اتصلت طفلة عندها 8 سنين برقم 122 بقلم صابرين محمد
الأب وصاحبه...
فكان كل واحد فيهم بيحاول يرمي التهمة على التاني.
الأب يقول
إحنا اتخانقنا بس وهي وقعت لوحدها.
وصاحبه يهز راسه بسرعة ويقول
والله يا باشا أنا كنت بحاول أهديهم ماليش دعوة.
لكن ولا ظابط في القسم صدق كلمة واحدة.
لأن شكل الشقة كان بيقول إن اللي حصل جريمة، مش مجرد خناقة.
وفي صباح اليوم التالي...
فتحت الأم عينيها داخل غرفة العناية المركزة.
أول سؤال خرج من بين شفايفها وهي بتتنفس بصعوبة كان
ليلى وابني.. هما كويسين؟
لما طمنوها عليهم، أغمضت عينيها وهي تبكي بعد دقائق دخل عليها رئيس المباحث.
قال لها بهدوء
إحنا قبضنا على جوزك وصاحبه لكن محتاجين نعرف الحقيقة.
سكتت شوية...
وكأنها بتحارب خوف عاش معاها سنين.
ثم
كان عايزني أمضي على ورق وأنا كنت برفض.
رفع الظابط رأسه وقال
ورق إيه؟
قالت وهي تبكي
ورق يتنازل بيه عن أرض ورثتها عن أبويا وكل مرة أرفض، كان يضربني ويقولي هتوافقي في الآخر.
سكتت لحظة، ثم أكملت
ولما الأولاد كانوا يصحوا على صوتي، كان يجيب لهم عصير ويقولهم اشربوا علشان تهدوا وبعدها يناموا بسرعة.
الكلمات دي خلت الظابط يفتكر ليلى.
فطلب يشوفها.
دخلت الطفلة وهي ماسكة إيد خالتها كانت ملامحها أكبر من سنها بسنين.
ابتسم لها وقال
فاكرة العصير اللي قولتي عليه؟
هزت راسها.
أنا النهارده ما شربتوش.
ليه؟
قالت من غير تردد
لأني كل مرة بشربه، أصحى ألاقي ماما جسمها كله أزرق فخفت.
سألها
عملتي إيه بالعصير؟
ردت
رميته
في اللحظة دي...
رن تليفون رئيس المباحث.
كان تقرير المعمل الجنائي وصل.
فتح الورقة بسرعة...
وبدأ يقرأ.
ثم رفع عينيه لزمايله وقال
زي ما توقعنا...
أثبت التقرير وجود مادة منومة داخل بقايا العصير الموجود في الكوباية هي نفس المادة اللي عُثر على آثارها في معدة الأم بعد نقلها للمستشفى، بما أكد أن ما حدث لم يكن تصرفًا عشوائيًا إنما محاولة مدبرة لإسكات الجميع داخل البيت قبل الاعتداء عليها.
لم يعد أمام الأب وصاحبه أي مخرج.
واجههما رئيس المباحث بالأدلة بشهادة الطفلة بتقرير الطب الشرعي.
وبعد ساعات طويلة من الإنكار...
انهار الأب.
واعترف بكل شيء.
اعترف أنه كان
أُحيلا إلى المحاكمة بعد جلسات استمرت عدة أشهر، صدر الحكم بمعاقبة الأب وصاحبه بالسجن، مع إلزامهما بكافة الحقوق المدنية المترتبة على الجريمة.
أما الأم...
فاحتاجت وقتًا طويلًا حتى تتعافى من آثار تلك الليلة.
وحين عادت إلى بيت أهلها ومعها طفلاها، كانت أول ليلة ينام فيها الثلاثة بلا خوف منذ سنوات.
وفي مساء هادئ، كانت ليلى تذاكر دروسها، ثم رفعت رأسها وسألت أمها بابتسامة صغيرة
هو محدش هيزعق فينا تاني؟
اقتربت الأم احتضنتها بقوة قالت والدموع
لأ يا بنتي خلاص.
في تلك اللحظة فقط...
شعرت ليلى أن المكالمة التي لم تستغرق سوى دقائق قليلة، لم تنقذ أمها وحدها...
بل أنقذت عمرًا كاملًا كان يضيع في بيتٍ غاب عنه الأمان.