صفعني زوجي أمام 18 فردًا من العائلة

لمحة نيوز

سألني حسين بصوت متوتر
ماذا تريدين بالضبط؟
أجبته دون تردد
أن تعيدوا الحقوق إلى أصحابها... وأن تتحملوا مسؤولية ما فعلتموه.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
إذا واصلتِ ما تفعلينه... فسيعرف الجميع الحقيقة الكاملة بشأن فقدانك للطفل.
وانقطع الخط.
بقيت أحدق في الهاتف لعدة ثوانٍ.
لم أستطع استيعاب ما سمعته.
كانت سارة قد استمعت إلى المكالمة كاملة.
فنظرت إليّ وسألت
عمّ يتحدث؟
هززت رأسي ببطء.
لا أعلم.
وفجأة...
انخفضت عينا هناء نحو الأرض.
وبدأت دموعها تتساقط.
شعرت بانقباض في صدري.
وسألتها
هناء... ماذا هناك؟
ترددت طويلًا.
ثم قالت بصوت مرتجف
هناك أمر لم أخبرك به من قبل.
ساد الصمت في الغرفة.
وأضافت
قبل فترة من فقدانك للطفل... طلبت مني أم حسين أن أستبدل بعض الأدوية التي كنتِ تتناولينها بشيء آخر كانت تحتفظ به في عبوة لا تحمل أي بيانات.
شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدمي.
تجمدت في مكاني.
وأكملت هناء بسرعة
لم أفعل ما طلبته مني.
ثم أخرجت من حقيبتها غلافًا دوائيًا صغيرًا كانت تحتفظ به منذ ذلك الوقت.
ووضعته أمامنا على الطاولة.
وقالت
احتفظت به لأن الأمر أقلقني... وخشيت أن أحتاج إليه يومًا ما.
تناولت سارة الغلاف.
وأخذت تتفحصه بعناية.
ثم التقطت هاتفها على الفور.
وبدأت تتواصل مع مختص يمكنه مساعدتنا في معرفة حقيقة ما يتعلق بذلك الدواء.
أما أنا...
فبقيت جالسة في مكاني.
أحاول استيعاب ما سمعته للتو.
لأن سؤالًا واحدًا فقط كان يدور في رأسي.
هل كان حسين يقصد هذه القصة عندما تحدث عن السبب الحقيقي لفقدان طفلي...
أم أن هناك أسرارًا أخرى لم أكتشفها بعد؟
وصل التقرير خلال أقل من يوم.
جلست أنا وسارة نقرأه سطرًا سطرًا.
وأظهر الفحص أن المادة الموجودة داخل العبوة التي احتفظت بها هناء لم تكن من المكملات التي تُعطى للحوامل.
لكن الخبير كان حذرًا
في استنتاجاته.
فوجود العبوة وحده لا يكفي لإثبات أي مسؤولية مباشرة عما حدث.
وكان لا بد من مراجعة الملفات الطبية وسجل المتابعات والعثور على دليل يثبت أن أحدًا حاول إعطاء تلك المادة لي.
بدأت سارة بجمع كل التقارير الطبية المتعلقة بفترة حملي.
وفي الوقت نفسه سلمت ما عثرنا عليه إلى الجهات المختصة لمراجعته رسميًا.
وأثناء مراجعتنا للرسائل القديمة...
ظهر أمامي أمر كنت قد نسيته تمامًا.
قبل فقداني للطفل بأسابيع...
كانت أم حسين تصر على إعداد مشروب خاص لي بنفسها.
وكانت تردد دائمًا
هذا مفيد لكِ وللطفل.
لكنني كنت نادرًا ما أشربه.
ففي كل مرة كنت أشعر بالغثيان بعد تناوله.
وكلما رفضته...
كان حسين يغضب.
بل إنني وجدت رسالة قديمة منه يقول فيها
أمي تهتم بكِ أكثر من أي شخص آخر، وأنتِ ترفضين كل ما تفعله من أجلك.
أغلقت الهاتف ببطء.
وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لأن تفاصيل كثيرة كنت أعتبرها عادية في الماضي...
بدأت تكتسب معنى مختلفًا تمامًا الآن.
وفي صباح اليوم التالي...
توجهت إلى المنزل برفقة سارة.
ولم نكن وحدنا.
فقد رافقنا مندوب قانوني مكلف بتسليم الإشعارات الرسمية ومتابعة الإجراءات المطلوبة.
لم أكن ذاهبة للانتقام.
ولم أكن ذاهبة لإثارة مشهد جديد.
كنت ذاهبة لاستعادة حقوقي فقط.
وعندما فتح حسين الباب...
اختفت الألوان من وجهه فورًا.
كان قميص حسين مجعدًا بصورة لافتة.
وبدا وكأنه لم يذق طعم النوم منذ الليلة الماضية.
وظهرت أم حسين خلفه مباشرة.
كانت ترتدي نظارة شمسية كبيرة رغم وجودها داخل المنزل.
وكأنها تحاول إخفاء القلق الذي بدأ يظهر على وجهها.
ما إن رآنا حتى قال بحدة
ليس لكم حق الدخول.
لكن المندوب القانوني تقدّم خطوة إلى الأمام.
وسلّمه الأوراق الرسمية.
ثم قال بهدوء
تم تبليغكم بالإجراءات القانونية، ولديكم مهلة محددة لترتيب أوضاعكم وتسليم ما يخصكم من
ممتلكات شخصية.
احمر وجه حسين فورًا.
وقال
أنا زوجها.
لكن سارة ردت دون أن تتردد
وهناك أيضًا بلاغات وتحقيقات قائمة في عدة أمور أخرى.
اقتربت أم حسين منا.
وقالت باستهزاء
كل هذه الضجة بسبب خلاف واحد؟
نزعت نظارتي ونظرت إليها مباشرة.
ثم قلت
لا.
وتابعت بهدوء
بسبب سنوات من الإهانة... وبسبب استغلال الثقة... وبسبب أمور كثيرة اكتشفتها مؤخرًا.
ساد الصمت.
ثم فتحت سارة الملف الذي كانت تحمله.
وبدأت تقرأ الأرقام أمامهم.
التحويلات الشهرية المنتظمة.
المبالغ التي خرجت من حساباتي على مدار سنوات.
المصاريف التي كنت أتكفل بها بالكامل.
السيارات.
والرحلات.
والمشتريات الخاصة.
والمبالغ التي ضُخت في شركة حسين كلما تعرضت لأزمة مالية.
كل شيء كان موثقًا بالأوراق والتواريخ.
ومع كل صفحة كانت تقلبها...
كان وجه حسين يزداد شحوبًا.
أما أم حسين...
فلم تنطق بكلمة واحدة.
واكتفت بالنظر إلى المستندات وكأنها تحاول العثور على مخرج لا وجود له.
ثم قالت أخيرًا بصوت خافت
هذا غير معقول.
فأجابتها سارة وهي تغلق الملف
بل هو موثق بالكامل.
في تلك اللحظة...
بدأ بعض أعمام حسين وأقاربه الذين كانوا يتابعون الحديث من داخل المجلس يقتربون أكثر.
وبدا الذهول واضحًا على وجوههم.
فقال أحدهم وهو ينظر إلى حسين مباشرة
هل ما تقوله سارة صحيح؟
ساد الصمت.
ونظر الجميع إلى حسين منتظرين إجابته.
لكنه لم ينطق بكلمة.
فتدخلت أم حسين بسرعة وقالت
هي من كانت تصر على دفع تلك الأموال. لم يجبرها أحد على شيء.
نظرت إليها بهدوء.
ثم قلت
صحيح. أنا من قررت المساعدة.
وتوقفت لحظة قبل أن أضيف
لكنكم أنتم من قررتم إهانتي أمام الناس والتصرف وكأنني كنت أعيش على حسابكم.
ساد صمت ثقيل في المكان.
ثم أخرجت سارة مستندًا آخر من الملف.
ووضعته أمام الحاضرين.
كان المستند متعلقًا بمحاولة التصرف في المنزل دون علمي.
وما إن وقع
نظر حسين عليه حتى تغير وجهه.
وتقدم بسرعة وكأنه يريد سحب الورقة من يدها.
لكن سارة أبعدتها فورًا.
وقالت ببرود
لا أنصحك بذلك.
ثم تابعت
لدينا ما يكفي من المستندات والشهادات التي توضح كيف جرى إعداد هذه المعاملة.
تراجع حسين خطوة إلى الخلف.
ثم التفت نحوي.
ولأول مرة منذ بدأ كل شيء...
لم أرَ الغضب في عينيه.
بل رأيت الخوف.
وقال بصوت منخفض
يمكننا التوصل إلى حل.
لم أجب.
فأكمل بسرعة
سأعيد الأموال تدريجيًا... وسأبيع بعض الممتلكات إذا لزم الأمر... وسأعيد ترتيب أوضاع الشركة.
نظرت إليه للحظات.
ثم قلت
مشكلات شركتك لم تعد مسؤوليتي.
ارتبك أكثر.
وقال
هناك موظفون يعتمدون على هذه الشركة.
فأجابت سارة هذه المرة
بدأت الإجراءات القانونية الخاصة بحقوق العاملين، وأصبح بإمكانهم المطالبة بمستحقاتهم عبر القنوات الرسمية.
ثم أضافت وهي تغلق الملف
أما الديون والالتزامات الأخرى... فعلى من تسبب بها أن يتحمل مسؤوليتها.
ولأول مرة...
بدا حسين عاجزًا عن إيجاد أي مبرر.
ساد الصمت في المجلس.
ثم قلت بهدوء
هناك أمر آخر لم نتحدث عنه بعد.
التفتت جميع الأنظار نحوي.
وأخرجت سارة الغلاف الدوائي الذي احتفظت به هناء.
وما إن وقع نظر أم حسين عليه...
حتى سقطت حقيبتها من يدها.
استدار حسين نحوها بسرعة.
وقال بحدة
أمي... لا تقولي شيئًا.
كانت تلك الجملة وحدها كافية.
فقد لاحظ الجميع التوتر الذي ظهر فجأة على وجهيهما.
نظرت إلى حسين مباشرة.
وسألته
كنت تعلم؟
شد فكه بقوة.
لكنه لم يجب.
فكررت السؤال
ماذا كنتما تخفيان؟
تراجعت أم حسين خطوة إلى الخلف.
وبدأت دموعها تنهمر.
وقالت بصوت متقطع
لم أكن أريد أذيتك.
شعرت بأن قدميّ لم تعودا تحملانني.
لكنني بقيت واقفة.
وسألتها
إذن ماذا كنت تريدين؟
نظرت إلى الأرض طويلًا.
ثم قالت
عندما علمت بحملك... خفت أن تتغير أمور كثيرة داخل العائلة.
ساد الصمت في
المكان.
وأكملت وهي تبكي
واستمعت إلى نصائح من أشخاص لا كان يجب أن أستمع إليهم أصلًا.
قاطعتها سارة فورًا
انتبهي لكلماتك.
فصمتت أم حسين.
ولم تضف شيئًا آخر.
أما حسين...
فبدا وكأنه يريد إيقاف الحديث بأي طريقة.

تم نسخ الرابط