حرَم ابنته من الميراث
حرَم ابنته من الميراث وقال أمام الجميع البنت تأخذ مالها لكن اسم العائلة ونفوذها للرجال لكن اجتماع توزيع الثروة داخل منزلهم في الخليج تحوّل إلى صدمة وانهيار، بعدما تلقّت ابنته اتصالًا كشف أن والدتها لم تمت كما كانوا يظنون.
وفجأة
اهتز هاتف دانة فوق الطاولة.
نظرت إلى الشاشة.
يوسف.
وكان يوسف المستشار القانوني القديم للعائلة، والرجل الذي احتفظ بأسرار الشركات لسنوات طويلة، حتى أصبح وجوده داخل البيت أشبه بوجود فرد من العائلة نفسها.
شعرت دانة بانقباض مفاجئ داخل صدرها.
ثم ردّت بسرعة
يوسف؟ أين أنت؟
لكن الصوت الذي خرج من الطرف الآخر لم يكن طبيعيًا.
كان منخفضًا متقطعًا وكأن الرجل يختبئ أو يهرب.
دانة اسمعيني جيدًا لا أثق بأحد داخل البيت حتى الوقت لم يعد معنا
اعتدلت في جلستها فورًا.
والتفت الجميع نحوها.
ثم جاءت الجملة التي جمّدت الدم داخل عروقها
موت أمكِ لم يكن طبيعيًا كما ظننتم.
اتّسعت عينا دانة بصدمة.
لكن قبل أن تنطق بأي كلمة
انقطع الخط فجأة.
واختفى الصوت تمامًا.
ظلّت تحدّق في الهاتف لثوانٍ بصمت.
فنظر خالد إليها باستغراب وقال
ما الأمر؟ من كان يتحدث؟
رفعت دانة رأسها ببطء.
ثم قالت بصوت منخفض
يوسف يقول إن وفاة أمي لم تكن طبيعية.
ساد الصمت داخل المجلس للحظة.
ثم ضرب سالم عصاه بالأرض بعنف.
ماذا تقولين؟!
ردّت دانة بسرعة وهي ما تزال تحدّق في الهاتف
هذا ما قاله حرفيًا.
ثم أعادت الاتصال بيوسف بسرعة.
مرة.
ثم مرة أخرى.
لكن الهاتف كان مغلقًا.
قالت بقلق واضح
يوسف لا يغلق هاتفه أبدًا.
اقترب عبدالله المنصوري ببطء.
كان عبدالله الرجل الأقرب إلى موزة قبل وفاتها، والشخص الوحيد الذي كانت تثق به في كل ما يخص العائلة.
ثم قال بصوت متوتر
يوسف كان يراجع ملفات قديمة تخص المزرعة القديمة خلال الأيام الماضية.
رفع سالم رأسه فجأة.
وتغيّر وجهه بالكامل لحظة سماع الاسم.
المزرعة القديمة.
ذلك المكان كان آخر ما
سأله خالد فورًا
وما علاقة المزرعة بيوسف؟
لكن سالم لم يرد.
ظل صامتًا لثوانٍ طويلة
قبل أن ينهض ببطء ويتجه نحو النافذة.
وكأن الهواء داخل المجلس لم يعد يكفيه.
أما راشد فقال بهدوء متوتر
لا داعي لخلط الأمور ببعضها.
التفت خالد نحوه مباشرة.
ولماذا تتوتر كلما ذُكرت المزرعة؟
اشتدت ملامح راشد للحظة.
ثم قال ببرود حاول التمسك به
قلت لا داعي للمبالغة.
مرّت دقائق ثقيلة قبل أن يتكلم سالم أخيرًا.
لكن صوته هذه المرة بدا متعبًا بصورة غريبة
لا أريد الذهاب إلى هناك.
نظر الجميع إليه بدهشة.
لكن قبل أن يكمل
قال عبدالله بقلق
وإذا كان يوسف هناك فعلًا؟
رفض سالم في البداية مجرد الاقتراب من المزرعة، لكن اختفاء يوسف والخوف المرتجف في عيني دانة جعلاه يدرك أن الهروب لم يعد ممكنًا.
ساد الصمت.
لكن حين نظر سالم إلى وجه ابنته
أدرك أن الماضي وصل إليهم بالفعل، سواء هرب منه أم لا.
أغمض عينيه للحظة طويلة.
ثم قال بصوت منخفض وكأنه يُجبر نفسه
جهّزوا السيارات.
وخلال أقل من نصف ساعة
تحركت سيارات العائلة عبر الطريق الصحراوي الطويل.
السماء كانت معتمة بصورة مخيفة.
والرياح تدفع الرمال حولهم بعنف، حتى بدا الطريق نفسه كأنه يقودهم نحو شيء مدفون تحت الأرض منذ سنوات.
طوال الطريق
لم ينطق سالم بكلمة واحدة.
أما خالد
فظل يراقب راشد بصمت.
كان أكثر هدوءًا من المعتاد الآن.
هادئًا بصورة مصطنعة.
يتفقد هاتفه باستمرار.
ويتجنب النظر نحو المزرعة كلما اقتربوا منها أكثر.
ليس لأنه كان يعرف الحقيقة كاملة
بل لأنه كان يدرك أن رجال ناصر عادوا بالفعل، وأن ذلك المكان قد يقودهم إلى أسرار أكبر مما تخيل.
وحين ظهرت المزرعة أخيرًا وسط الظلام
شعرت دانة بقشعريرة تسري في جسدها.
المكان بدا مهجورًا بالكامل.
النوافذ مكسورة.
والجدران القديمة متآكلة بفعل الزمن.
لكن أكثر ما أرعبهم
كان وجود ضوء خافت داخل المخزن
تبادل الجميع النظرات.
ثم اندفع خالد أولًا نحو الباب وحين فتحه بعنف
شهقت دانة بقوة كان يوسف هناك.
مربوطًا إلى كرسي قديم وجهه مليء بالكدمات.
وثيابه مغطاة بالغبار والدم وكان بالكاد قادرًا على رفع رأسه.
صرخت دانة باسمه وهي تركض نحوه.
بينما أسرع خالد لفك الحبال من حول يديه.
أما سالم فتجمّد مكانه للحظة.
وكأن رؤية يوسف داخل المزرعة أعادت إليه ليلة كاملة حاول دفنها طوال عمره.
رفع يوسف رأسه بصعوبة شديدة ثم نظر مباشرة نحو سالم.
وقال بصوت متقطع بالكاد خرج
الماضي عاد يا شيخ
شحب وجه سالم فورًا.
أما راشد
فاتسعت عيناه للحظة قصيرة قبل أن يخفضهما سريعًا.
لاحظ خالد ذلك مباشرة.
ثم سأل يوسف بسرعة
من فعل بك هذا؟!
حاول يوسف الكلام
لكن الألم منعه.
كان يتوقف كل بضع كلمات ليلتقط أنفاسه، وكأن كل جملة تخرج منه بصعوبة شديدة.
ثم همس بصعوبة
الأوراق كانوا يريدون الأوراق
وسعل بعنف قبل أن يضع يده فوق صدره متألمًا.
ثم أضاف بصوت متقطع
قالوا إن بعض القبور يجب أن تبقى مغلقة إلى الأبد
ساد الصمت داخل المخزن.
ثم رفع يوسف عينيه أخيرًا نحو راشد.
وقال بصوت مرهق
موزة كانت تعرف أن الماضي بدأ يعود من خلال راشد
تجمّد راشد مكانه.
أما دانة فاقتربت بسرعة.
تعرف ماذا؟!
ابتلع يوسف ريقه بصعوبة.
ثم قال
قبل موتها بأيام اكتشفت أن راشد بدأ يعمل مع رجال قدامى كانوا يتبعون ناصر.
حتى الهواء بدا متجمّدًا.
وأكمل يوسف بصوت متقطع
الرجال أنفسهم الذين دمّروا حياتها قديمًا
شحب وجه سالم تدريجيًا.
بينما بقي راشد صامتًا تمامًا.
ثم تابع يوسف
حاولت إيقافه توسلت الشيخة موزة إليه أن يبتعد عنهم فهي كانت تعرف أن دخولهم العائلة مرة أخرى سيعيد كل شيء.
تراجع خالد خطوة ببطء، وكأنه ينظر إلى راشد للمرة الأولى.
أما دانة
فشعرت فجأة أن الرجل الذي نشأت معه أصبح غريبًا عنها بالكامل.
لكن يوسف أكمل أخيرًا
وفي الليلة نفسها سقطت أمامي.
تغيّرت ملامح سالم
أما يوسف فقال بصوت مختنق
كانت موزة تعاني منذ سنوات من ضعف حاد بالقلب لكن صدمة اكتشاف عودة رجال ناصر عبر راشد دمّرت ما تبقّى من قدرتها على التحمل.
ساد الصمت.
ثم أشار يوسف بيده المرتجفة نحو الغرفة الجانبية داخل المخزن.
وقال بصوت متقطع
الحقيقة هناك
ركض خالد نحو الغرفة فورًا.
وبعد ثوانٍ
خرج صوته المصدوم من الداخل
يا إلهي
دخل الجميع إلى الغرفة الجانبية بسرعة.
وهناك
توقفوا في أماكنهم وكأن الزمن تجمّد فجأة.
كانت الغرفة مليئة بصناديق حديدية قديمة وملفات تراكم فوقها الغبار لسنوات طويلة، وكأن أحدهم أخفى داخلها تاريخًا كاملًا من الأسرار والدم.
كان المكان يبدو وكأنه لم يغادر تلك الليلة أبدًا
كأن الدم والخوف بقيا عالقين داخل جدرانه طوال ثلاثين عامًا.
اقترب خالد أولًا.
ثم فتح الحقيبة الموضوعة فوق الطاولة الخشبية.
وفورًا
ظهرت عشرات العقود والتحويلات البنكية والحسابات السرية.
ملفات كاملة تربط شركات العائلة بعمليات قديمة بدأت منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
لكن الاسم الذي تكرر داخل معظم الأوراق كان واحدًا
ناصر الكتبي.
شعر سالم بانقباض حاد في صدره.
أما دانة، فنظرت إلى الاسم بحيرة واضحة.
ثم همست ببطء
ناصر الكتبي؟ ذلك الاسم الذي كان أبي يرفض دائمًا الحديث عنه؟
ساد الصمت للحظات.
قبل أن يجيب عبدالله بصوت منخفض
كان شريك سالم القديم.
رفع خالد عينيه فورًا نحو والده.
لكن سالم لم يتكلم.
بل ظل يحدق في الأوراق بصمت ثقيل، وكأن الاسم أعاد إليه سنوات حاول دفنها إلى الأبد.
بدأ عبدالله يقلب الملفات بسرعة.
حتى توقفت يداه فجأة عند مجموعة أوراق مختلفة.
كانت تقارير حديثة تخص يوسف.
ملاحظات مكتوبة بخط يده.
صور لتحويلات مالية جديدة.
وأسماء لشركات وهمية بدأت تظهر مؤخرًا داخل السوق.
وكان يوسف مسؤولًا عن مراجعة الحسابات القديمة للشركات منذ سنوات، ومع اختفاء بعض التحويلات مؤخرًا بدأ يربط الأسماء والوقائع ببعضها
لكن أكثر ما صدم عبدالله
أن الطرق والأساليب نفسها التي كان ناصر يستخدمها قبل ثلاثين عامًا بدأت تتكرر من جديد.
شركات واجهة.
تحويلات مشبوهة.
بل وحتى أسماء بعض الرجال الذين عملوا مع