كان زوجي قد غادر للتو في رحلة عمل، عندما همست ابنتي البالغة من العمر ست سنوات

لمحة نيوز

الخارج.
همست يا إلهي
نظرنا من خلف الستارة.
الشاحنة لا تزال هناك.
تنتظر.
ثم حدثت الإشارة.
لم يكن انفجارًا صاخبًا في البداية، بل صوت مكتوم، كأن المنزل يزفر أنفاسه الأخيرة. اهتزت النوافذ ثم جاء الانفجار الحقيقي.
اشتعلت الواجهة باللون البرتقالي.
تحطمت النوافذ.
وانفجر الباب الأمامي وسط الدخان والنار.
صرخت ليلي ودفنت وجهها في بطني.
لم أتحرك.
فكرة واحدة فقط كانت تدور في رأسي
لو فتحنا الباب لكنا الآن في عداد الموتى.
أمسكت خالة أم علي بذراعي لا تنظري
لكنني لم أستطع.
الشاحنة تحركت.
ليس نحونا
بل مبتعدة.
كأن مهمتها انتهت.
صرخت إنه يهرب!
في تلك اللحظة، وصلت سيارات الشرطة، تلتها فرق الإطفاء. دوّت الصفارات، واندفعت خراطيم المياه. خرجتُ مع ليلي، وأشرتُ نحو الشاحنة. أبلغ أحدهم الموقع عبر اللاسلكي، بينما اقتادنا آخر إلى مكان آمن.
أدليتُ بشهادتي وأنا أرتجف، بالكاد أتعرف على صوتي. رويتُ كل شيء المكالمة،
السلك، الغاز، الرجل.
كررت اسم عباس مرارًا
حتى بدا غريبًا عليّ.
زوجي.
زوجي.
زوجي.
طلب مني أحد المحققين هاتفي. عرضتُ عليه رسائل عباس صعدتُ إلى الطائرة، أحبك، اعتني بنفسك.
كل شيء طبيعي بشكلٍ مُقزّز.
ثم توالت الأسئلة التأمين، الخلافات، الديون، الرحلات
التأمين على الحياة.
شعرتُ بشيءٍ ينكسر داخلي.
قبل ثلاثة أشهر، أصرّ عباس على زيادة قيمة التأمين تحسّبًا للطوارئ. وعندما أردتُ قراءة التفاصيل، انزعج وقال إنني أعقّد الأمور.
وفي النهاية وقّعتُ.
وضعتُ يدي على فمي
وانهمرت دموعي بصمت.
بعد ساعتين، بينما كانت ليلي نائمةً، ملفوفةً ببطانية داخل سيارة الإسعاف، اقترب مني ضابطٌ بوجهٍ أكد لي أن الأمر لم يعد كابوسًا غامضًا، بل أصبح له شكلٌ وبنية وأصبح له اسم.
تم إيقاف الشاحنة على بُعد خمسة عشر ميلًا.
كان السائق يحمل هاتفًا مخصّصًا للاستخدام لمرة واحدة.
وكانت على ذلك الهاتف رسائل حديثة من عباس.
لم يكن
على متن طائرة.
ولم يكن في رحلة عمل.
عثروا عليه في فندقٍ صغير على جانب الطريق ينتظر الأخبار.
عندما أخبروني بذلك، شعرتُ بشيءٍ أسوأ من الخوف.
برودة.
فراغ.
كما لو أن الحداد قد سبق الموت.
لم أرغب في رؤيته ذلك اليوم ولا في اليوم الذي يليه. حتى عندما أخبرني المحقق أن عباس أصرّ على أن ما حدث كان سوء فهم، وأنه استأجر شخصًا فقط لتخويفي وإجباري على قبول الطلاق دون نزاع على الحضانة أو المال لم أرغب في سماع كذبه، ولا في تلك النبرة التي ظننتها صادقة لسنوات.
الحقيقة الوحيدة التي كانت تهمني كانت تنام بجانبي ليلًا، والضوء مضاء، وتستيقظ أحيانًا مذعورة، تتساءل إن كان المنزل سينفجر مرةً أخرى.
بعد شهرين انتقلنا.
إلى ولايةٍ أخرى.
بعيدًا.
باسم عائلةٍ مختلف.
في منزلٍ آخر، حيث فحصتُ كل كاشف دخان، وكل قفل، وكل نافذة. منزلٌ صغيرٌ متواضع، لم يعد الصمت فيه تهديدًا بل راحة.
لفترةٍ طويلة، لم ترغب ليلي في الحديث
عمّا سمعته تلك الليلة ولم أجبرها. لقد فعلت ما يكفي بالفعل.
لقد أنقذتنا.
في إحدى الظهيرات، بعد نحو عام، بينما كنا نرتّب الأطباق في مطبخنا الجديد، سألتني بصوتٍ خافت
أمي هل أنتِ غاضبة لأنني طلبت منكِ أن تركضي؟
وضعتُ الطبق ببطء، ونظرتُ إليها.
لا تزال تشدّ قميصها عندما تتوتر.
ولا يزال قلبي ينكسر لأن طفلةً في السابعة تحمل داخلها ذكرى كهذه.
انحنيتُ أمامها وقلت
لا يا حبيبتي أنا على قيد الحياة لأنكِ أخبرتِني.
امتلأت عيناها بالدموع.
كنتُ خائفة ألا تصدقيني..
كنتُ خائفة أيضًا لكنني صدّقتكِ.
توقفت لحظة، ثم لفّت ذراعيها حول رقبتي.
أحيانًا، في الليل، ما زلتُ أتذكر صوت الطقطقة خلف الباب
الخيط الخفي
ورائحة الغاز تحت عبير القهوة.
وأدرك أن حياتنا انقسمت في تلك اللحظة تحديدًا عندما مددتُ يدي نحو مخرجٍ كان مُعدًّا ليكون نهايتنا.
لكنها لم تكن النهاية.
لأن ابنتي ذات الست سنوات، بصوتها المرتجف وخوفها الذي
يفوق عمرها منحتني الفرصة الوحيدة التي كنا نحتاجها.
وقد استمعتُ إليها.

تم نسخ الرابط