خبزت ابنتي ذات الحادية عشر عامًا أربعين فطيرة تفاح لدارٍ للمسنين
خبزت ابنتي ذات 11 عامًا أربعين فطيرة تفاح لدارٍ للمسنين…
وفي فجر اليوم التالي، استيقظتُ على طرقٍ عنيف على الباب…
وحين فتحته، كان ضابطان مسلّحان في انتظاري.
أنا في الثانية والثلاثين من عمري. أمٌّ عزباء…
وكل ما أملكه في هذه الحياة هو ابنتي.
أنجبتُها في سنٍ مبكرة.
كنتُ قد تزوّجتُ من رجلٍ بسيط… لا يملك مالًا ولا نفوذًا،
فكان ذلك كافيًا لتُعلن عائلتي—عائلة آل نهيان—تبرّؤها مني.
اعتبروا اختياري خيانةً لاسمهم وبقعةً لا تُغتفر في سجلّهم اللامع.
قطعوا كل صلةٍ بي وكأنني لم أكن يومًا جزءًا
وبعدها بأشهرٍ قليلة… توفّي زوجي.
فوجدتُ نفسي وحدي في مواجهة الحياة، أحمل طفلتي بين ذراعي… ولا أملك سواها.
ربّيتها وحدي بلا سند… بلا أمان.
فقط حبٌّ عنيد لا يعرف التراجع.
وبطريقةٍ لا أفهمها حتى الآن… كبرت لتصبح أفضل مما تمنّيت.
كانت دائمًا كذلك. تعطي دون أن تنتظر مقابلًا.
أسبوعًا تجمع الألعاب لأطفال الملاجئ،
وفي الأسبوع التالي تُطعم الحيوانات الضالّة في الشوارع.
كنت أخشى عليها أحيانًا أن تُعطي أكثر مما تحتمل.
في نهاية الأسبوع الماضي، عادت إلى المنزل صامتة.
لم تكن حزينة… بل
قالت بهدوء:
أريد أن أخبز.
ابتسمت وسألتها:
كم عدد الفطائر؟
أجابت بثقة:
أربعون.
ظننتها تمزح… لكنها لم تكن كذلك.
إحدى النزيلات في دار المسنين أخبرتها أنهم لم يتذوقوا حلويات منزلية منذ سنوات،
وقالت إن مثل هذه الأشياء تعيد إليهم شعورًا ظنّوا أنه اندثر.
ومن هنا… قرّرت أن أربعين فطيرة هو العدد المناسب.
تحوّل مطبخنا إلى فوضى جميلة…
تفاح في كل مكان، دقيق على وجهها،
ورائحة القرفة تملأ الأرجاء.
عملت لساعات… وكأن الأمر يعني لها العالم كله.
وعندما ذهبنا لتسليم الفطائر
بكى الجميع.
أمسك رجلٌ مسنّ بيدها، وراح يدعو لها طويلاً… بصوتٍ مرتجف.
وفي طريق العودة كنت أنظر إليها فقط، وأفكّر:
لعلني فعلت شيئًا صحيحًا.
في تلك الليلة، احتضنتني بقوة…
وهمست بصوتٍ مرتجف:
"أحبك كثيرًا… أنتِ كل ما أملك في هذه الدنيا."
أجبتها، وأنا أضمّها إليّ وكأنني أخشى أن أفلتها:
"وأنا أيضًا… أنتِ لستِ ابنتي فقط، أنتِ كل حياتي… وكل ما تبقّى لي."
عند الساعة الخامسة واثنتي عشرة دقيقة فجرًا… اهتزّ باب المنزل تحت وطأة طرقٍ عنيف.
لم يكن طرقًا عاديًا… بل كان
تردّدتُ لثوانٍ ثم اقتربتُ ببطء، ونظرتُ من خلال العين السحرية…
فتجمّد الدم في عروقي.
ضابطان… مسلّحان.
ارتجفت يداي دون إرادةٍ مني، وشعرتُ بأنفاسي تتقطّع.