جوزي زقني بكل قوته ناحية البوتاجاز حكايات صابرين محمد
جوزي زقني بكل قوته ناحية البوتاجاز عشان بيقول إني بوظت الغدا وفي ثانية واحدة كانت إيدي بتتحرق قدام عيني وأنا بصرخ من الوجع أما حماتي فبصتلي من فوق لتحت بمنتهى البرود وقالت: سيبوها يمكن المرة دي تتعلم تسمع كلام جوزها. وأما حمايا فماعملش أي حاجة غير إنه مد إيده للريموت وعلا صوت التلفزيون كأن صريخي مجرد صوت مزعج قطع عليه الفرجة وفي اللحظة دي بالذات، فهمت إن اللي هيحصل بعد كده هيقلب حياة كل واحد في البيت ده ، بس ولا واحد فيهم كان يتخيل إن النهاية قربت.
قبل ما أقولكم محمود سمع إيه خلا وشه يتقلب بالشكل ده، لازم أرجع بيكم أسبوعين بس... لأن اللي حصل الليلة دي ماكانش وليد لحظة غضب، ولا أنا صحيت من النوم فجأة وبقيت قوية، الحقيقة إن الخوف لما يفضل ساكن قلب الإنسان فترة طويلة، بييجي عليه يوم ويخليه يفكر بعقله بدل دموعه، وده بالضبط اللي حصل معايا.
قبلها بأسبوعين، محمود اتخانق معايا خناقة عمرها ما هتخرج من ذاكرتي، والسبب كان تافه جدًا، مجرد إني
"قسماً بالله لو فكرتِ في يوم تفضحيني أو تشتكيني لحد... هدخلك من الباب ده محدش هيطلعك منه تاني."
الكلام ده فضل بيرن في ودني أيام.
ماكنتش بخاف أنام علشان الكوابيس.
كنت بخاف أنام وأصحى ألاقيه واقف فوق راسي.
كل صوت في نص الليل كان بيفزعني.
كل مرة أسمع فيها مفتاح الشقة بيلف في الباب، قلبي كان يقع في رجليا قبل ما أعرف هو داخل مزاجه عامل إزاي.
حتى الأكل بقيت أعمله وأنا إيدي بتترعش، مش خوفًا من إنه ميعجبوش، لكن خوفًا من رد فعله لو معجبوش.
وأكتر حاجة كانت بتوجعني، إن كل مرة أحاول ألمح لحماتي إني تعبانة، كانت ترد بنفس الجملة:
"استحملي... كل الرجالة عصبية."
وكأن
فضلت أعيش بالشكل ده لحد اليوم اللي قابلت فيه واحدة من جاراتنا على السلم، بصتلي في وشي وسكتت شوية، وبعدها قالتلي:
"إنتِ كويسة يا بنتي؟"
ابتسمت وقلت تلقائي:
"آه... الحمد لله."
لكن الظاهر إن وشي كان بيقول غير كده.
قالتلي بهدوء:
"لو احتجتي أي مساعدة في أي وقت... متتكسفيش."
دخلت الشقة يومها، وقعدت أبكي لأول مرة من غير صوت.
مكنتش بعيط من الضرب.
ولا من الإهانة.
كنت بعيط لأني اكتشفت إن واحدة غريبة شافت اللي محدش من أهل جوزي رضي يشوفه.
وفي اليوم اللي بعده، خرجت من البيت بحجة إني رايحة أشتري شوية طلبات، لكن الحقيقة إني كنت رايحة أقابل محامية رشحتهالي واحدة صاحبتي في الشغل القديم.
حكيتلها كل حاجة من أول الإهانات لحد التهديد الأخير.
سمعتني للآخر من غير ما تقاطعني، وبعدها قالتلي بهدوء:
"أول حاجة لازم تعرفيها... إن سكوتك مش هيحميكي."
سألتها وأنا قلبي بيرتعش:
"أعمل إيه؟"
قالت:
"
خرجت من عندها، وأنا حاسة إن لأول مرة من شهور حد سمعني من غير ما يقولي: "استحملي."
لكن رغم كده...
ماكنتش أعرف إن الفرصة اللي كانت بتتكلم عنها المحامية هتيجي أسرع بكتير مما كنت متخيلة، لأنني وأنا خارجة من عندها كنت فاكرة إن قدامي وقت أفكر، وأرتب، وأقرر هعمل إيه لو محمود مد إيده عليا مرة تانية، لكن اللي حصل بعد كده أثبتلي إن بعض الفرص مبتستأذنش قبل ما تيجي.
فضلت أفكر في كلامها طول الطريق، وكل كلمة قالتها كانت بترجع تتردد في دماغي كأنها بتفوقني من غيبوبة كنت عايشة فيها بقالها سنة ونص، خصوصًا لما قالتلي بهدوء وهي بتبصلي في عيني:
"لو حصل أي اعتداء تاني... لازم يبقى عندك دليل، لأن اللي بيضرب مرة، أول حاجة هيعملها بعد كده إنه ينكر."
رجعت البيت وأنا عارفة إني لو فضلت مستنية معجزة، محدش هيجي ينقذني،
وبعد يومين...
كلمت أخويا.