ابنتي تبلغ من العمر سبعةً وثلاثين عامًا…

لمحة نيوز

شعرتُ بأن قلبي توقف للحظة بعد تلك الجملة.

نظرتُ إلى زهراء بصدمة وقلت:
“أي شيء تقصدين؟”

لكنها لم تجب مباشرة.

سحبت يدها من يدي ببطء…
ثم نظرت بعيدًا نحو الشارع وكأنها تحاول جمع شجاعتها.

كانت المرة الأولى التي أراها مرتبكة بهذا الشكل.

حتى يوم وفاة والدها…
كانت أقوى من الجميع.

أما الآن…
فكانت ترتجف.

قالت بصوت منخفض:
“هناك شيء حدث قبل عشر سنوات… ولم أخبر أحدًا به أبدًا.”

شعرتُ بانقباضٍ مرعب داخل صدري.

ثم أكملت:
“الأمر يتعلق بخطيبي السابق.”

تذكرتُ فورًا سعد.

شاب محترم من عائلة معروفة.
مهندس ناجح.
هادئ أمام الناس.
ومؤدب بطريقة جعلت الجميع يمدحه باستمرار.

حتى أنا…
كنت أراه الرجل المثالي لابنتي.

وكان الجميع يظن أن زواجهما مسألة وقت فقط.

لكن الخطوبة انتهت فجأة.

وزهراء يومها رفضت أن تشرح شيئًا.

قالت فقط:
“لم نتفق.”

وأغلقت الموضوع تمامًا.

حتى أنا…
لم أضغط عليها كثيرًا لأنني ظننت أن الأمر مجرد خلاف عادي بين مخطوبين.

لكن الآن…
بدأ الخوف يتسلل إلى داخلي.

قلت لها بصوت مرتبك:
“ماذا فعل؟”

ابتلعت ريقها بصعوبة…
ثم قالت:

“في البداية كان رائعًا جدًا.”

“هادئًا.”
“حنونًا.”
“يهتم بكل تفاصيلي.”

ثم ابتسمت ابتسامة باهتة وأضافت:
“تمامًا مثل أبي في أول سنوات زواجكما.”

شعرتُ بقشعريرة خفيفة تمر في جسدي.

ثم أكملت:
“كان يستمع لي طويلًا.”
“ويقول إنه يحب شخصيتي القوية.”
“وإنه يريد امرأة ناضجة وليست مدللة.”

كنت أستمع إليها بصمت بينما داخلي ينقبض أكثر.

قالت:
“وبصراحة… أحببته.”

ثم سكتت للحظات.

وأضافت:
“أحببته لدرجة أنني لأول مرة تخيلت نفسي زوجة.”

شعرتُ بغصة حادة في صدري.

لأن زهراء لم تكن تتعلق بالناس بسهولة.

ثم قالت:
“لكن بعد عدة أشهر بدأ شيء غريب يحدث.”

رفعتُ رأسي ببطء.

فقالت:
“كان يغضب إذا تأخرتُ في الرد.”
“يغار من زملائي في العمل.”
“يسألني دائمًا أين كنتِ؟ ومع من؟ ولماذا؟”

ثم ضحكت بمرارة:
“وفي البداية كنت أفسّر ذلك على أنه حب.”

صمتت

قليلًا.

وأضافت:
“لأن هذا ما تعلمناه دائمًا.”

شعرتُ بقلبي يهبط.

قالت:
“كل النساء حولنا كنّ يقلن إن الرجل الغيور يحب أكثر.”

ثم نظرت إليّ مباشرة:
“حتى أنتِ كنتِ تقولين ذلك أحيانًا.”

لم أعرف ماذا أقول.

لأنها كانت محقة.

كم مرة دافعتُ عن تصرفات والدها بهذه الجملة؟

“يغضب لأنه يحبكم.”
“الرجل الشرقي هكذا.”
“تحمّلوا قليلًا.”

يا الله…

كم من الأشياء المرعبة كنا نسميها حبًا فقط لأننا اعتدناها؟

ثم قالت زهراء:
“مع الوقت بدأ يتحكم في أشياء صغيرة.”

“اعترض على بعض ملابسي.”
“كره فكرة سفري وحدي.”
“وكان ينزعج إذا خرجتُ مع صديقاتي دون إخباره.”

ثم ابتسمت بسخرية موجوعة:
“لكنني كنت أبرر كل شيء.”

سألتها بصوت خافت:
“لماذا؟”

فنظرت إليّ طويلًا وقالت:
“لأنني رأيتكِ تفعلين الشيء نفسه طوال عمرك.”

شعرتُ بأنفاسي تختنق.

أما هي…
فأكملت بصوت مرتجف:

“كنتِ دائمًا تجدين مبررًا لأبي.”

“إذا صرخ… تقولين إنه متعب.”
“إذا أهانكِ… تقولين إن الرجال

طباعهم قاسية.”
“إذا أخافنا… تقولين إنه يحبنا لكنه عصبي.”

ثم أضافت:
“فكبرتُ وأنا أعتقد أن المرأة الجيدة هي التي تتحمل.”

بدأت دموعي تنزل دون أن أشعر.

لكنها لم تتوقف.

قالت:
“وفي آخر شهر من الخطوبة… بدأت أختنق.”

“كنتُ أشعر أنني أفقد نفسي.”
“لكني كنت خائفة من الاعتراف بذلك.”

ثم همست:
“لأنني كنت أخشى أن أبدو مثل المرأة الفاشلة التي لم تستطع الحفاظ على علاقتها.”

خفضتُ رأسي فورًا.

لأنني أنا من زرعت هذا الخوف داخلها دون قصد.

ثم قالت:
“وفي ليلة… حدث شيء لن أنساه أبدًا.”

شعرتُ ببرودة تسري في أطرافي.

وقالت:
“كانت هناك مناسبة عائلية في بيت أخته.”

“وبعد العشاء… صعد الجميع إلى السطح.”

ثم سكتت للحظات طويلة.

حتى بدأت دموعها تنزل.

وقالت:
“طلب مني أن أبقى معه قليلًا.”

شعرتُ بقلبي يخفق بعنف.

ثم أكملت:
“في البداية كان يتكلم بشكل طبيعي.”

“ثم بدأ يسألني لماذا أؤجل موعد الزواج.”

قلت له إنني خائفة قليلًا وأحتاج وقتًا.

وفجأة…

تغير

وجهه بالكامل.

نظرت إليّ زهراء بعينين مرتعبتين وكأنها ما زالت تعيش تلك اللحظة حتى الآن.

وقالت:
“بدأ يصرخ.”

“قال إنني أتعامل معه كغريب.”
“وإنه تعب من برودي.”
“وإن أي امرأة أخرى كانت ستتمسك به.”

تم نسخ الرابط