لم يتردد حماي في مدّ يده على أمي

لمحة نيوز

لم يتردد حماي في مدّ يده على أمي أمام العائلة بأكملها لأنها "تجرأت" على الجلوس في صدر المجلس أثناء الوليمة التي أقمناها. ضغط زوجي على معصمي وهمس:"لا تفسدي فرحتنا من أجل امرأة ليست من أهل هذا البيت."

عندها فقط فهمت الحقيقة.

ما فعله حماي بأمي لم يكن بداية القصة.

بل كان آخر خطأ ارتكبوه قبل أن تنكشف خطتهم بالكامل.

كانوا يستعدون للاستيلاء على منزلي.

ومحو وجود أمي من حياتي.

وتركنا بلا مأوى بينما نبقى صامتتين.

لم يستطع زوجي أن يرفع عينيه عن الأرض بعدما أنهى المحامي كلامه.

وكان ذلك كافياً بالنسبة لي.

فصمته قال أكثر مما كانت ستقوله أي اعترافات.

كانت حماتي أول من كسر الصمت.

قالت بسرعة:

"لا بد أن هناك خطأ... ابني لا يمكن أن يفعل شيئاً كهذا."

نظرت إليها وقلت:

"إذن دعيه يقول ذلك بنفسه."

التفتت جميع الأنظار نحوه.

ابتلع ريقه.

وحاول التهرب من النظرات.

ثم قال بصوت خافت:

"كنت فقط أحاول اتخاذ إجراء احتياطي."

خرجت مني ضحكة ساخرة.

وقلت:

"احتياطي من ماذا؟ من أن أظل أملك بيتي؟"

ضرب حماي الطاولة بقبضته مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يسارع أحد إلى تهدئته.

صرخ في وجه ابنه:

"كيف تسمح لزوجتك أن تخاطبك بهذه الطريقة؟"

رفعت الملف أمامه وقلت:

"ابنك حاول تزوير توقيعي."

ثم أشرت إلى أمي.

"وأنت اعتديت عليها أمام الجميع.

"

ثم نظرت إليه مباشرة.

"ومع ذلك ما زلت تعتقد أن المشكلة في أسلوبي بالكلام."

كانت أمي ما تزال جالسة في مكانها.

وخدها لا يزال محمراً من أثر ما تعرضت له.

وعيناها شاردتين.

أما يداها فكانتا ترتجفان فوق مفرش المائدة الذي أمضت ساعات في ترتيبه وكيّه بنفسها.

اقتربت منها.

ووضعت شالاً على كتفيها.

ثم قلت:

"سنذهب إلى المستشفى الآن حتى يفحصك الطبيب ويثبت الإصابات في التقرير."

همست أمي:

"لا أريد مشاكل يا ابنتي."

ضغطت على يدها برفق.

وقلت:

"المشاكل موجودة بالفعل يا أمي... الفرق الوحيد أننا أخيراً أصبح لدينا دليل."

حاول زوجي الاقتراب مني.

وقال:

"إيمان... لا تدخلي والدتك في هذا الأمر. يمكننا حل الموضوع بيننا."

استدرت نحوه ببطء.

وقلت:

"بيننا؟"

ثم أشرت إلى والده.

"والدك اعتدى على أمي."

وأشرت إلى معصمي.

"وأنت أمسكت بي بعنف أمام الجميع."

ثم رفعت أوراق الملف.

"وقبل أسبوع حاولت تقديم معاملة تخص المنزل بتوقيع مزور."

هززت رأسي.

"لم يعد هناك شيء اسمه بيننا."

ثم أضفت:

"هناك أفعال سيحاسب عليها القانون."

كنت قد بدأت مراجعة أوراق المنزل منذ أسابيع بعدما راودتني شكوك متزايدة حول بعض التصرفات التي كانت تجري من خلف ظهري.

ولهذا استعنت بمحامٍ ليفحص جميع المستندات والتوكيلات المتعلقة بالمنزل.

أما بعد ما حدث

لأمي تلك الليلة، فقد اتصلت به فوراً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما اتصلت بصانع أقفال موثوق.

وطلبت حضور الشرطة لتوثيق واقعة الاعتداء.

عندها بدأت حماتي بالبكاء.

لكنها لم تبكِ من أجل أمي.

بل من أجل الفضيحة التي ستحل بالعائلة.

وقالت وهي تمسح دموعها:

"اليوم يوم فرح ولمّة عائلية... ارحمي الجميع."

نظرت إليها ببرود.

وقلت:

"أمي أيضاً إنسانة."

ثم أشرت إلى خدها المتورم.

"وقبل دقائق قليلة تعرضت للإهانة والضرب أمامكم جميعاً."

وقف حماي من مكانه.

وحاول أن يبدو مخيفاً كعادته.

وقال بصوت مرتفع:

"أنا لن أخرج من بيت ابني."

نظرت إليه بثبات.

ثم أشرت إلى عقد الملكية الموضوع أمامه.

وقلت:

"إذن سيتم إخراجك من بيتي."

عندما وصلت الشرطة، تغيرت لهجة الجميع فجأة.

أبناء حماي الذين كانوا يتهامسون قبل دقائق، صاروا يدّعون أنهم لم يروا شيئاً.

أما حماتي فزعمت أن أمي تعثرت وسقطت على الكرسي بنفسها.

لكنهم نسوا أمراً مهماً.

كاميرا المراقبة الموجودة في الصالة كانت قد سجلت كل شيء.

سجلت ما فعله حماي بأمي.

وسجلت زوجي وهو يمسك معصمي.

وسجلت عبارته التي لن أنساها ما حييت:

"امرأة ليست من أهل هذا البيت."

وصل المحامي بعد وقت قصير.

وطلب نسخة من التسجيل فوراً.

ضحك حماي بسخرية وقال:

"أحقاً أحضرتِ محامياً بسبب ما حدث؟"

نظر إليه المحامي بهدوء وقال:

"لا."

ثم أضاف:

"بسبب الاعتداء على امرأة مسنة، ومحاولة التعدي على حقوق الملكية، وشبهة تزوير مستندات رسمية."

اختفت الابتسامة من وجه حماي فوراً.

وفي حوالي الثانية بعد منتصف الليل وصل صانع الأقفال.

وفي ذلك الوقت كانت أمي قد ذهبت إلى المستشفى برفقة ابنة خالتي.

أما أنا فبقيت في المنزل أراقب أفراد عائلة زوجي وهم يجمعون أغراضهم بصمت.

حقائبهم.

ومعاطفهم.

وما تبقى من كبريائهم.

وكان زوجي آخر من بقي.

وقف أمامي وقال:

"إيمان... لا يمكنك طردي بهذه الطريقة. أنا زوجك."

نظرت إليه طويلاً.

ثم قلت:

"وأنا صاحبة المنزل."

وصمتُّ للحظة قبل أن أضيف:

"ثم إنك الليلة اخترت والدك على زوجتك."

"واخترت إرضاءه على المرأة التي ساعدت في بناء هذا البيت."

عندها بدأ بالبكاء.

لكن الوقت كان قد فات.

قال بصوت متقطع:

"والدي كان يضغط عليّ."

"كان يقول إن احترامه لي لن يكتمل إلا إذا أصبح المنزل باسمي."

حدقت فيه غير مصدقة.

ثم قلت:

"ولكي تحصل على احترامه، كان عليك أن تسرق حقي؟"

لم يجب.

خفض رأسه فقط.

وقبل أن يغادر رأى صانع الأقفال وهو يبدل القفل الرئيسي للباب.

عندها فقط أدرك أن المفتاح الذي يحمله لن يفتح هذا الباب مرة أخرى.

نظر إليّ وسأل:

"وأين سأذهب الآن؟"

تذكرت أمي.

وخدها المتورم.

وسنوات

التعب التي عاشتها لتساعدني في شراء هذا المنزل.

فأجبته بهدوء:

"اذهب إلى البيت الذي يحترمون فيه التسلسل الذي يؤمن به والدك."

ثم أضفت:

"نم عنده."

وقبيل الفجر، وبعد أن خيم الصمت على المنزل أخيراً، ذهبت إلى المستشفى.

كانت أمي مستلقية على السرير.

وخدها ما زال متورماً.

لكن أكثر ما آلمني كان الحزن القديم الساكن في عينيها.

ما إن رأتني حتى أمسكت يدي.

وقالت بصوت مكسور:

"سامحيني يا ابنتي."

"بسببي انتهى زواجك."

أمسكت يدها بقوة.

وقلت:

"لا يا أمي."

"بفضلك تذكرت أن لدي كرامة لا يجوز لأحد أن يدوس عليها."

عندها فقط بكت.

ليس بصمتها المعتاد.

وليس وهي تحاول إخفاء دموعها.

تم نسخ الرابط