كان زوجي قد غادر للتو في رحلة عمل، عندما همست ابنتي البالغة من العمر ست سنوات
وهنا حدث ذلك.
قبل أن تلمس أصابعي مقبض الباب، أطلقت ليلي صرخة حادة، وانقضّت عليّ بقوة لم تكن تبدو عليها، فدفعتني إلى الخلف بعنف حتى سقطت مفاتيحي على الأرض.
صرخت قائلة لا! لا تفتحيه!
تردّد صوتها في أرجاء الردهة، وفي تلك اللحظة بالذات سمعتُ طقطقةً معدنية خافتة من الجانب الآخر للباب.
لم تكن صادرة عن المقبض نفسه.
تجمّدتُ في مكاني.
تشبّثت ليلي بساقي، ترتجف من رأسها حتى أخمص قدميها، وبالكاد استطعتُ التقاط أنفاسي. نظرتُ ببطء إلى أسفل الباب، ثم رأيته خيطٌ رفيع، يكاد لا يُرى، ممتدٌّ قرب القفل، ومتصلٌ بشيءٍ ما على الجانب الآخر من الإطار.
شعرتُ وكأن فراغًا قد انفتح في معدتي.
لم يكن هذا طبيعيًا.
لم يكن ارتجالًا.
كان فخًا.
انحنيتُ بحذر، محاوِلةً ألا ألمس شيئًا. وفجأة، بدا طعم الهواء غريبًا أثقل، وأكثر حدّة، وكأن تحت رائحة القهوة ومنظف الليمون شيءٌ آخر، شيءٌ لا ينبغي أن يكون موجودًا.
غاز.
تراجعتُ خطوة إلى الخلف.
لم تكن خطوة كبيرة، لكنها كانت كافية ليجمع عقلي القطع بسرعة مذهلة.
ذهب عباس في رحلة.
سمعت ليلي يقول إن الأمر سيحدث اليوم.
تأكد من أن يبدو كحادث.
الباب الأمامي مُجهّز.
والغاز يملأ المنزل.
نظرتُ نحو المطبخ. كان الموقد مطفأً، لكن ذلك لا يعني شيئًا. قد يكون المصدر في مكان آخر أنبوب، قبو، مدفأة، أي زاوية لا أراها.
همستُ وأنا أمسك كتفي ليلي حبيبتي، لا تلمسي أي شيء لا مفاتيح كهرباء، لا مصابيح، ولا حتى جهازك اللوحي لا شيء، مفهوم؟
أومأت برأسها، وشفتيها مرتجفتان.
كانت يدي تتجه نحو الهاتف داخل الحقيبة، ثم توقفت.
إذا كان الغاز كثيفًا بما يكفي، فقد تكون حتى شرارة صغيرة كارثية. لم أكن متأكدة إن كان ذلك خوفًا أم حدسًا، لكنني لم أكن مستعدة للمخاطرة.
كان علينا الخروج.
لكن ليس من الباب الأمامي.
جالت عيناي في المنزل. نافذة غرفة الطعام تطل على الحديقة الجانبية. باب الشرفة في غرفة المعيشة. والباب الخلفي المؤدي إلى ساحة الخدمات قرب المرآب.
المرآب
كان متصلًا بالمنزل.
وسيارة عباس غير موجودة.
احتمالات كثيرة وخطر أكبر.
انحنيتُ حتى أصبحتُ بمستوى ليلي.
سنخرج من نافذة غرفة الطعام، حسنًا؟ همستُ، وكأننا نلعب لعبة تجسّس.
لم تبتسم لكنها أومأت.
أمسكتُ بيدها وسرنا في الممر،
أخطر مما ينبغي.
في غرفة المعيشة، لمحتُ صورة العائلة على الرف عباس بذراعه حولي، وليلي بيننا، تبتسم بتاجٍ ورقي من عيد ميلادها. للحظة، حاول عقلي أن يدافع عنه.
ربما لم يكن هو.
ربما أساءت ليلي الفهم.
ربما
لكنني تذكرت شيئًا تجاهلته من قبل.
قبل أسبوعين، أصرّ عباس على تغيير بطاريات كاشف الدخان بنفسه، مدّعيًا أن النظام معطّل. بعدها، توقف أحد الكواشف عن الوميض. وعندما سألته، ردّ بانزعاج أنني لا أفهم كيف تعمل هذه الأجهزة.
واصلتُ السير.
لم يعد هناك مجال للشك.
وصلنا إلى غرفة الطعام. كانت النافذة عالية، تطل على الحديقة المحاطة بشجيرات كثيفة. كانت أصابعي ترتجف وأنا أرفع القفل ببطء شديد.
لا شيء.
دفعتُ النافذة.
انفتحت بأنينٍ خافت.
اندفع هواء الصباح النقي كنعمة.
رفعتُ ليلي وساعدتها على الخروج أولًا، فهبطت على العشب المبلل، ثم تبعتها بحذر. وما إن
لقد خرجنا.
لكننا لم نكن بأمان بعد.
تحركتُ بمحاذاة المنزل، دون الاقتراب من الواجهة. كانت سيارتي قريبة من الباب الأمامي قريبة أكثر مما ينبغي. مكشوفة.
أخرجتُ الهاتف واتصلتُ برقم الطوارئ.
أجابتني الموظفة بسرعة.
شرحتُ كل شيء المكالمة، رائحة الغاز، الباب، الخيط كل شيء.
طلبت مني الابتعاد فورًا، وأكدت أن الشرطة والإطفاء في الطريق.
ثم سألت هل زوجكِ ما زال في الداخل؟
شعرتُ بقشعريرة.
لا غادر منذ نصف ساعة.
هل لدى أي شخص آخر وصول إلى المنزل؟
نظرتُ حولي
ثم رأيتها.
شاحنة بيضاء متوقفة على الجانب الآخر من الشارع، نصفها مخفي خلف الأشجار. نوافذها مظللة. ورجل يجلس خلف المقود
ينظر إلينا.
تسارع نبضي.
همستُ نعم أعتقد أن هناك من يراقب المنزل.
قالت الموظفة بحدة ابتعدي فورًا. هل يمكنكِ الركض؟
لم أجب.
كنتُ قد بدأت بالفعل.
أمسكتُ بيد ليلي وركضنا نحو منزل الجارة، خالة أم علي. عبرتُ الحديقة وطرقتُ الباب بعنف.
افتحي! من فضلك!
انطلقت الشاحنة.
صوت محركها منخفض ومخيف.
فتحت خالة أم علي الباب أخيرًا، وما إن رأتنا حتى
قلتُ وأنا ألهث اتصلي بالشرطة هناك رجل في