بعد تمن سنين انتظار ربنا رزقني بالحمل حكايات صابرين محمد
لكن يمكن ربنا هو اللي رتب كل حاجة.
سكت لحظة وابتسم ابتسامة كلها دموع.
وقال قبل أي حاجة لازم تعرفوا إن ربنا استجاب لدعائنا أخيرًا أميرة حامل.
ما إن خرجت الكلمة من فمه، حتى شهقت السيدة العجوز وحطت إيديها على وشها وهي تبكي، أما الرجل العجوز غمض عينيه ورفع رأسه ناحية السماء وهو بيتمتم
الحمد لله الحمد لله يا رب الحمد لله إنك أحييتنا لحد ما شفنا اليوم ده.
وبعدين قام من مكانه ومشى نحية خالد وضمه بقوة وهو بيقول بصوت مخنوق والله يا ابني ما فاتش يوم إلا ودعيتلكم كنت كل ما أشوف اسمك قدامي أقول يا رب لا تحرمني من اليوم اللي أباركله فيه بنفسي.
أما أنا، فكنت قاعدة مش فاهمة.
كل اللي حواليا بيبكي.
والكل فرحان. لكن محدش قال لي لسه ليه خالد طلب مني أخبي حملي.
بص خالد لينا كلنا وقال أنا كنت عايزه اللحظة دي بيني وبين مراتي بس.. لكن القدر ليه رأي تاني وهنبقا أربعة بدل اتنين وأظن جه الوقت
وبعدين قام من مكانه ودخل أوضة النوم وبعد أقل من دقيقة رجع وهو شايل الصندوق الحديدي بين إيديه وحطه قدام الرجل العجوز بمنتهى الحرص وبعدها طلع المفتاح الصغير من سلسلة مفاتيحه وفتح القفل ببطء شديد ومد إيده جوه الصندوق وأخرج المظروف الأبيض وفضل يبصله شوية، كأنه شايف قدامه رحلة ثماني
بعدها لف ناحيتي وقال
فاكرة لما سألتِني من شوية ليه طلبت منك ما تعلنيش الحمل؟ الحقيقة إني ماكنتش بخبي خيانة ولا كنت متجوز ولا عندي ابن ولا حتى كنت خايف من الحسد أنا أول ما شفت اختبار الحمل افتكرت وعد قطعته على نفسي من ثماني سنين ووعدت الناس دي إني عمري ما هخالفه.
بص للرجل العجوز وكمل
يوم وفاة غادة سلموني المظروف ده وقالولي إنها كتبت عليه بخط إيديها إنه مايتفتحش غير في اليوم اللي ربنا يرزقني أنا وزوجتي بطفل.. وينفتح وأنا وهي لوحدنا وأنا وعدتهم إن الرسالة هتفضل مقفولة، مهما طال الزمن وإن أول حاجة هعملها يوم الحمل إني أفتحها.
فضل خالد ماسك المظروف بإيده وهو بيترعش، أما الرجل العجوز فنظر إليّ لأول مرة من ساعة ما دخل البيت وقال
يا بنتي يمكن إنتِ دلوقتي مستغربة ليه زوجك عاش كل السنين دي شايل السر ده لوحده، لكن صدقيني، كان كل مرة يرجع من الجمعية يقول لنا نفسي اليوم اللي أفتح فيه الرسالة دي ييجي قبل ما أموت وقبل ما ييأس قلبي من رحمة ربنا.
أشار الرجل العجوز إلى المظروف وقال بصوت امتزج فيه الحزن بالامتنان
دي رسالة غادة والرسالة دي استنت خالد تماني سنين كاملة علشان يفتحها.
كانت إيد خالد بترتعش وهو بيفض الشمع القديم
فتح الورقة وأخذ نفسًا عميقًا، ثم بدأ يقرأ بصوت متقطع من شدة التأثر
بسم الله الرحمن الرحيم...
لو وصلتوا لليوم ده، يبقى ربنا كتب لكم الفرحة اللي أنا كنت بدعي لكم بيها من قلبي.
ولو إنت يا خالد بتقرأ رسالتي دلوقتي، فمعنى كده إن الله رزقك أنت وزوجتك بالطفل اللي استنيتوه سنين طويلة.
أوعوا تفتكروا إن السينين اللي فاتت ضاعت هدرًا ربنا ما بيضيعش دمعة ولا دعوة خرجت من قلب مكسور.
أنا كنت نفسي أبقى أم، لكن ربنا اختار لي طريقًا تاني، يمكن يكون خيرًا لناس كتير.
علشان كده بطلب منكم طلب واحد بس...
قبل ما تحتفلوا بنفسكم، افتكروا كل زوج وزوجة لسه قاعدين دلوقتي في مستشفى، أو في بيتهم، مستنيين كلمة واحدة تغير حياتهم.
ولو ربنا وسع عليكم، خلو فرحتكم سبب في فرحة غيركم.
يمكن دعوة أم أو أب تساعدوهم النهارده تكون سبب في حفظ ابنكم بكرة.
ولا تنسوني من صالح دعائكم.
انتهى خالد من القراءة، لكنه لم يستطع أن يكمل حرفًا آخر، فقد غلبته دموعه ووضع الرسالة على صدره وهو يبكي لأول مرة منذ عرفته.
أما أنا، فلم أتمالك نفسي واقتربت
قلت وأنا أبكي
سامحني أنا ظلمتك أول ما قولتلي ما أقولش لحد إني حامل، فكرت في أسوأ الاحتمالات افتكرت إنك مخبي عني خيانة، أو إنك مش عايز الطفل، أو إن في سر هيهد بيتنا.
هز رأسه وهو يمسح دموعه.
حقك أنا اللي خبيت عنك السر، لكن والله ما كان قصدي غير إني أحمي قلبك. كل مرة كنت بروح الجمعية وأشوف ناس وجعهم شبه وجعنا، كنت برجع أبص في وشك وأقول يكفيها اللي هي فيه.
اقترب الرجل العجوز ووضع يده على كتف خالد وقال
غادة كانت دايمًا تقول إن أعظم نعمة مش إن الإنسان يفرح لوحده أعظم نعمة إنه يخلي فرحته سبب في فرحة غيره.
بعد شهور، رزقنا الله بطفل سليم وكانت أول زيارة خرجنا فيها بعد ولادته إلى الجمعية نفسها، نحمل طفلنا بين أيدينا ومعنا تبرع باسم غادة وقررنا أن نشارك في علاج الأزواج غير القادرين، كما فعلت هي من قبل.
ومن يومها، كلما سمعنا أن أسرة كانت تنتظر سنوات ثم رزقها الله بطفل، كنا ننظر إلى بعضنا ونبتسم ونقرأ الفاتحة على روح غادة وندعو لها، لأنها وإن لم تُرزق طفلًا يحمل اسمها، فقد كانت سببًا في أن يولد الأمل في بيوت لا تُحصى.
ولذلك، كلما سألني أحد عن أجمل هدية وصلتني في حياتي، لا أقول اختبار الحمل بل أقول الرسالة التي علمتني أن الفرح الحقيقي لا