في عيد ميلاد ابني الأوّل، داخل فيلتنا الكبيرة في منطقة جمير
نسيانه أبدًا.
كان الطفلان يلعبان معًا في الحديقة.
فسقط يوسف أرضًا وبدأ يبكي.
ركضت نحوه غريزيًا.
وفي اللحظة نفسها
ركضت الأم الأخرى نحوه أيضًا.
توقفنا أمامه معًا.
ثم نظر إلينا الطفل بحيرة.
وكأنه لا يعرف أيّنا يجب أن يختار.
وهنا فقط
فهمت الحقيقة كاملة.
الحب لا يُقسم.
وقلب الطفل يستطيع أن يتسع لأكثر من أم.
بعد عام كامل
أقمنا عيد ميلاد بسيطًا
لا صحافة.
لا حفلات ضخمة.
لا مظاهر فاخرة.
فقط حديقة صغيرة مضاءة بهدوء.
وعائلتان تحاولان ترميم ما تبقى من قلبيهما.
كان سيف يركض خلف يوسف وهو يضحك.
أما أنا
فجلست أراقبهما بصمت.
ثم شعرت بيد راشد تمسك يدي بهدوء.
وقال وهو ينظر إلى الطفلين
لو عاد الزمن لاخترتكِ أنتِ مرة أخرى.
ابتسمت لأول مرة منذ شهور.
ابتسامة متعبة
لكنها حقيقية.
وفي
ماما!
وركض يوسف خلفه بعد ثوانٍ قليلة وهو يردد الكلمة نفسها بخجل.
تجمّدتُ مكاني.
ثم احتضنتهما معًا.
وبكيت.
لكنها لم تكن دموع انهيار هذه المرة.
بل دموع نجاة.
لأنني أدركت أخيرًا
أن الأمومة ليست الدم وحده.
وليست الوراثة.
وليست الاسم الذي يُكتب داخل التحاليل.
الأمومة هي تلك اليد التي تبقى ممدودة للطفل
حتى
وفي نهاية تلك الليلة
نظرتُ إلى الطفلين وهما نائمان جنبًا إلى جنب.
ثم تذكرت الحماة وحيدة داخل بيتها الكبير، بعدما خسرت ابنها، ومكانتها، وثقة الجميع.
وأدركتُ متأخرة
أن الخوف حين يتحول إلى هوس، يستطيع أن يدمّر عائلة كاملة.
ثم همست لنفسي أخيرًا
ربما أخطأ الجميع حين ظنّوا أن العائلة يصنعها الدم وحده لأن ما يبقى حقًا،