي بأن الأمر لم ينتهِ بعد.
مرّت عدة أيام، وعاد كل شيء إلى هدوئه الظاهري، حتى ظهر بلاكوود مرة أخرى، لكن هذه المرة بدا مختلفًا تمامًا، أو هكذا أراد أن يبدو.
وقف عند السياج الفاصل بين المنزلين، وفي يده قطعة خشبية صغيرة منحوتة على شكل طائر، وعلى وجهه ابتسامة هادئة، وقال بصوت خافت
ريجي، أردت أن أعتذر عمّا بدر مني في ذلك اليوم، كنت أمرّ بظروف صعبة.
كان التغيير مفاجئًا إلى حد يثير الشك، وكأن شخصًا آخر يقف أمامه، لكن ريجي، بطبيعته الطيبة وتربيته القائمة على حسن الظن، لم يشأ أن يرفض الاعتذار، رغم ذلك الإحساس الخافت الذي كان يهمس في داخله بأن هناك خطأ ما.
رفع الرجل القطعة الخشبية قليلًا وقال
كنت أعمل
على هذا، وأردت رأي شاب مثلك، عيني لم تعد كما
تم نسخ الرابط