ألقى زوجي كوب الشاي في وجهي أثناء الإفطار

لمحة نيوز

شخصًا ظل يغرق لسنوات، ثم أدرك فجأة أنه كان وحده طوال الوقت.
في الصباح التالي، استيقظت على صوت سليم.
كان جالسًا على طرف السرير ينظر إليّ بعينيه الصغيرتين.
قال بهدوء
هل سنرجع البيت اليوم؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم سألته
هل تريد أن ترجع؟
هز رأسه بالنفي بسرعة.
وقال جملة كسرت شيئًا داخلي
أنا أخاف عندما يغضب أبي.
أغمضت عيني للحظة.
طفل في الخامسة أصبح يعرف الخوف أكثر مما يعرف الطمأنينة.
اقتربت منه وضممته إلى صدري.
وفي تلك اللحظة فقط
اتخذت قراري.
لن أعود.
أول شيء فعلته كان إيقاف بطاقتي البنكية نهائيًا.
ثم غيّرت كلمات المرور الخاصة بحساباتي كلها.
بعدها اتصلت بزميلة قديمة تعمل في مكتب محاماة، وطلبت منها ترشيح محامٍ جيد.
لم أسأل عن الطلاق.
كنت أعرف أن النهاية وصلت بالفعل.
لكنني أردت أن أفهم حجم الكذبة التي كنت أعيش داخلها.
بعد الظهر، أرسلت لي نادين عنوان الشقة.
ظللت أحدق في الرسالة طويلًا ثم ارتديت ملابسي
ثم ارتديت ملابسي، وتركت سليم مع أمي التي وصلت صباحًا فور أن أخبرتها بالحقيقة.
لم تسألني لماذا صبرت كل هذه السنوات.
وكأنها فهمت كل شيء من صوتي وحده.
قبل أن أخرج أمسكت يدي وقالت بهدوء
مهما رأيتِ هناك حافظي على كرامتك يا أميرة.
هززت رأسي بصمت، ثم غادرت.
وصلت إلى العمارة بعد العصر.
بناية جديدة وهادئة، تختلف تمامًا عن الحي الشعبي الذي كنت أعيش فيه مع رأفت.
وقفت أمام المدخل للحظات وأنا أشعر بثقل غريب فوق صدري.
ثم صعدت ببطء حتى وصلت إلى الطابق الرابع.
توقفت أمام الباب.
كانت دقات قلبي عالية بشكل مؤلم.
ضغطت الجرس.
مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن أسمع خطوات خفيفة تقترب من الداخل.
ثم فُتح الباب.
كانت امرأة في أواخر العشرينات، بملامح هادئة وملابس منزلية بسيطة.
وحين
رأتني ارتبكت فورًا.
لم يكن ارتباك شخص يعرفني جيدًا، بل ارتباك شخص رأى وجها سمع عنه من قبل.
تبادلت عيناها النظر بيني وبين آثار الاحمرار الخفيفة في وجهي، ثم قالت بحذر
أفندم؟
ابتلعت ريقي بصعوبة.
ثم قلت
أنا أميرة زوجة رأفت.
تغير لون وجهها فجأة.
وأفلتت يدها من الباب قليلًا دون أن تشعر.
ساد صمت ثقيل بيننا.
ثم قالت بصوت مرتبك
اتفضلي.
دخلت ببطء.
وكان البيت كما رأيته في الصور تمامًا.
الأثاث الجديد.
الستائر.
الأجهزة.
حتى تفاصيل الديكور الصغيرة كانت تشبه الأشياء التي كنت أحلم بها لبيتي يومًا.
جلست المرأة أمامي بتوتر واضح، وظلت تحرك أصابعها بعصبية قبل أن تقول
أنا والله ما كنت أعرف كل حاجة.
حدقت فيها بصمت.
فأكملت بسرعة
هو قال لي إنه متزوج فعلًا لكن العلاقة بينكم منتهية من زمان، وإنكم عايشين فقط بسبب الطفل.
أغمضت عيني لثانية.
الكذبة نفسها.
الكذبة التي يقولها كثير من الرجال حين يريدون حياة أخرى دون أن يخسروا الأولى.
سألتها بهدوء
ومنذ متى وأنتِ متزوجة منه؟
خفضت رأسها قليلًا.
من حوالي ثمانية أشهر.
شعرت بشيء بارد يمر داخلي.
ثمانية أشهر
ثمانية أشهر وأنا أعمل وأدفع وأصدق أعذاره، بينما كان يؤسس بيتًا آخر بهدوء.
ثم قالت بصوت خافت
الزواج كان عند مأذون وأهله كانوا يعرفون.
رفعت عيني إليها فورًا.
أهله؟
هزت رأسها ببطء.
والدته وأخته حضروا الاتفاق من البداية.
شعرت وكأن أحدهم سحب الهواء من الغرفة دفعة واحدة.
إذن لم يكن الأمر مجرد خيانة من رأفت وحده.
الجميع كان يعلم.
الجميع شارك.
نظرت حولي مرة أخرى.
ثم وقعت عيناي على إسوارة ذهبية فوق الطاولة الجانبية.
عرفتها فورًا.
إسوارتي.
الإسوارة التي قالت حماتي يومًا إنها وضعتها في مكان آمن حتى لا تضيع.
اقتربت منها ببطء، وحملتها
بين يدي.
همست المرأة بتوتر
هو قال إنها هدية قديمة من والدته.
ضحكت ضحكة قصيرة متعبة.
ثم قلت
بل هدية من أمي أنا.
وفي تلك اللحظة تمامًا
انفتح باب الشقة.
دخل رأفت وهو يتحدث في هاتفه، لكنه توقف فور أن رآني.
تجمدت ملامحه للحظة.
ثم أغلق الهاتف ببطء.
وقال بحدة
أنتِ ماذا جاء بكِ إلى هنا؟
وقفت بهدوء.
ولأول مرة منذ سنوات
لم أشعر بالخوف منه.
رفعت الإسورة أمامه وقلت
كنت أبحث فقط عن أشيائي.
اقترب بسرعة، وقد بدأ التوتر يظهر بوضوح على وجهه.
أميرة اسمعي أولًا.
نظرت إليه بثبات.
أسمع ماذا؟
أشرت حولي.
أن هذه الشقة ليست حقيقية؟
أن الأثاث لم يُشترَ من مالي؟
أم أن زواجك الثاني مجرد سوء تفاهم؟
ارتبك للحظة.
ثم قال بصوت منخفض
كنت سأخبرك.
ضحكت بمرارة.
متى؟ بعد أن تنتهي أقساط الشقة؟
ظهرت العصبية على وجهه فجأة.
لا تتحدثي بهذه الطريقة أمام الناس.
نظرت حولي ساخرًة.
أي ناس يا رأفت؟
زوجتك الثانية؟
تراجعت المرأة للخلف بخجل وصدمة واضحة، وكأنها بدأت ترى الحقيقة كاملة لأول مرة.
ثم نظرت إليه وقالت بصوت مرتجف
أنت قلت إن الأمور بينكم انتهت.
صرخ رأفت بعصبية
ليس الآن!
لكنها لم تنظر إليه.
بل ظلت تنظر إليّ أنا.
ثم سألت بهدوء مؤلم
هل كان يأخذ منكِ المال فعلًا؟
أجبتها دون أن أحول عيني عنها
كل شيء هنا تقريبًا دُفع من راتبي.
اتسعت عيناها ببطء.
أما رأفت، فبدأ يفقد أعصابه تمامًا.
قال بغضب
كفى مبالغة! أنا زوجك ومن حقي
قاطعته للمرة الأولى
ليس من حقك أن تعيش حياتين على حساب امرأة واحدة.
ساد الصمت.
صمت ثقيل ومخجل.
ثم قلت بهدوء وأنا أضع الإسورة داخل حقيبتي
آلان فهمت أخيرًا. فهمت لماذا كنت تريد بطاقتي بذلك الجنون. فهمت لماذا كانت حماتي تدافع عنك دائمًا. وفهمت لماذا كانت هبة تستنزفني بلا
رحمة. لأنكم  كالعلقة تعيشون على استنزاف دماء الآخرين.
نظرت إليه طويلًا.
لم يرد.
لأنه لم يكن هناك شيء يمكن قوله بعد ذلك.
عدت إلى أمي تلك الليلة وأنا أشعر بتعب لا يوصف.
لكن للمرة الأولى منذ سنوات
كان التعب بلا خوف.
جلست أمي بجواري بصمت، بينما كنت أراجع الأوراق التي أعطاها لي المحامي.
تحويلات بنكية.
إيصالات شراء.
صور.
رسائل.
كل شيء كان واضحًا.
وحين بدأت إجراءات الطلاق، حاول رأفت الاتصال عشرات المرات.
مرة يهدد.
ومرة يبكي.
ومرة يحمّلني مسؤولية خراب البيت.
لكنني لم أرد.
أما حماتي، فجاءت بنفسها إلى بيت أمي بعد أسبوع.
دخلت وهي تبكي.
وقالت
هتفضحي ابننا يا أميرة؟
نظرت إليها طويلًا.
ثم سألتها
هل كنتِ تعرفين؟
خفضت عينيها.
وهنا وصلتني الإجابة.
كانت
تعرف.
طوال الوقت.
قالت بصوت خافت
الرجل أحيانًا يخطئ والزوجة العاقلة تستر بيتها.
شعرت بشيء بارد يمر داخلي.
ثم قلت بهدوء
وأنا من كان يسترني؟
سكتت.
فأكملت
حين كان يأخذ راتبي؟
حين باع ذهبي؟
حين بنى بيتًا كاملًا لامرأة أخرى بينما كنت أعمل ليل نهار؟
لم تجد ردًا.
وقفت ببطء، ثم قلت آخر شيء أردت قوله لها
بيتكِ لم ينهدم اليوم بل يوم قررتم أن تعتبروني مجرد وسيلة.
ثم طلبت منها أن تغادر.
بعد شهرين، تم الطلاق رسميًا.
أما الزوجة الثانية
فقد تركت الشقة واختفت من حياة رأفت تمامًا بعدما اكتشفت حجم الأكاذيب التي عاش بها.
وهبة؟
تأجل زواجها بعدما توقفت الأموال.
لأول مرة، اضطر الجميع لمواجهة حياتهم دون راتبي.
أما أنا فبدأت من جديد.
عدت إلى عملي.
استأجرت شقة صغيرة قريبة من أمي.
واشتريت لسليم سريرًا جديدًا اختاره بنفسه.
وفي إحدى الليالي، كنت أجلس معه في الشرفة نشرب الشاي.
الهواء كان هادئًا.
وصوت ضحكته يملأ المكان.
ثم
التفت إليّ فجأة وسألني
لن نعود إلى هناك مرة أخرى أليس كذلك؟
نظرت إليه طويلًا.
إلى عينيه الهادئتين أخيرًا.
ثم ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
وقلت
لا يا حبيبي.
سكتُّ لحظة، ثم أضفت بهدوء
هذه المرة اخترنا أنفسنا.

تم نسخ الرابط