قصة أميليا إيرهات والسر الذي كشفه العلماء أخيرًا

لمحة نيوز

لم تكن مجرد رحلة طيران بل واحدة من أعقد ألغاز الطيران في التاريخ. قصة أميليا إيرهارت والسر الذي كشفه العلماء أخيرًا.
لأسباب عديدة، ظلّ اسم أميليا إيرهارت حاضرًا بقوة، لا كإنجاز عابر في تاريخ الطيران، بل كحكاية إنسانية مفتوحة على الاحتمالات. كانت أول امرأة تعبر المحيط الأطلسي جوًا، وحصدت جوائز كثيرة تقديرًا لجرأتها وإصرارها، كما كانت تكتب عن رحلاتها بشغف، وكأنها لا تكتفي بأن تعيش المغامرة بل تريد أن تتركها حيّة في الكلمات.
وقبل اختفائها بوقت قصير، سألها أحد الصحفيين
لماذا كل هذا الإصرار على المخاطرة؟
ابتسمت بهدوء وقالت لأن بعض الطرق لا تُفهم إلا إذا سلكناها.
في عام 1937، كانت في التاسعة والثلاثين، تقترب من تحقيق حلم الطيران حول العالم. انطلقت على متن طائرتها من طراز لوكهيد موديل 10E إلكترا، وبرفقتها ملاحها فريد نونان، في رحلة طويلة دعمتها جامعة بيردو، حيث كانت تعمل وتلهم نساءً كثيرات لدخول عالم الطيران.
داخل قمرة القيادة، كان نونان يراجع حساباته، ثم قال بنبرة خفيفة
إذا سارت الأمور كما خططنا، سنكون فوق جزيرة هاولاند قريبًا.
ردّت أميليا وهي تراقب الأفق إذًا لنمنحهم وصولًا يليق بكل هذا الانتظار.
لكن الأمور لم تسر كما خُطط لها.
كانت الاتصالات متقطعة، والإشارات غير واضحة. وعلى متن السفينة الأمريكية إيتاسكا، كان الطاقم يحاول التقاط أي رسالة. جاء صوتها أخيرًا، ضعيفًا لكنه واضح القلق
لا نراكم نحاول تحديد الموقع الوقود ينخفض.
سأل أحد أفراد الطاقم

بترقب هل يمكنهم رؤيتنا الآن؟
لم يجب أحد.
ثم انقطع الصوت.
اختفت الطائرة، رغم أنها كانت قد قطعت أكثر من 22000 ميل من أصل 29000، ولم يتبقَّ سوى مسافة قصيرة نسبيًا للوصول. كان ذلك كافيًا ليجعل النهاية أكثر غموضًا، وأكثر إيلامًا.
لاحقًا، قيل إن الوقود نفد، وإن الطائرة سقطت في المحيط. تفسير بسيط، لكنه لم يُنهِ الأسئلة. فهناك من يرى أن خطأ بسيطًا في الملاحة ربما غيّر كل شيء، وربما قادهما بعيدًا عن مسارهما المتوقع.
قال أحد الباحثين لاحقًا أحيانًا لا تضيع الرحلات بل تنحرف قليلًا فقط.
ومن هنا ظهرت فرضية أخرى، تقول إنهما ربما اقتربا من جزيرة كانت تُعرف باسم غاردنر، وتُعرف اليوم باسم نيكومارورو، على بُعد مئات الأميال من وجهتهما.
بعد سنوات قليلة، وتحديدًا في عام 1940، وصل فريق بحث إلى الجزيرة على أمل العثور على أي أثر يقود إلى أميليا إيرهارت أو طائرتها. لم يكن المكان سهلًا؛ صمت طويل، وآثار متفرقة توحي بأن شيئًا ما حدث ثم انتهى.
قال أحد أفراد الفريق وهو ينحني ليفحص الأرض
هنا يبدو أن أحدهم مكث لفترة.
لم يكن مجرد انطباع. فقد عثروا على عظام بشرية متناثرة، من بينها جمجمة وعظام أطراف، كافية لإجراء تحليل تشريحي. وبالقرب منها، وُجدت بقايا ملابس وأدوات ملاحية، أشياء كان من الطبيعي أن يحملها طيار في رحلة طويلة.
للحظة، بدا الأمر وكأن اللغز يقترب من الحل.
لكن الحقيقة جاءت أبرد من التوقعات.
في عام 1941، فحص الطبيب ديفيد هودليس تلك العظام، ثم قال بوضوح
هذه ليست
عظام امرأة بل تعود لرجل في منتصف العمر.
ساد صمت ثقيل.
سأل أحدهم بعد تردد إذًا ليست هي؟
أجاب الطبيب بهدوء لا.
ومن جديد، عاد كل شيء إلى نقطة البداية.
المثير أن العظام كانت لشخص واحد فقط. لم يُعثر على أي بقايا أخرى يمكن ربطها بمرافِقها فريد نونان، وهو ما زاد الغموض بدل أن يخففه. ومع غياب دليل قاطع، بدأ مسار التحقيق يتشعب.
ورغم ذلك، لم ينتظر العالم طويلًا. فبعد نحو 18 شهرًا من اختفائها، أُعلن رسميًا فقدانها واعتُبرت متوفاة، وهو إجراء أسرع بكثير من المعتاد. كان وراء هذا القرار زوجها جورج بوتنام، الذي ضغط لإصدار الإعلان.
قال في ذلك الوقت أريد استخدام أموالها للاستمرار في البحث.
لكن بعد أربعة أشهر فقط، تزوّج من جديد.
تفصيلة صغيرة لكنها لم تمر دون تساؤلات.
ورغم كل ذلك، لم تتوقف محاولات البحث. عاد آخرون إلى الجزيرة، يحملون نفس الأمل القديم. بعضهم عثر على أشياء إضافية قطعة يُعتقد أنها جزء من معدات هبوط، شظايا نافذة، وحتى واقٍ من الشمس. أدلة تبدو مهمة لكنها لم تكن كافية لتأكيد أي شيء.
ثم جاءت المفاجأة الأكثر إرباكًا.
العظام نفسها اختفت.
لم يعد من الممكن إعادة فحصها، رغم مطالبات كثيرة بإعادة النظر في نتائجها. وكأن الدليل الوحيد الذي كاد يجيب قرر أن يختفي هو الآخر.
ومع ذلك، لم ينطفئ الأمل تمامًا.
في عام 1991، عثرت مجموعة أخرى كانت تبحث في الجزيرة عن أدلة على قطعة معدنية كشفت لاحقًا المزيد من المعلومات حول اللحظات الأخيرة العصيبة من حياة أميليا.
تلك
القطعة احتاجت سنوات طويلة لتفصح عن سرّها. أكثر من عشرين عامًا من الفحص والمقارنة، حتى جاء عام 2014، حين أعلنت TIGHAR أن المعدن يعود بالفعل إلى طائرة أميليا إيرهارت. والأهم من ذلك، أنه كان مثبتًا على طائرتها خلال توقفها في ميامي، ما يعني أنه كان معها في رحلتها الأخيرة.
اقترب اللغز خطوة لكن لم يُحسم بعد.
على جانب آخر، بدأ الشك يتسلل إلى القصة القديمة الخاصة بالعظام. لم يعد استنتاج الطبيب ديفيد هودليس مقنعًا كما كان في السابق. ومع تطور العلم، بدا من المنطقي إعادة النظر.
لكن المشكلة كانت مربكة
العظام نفسها اختفت.
فُقدت في فيجي بعد تحليلها الأول، ولم يعد بالإمكان فحصها مباشرة. ومع ذلك، بقيت القياسات والتقارير محفوظة.
وهنا دخل المشهد البروفيسور ريتشارد جانتز من جامعة تينيسي، مستندًا إلى علمٍ تطوّر كثيرًا عمّا كان عليه في الأربعينيات.
قال في تقريره بهدوء حاسم
الطرق التي استُخدمت سابقًا لم تكن كافية خصوصًا في تحديد الجنس.
لم يكن ذلك اتهامًا بقدر ما كان تصحيحًا. ف هودليس، في زمنه، استخدم أفضل ما توفر لديه. لكن الزمن تغيّر، وكذلك الدقة.
اعتمد ريتشارد جانتز على تحليل شامل قياسات هيكل أميليا إيرهارت، صورها، ونِسب عظامها، ثم قارنها بقاعدة بيانات تضم نحو 3000 شخص من نفس الحقبة. كانت النتيجة لافتة.
قال
تشابه عظام إيرهارت مع عظام نيكومارورو يتفوق على 99 من العينة المرجعية.
صمتت الأرقام لكنها بدت وكأنها تحسم شيئًا ظلّ معلقًا لسنوات.
ومع ذلك، لم تكن القصة
بهذه البساطة.
فعلى الرغم من تزايد القناعة بأن تلك الرفات
تم نسخ الرابط