من 22 سنة ساب أخي بناته الثلاثة
من 22 سنة ساب أخي بناته الثلاثة عندي وفي يوم تخرجهم قالوا كلام خلاني أتمنى الأرض تبلعني من الفرحة
الفصل الأول الورقة اللي كتبت على إيصال بنزين
كان يوم أربعين ممطر وموحش، ما نسيت تفاصيله ولا هنساها طول عمري. الساعة كانت قربت من الفجر، وفجأة سمعت دقًا خفيف ومتردد على باب شقتي الصغيرة اللي فوق محل العدد اللي كنت شغال فيه. فتحت الباب، وقلبي اتقطع لما شفت اللي كان قدامي.
أخي الكبير سامح واقف، وشكله مڼهار، وعيونه حمراء ومليانة دموع ما قادرش ينزلها، وبين يديه تلات بنات صغيرات، كل واحدة فيهم مش عايزة تتجاوز الست شهور، ملفوفين في بطانيات قديمة، وجنبهم تلات كراسي عربية صغيرة، وشنطة حفاضات واحدة مش كفاية لطفل واحد، وورقة مطوية ومكتوبة بخطه المرتعش على ظهر إيصال بنزين قديم.
قبل ما أتكلم أو
أسأل، سابهم قدام رجلي، ونظر لي نظرة ما شفتها في حياتي، نظرة مليانة خزي ويأس وخوف، وقال بصوت مكسور ما يكاد يسمع سامحني يا أخي أنا مش قادر مش قادر أكمل لوحدي. ولف وجرى، واختفي في الظلام قبل ما أمد إيدي أو أمنعه.
فتحت الورقة بإيد مرتعشة، وقرأت الكلمات اللي نزلت زي السهام في قلبي
أنا آسف يا أخويا. أنا مش قادر أعمل ده. أمهم راحت مني من 11 يوم، والدنيا كلها اتقلبت
وقفت هناك متجمد، المطر بيقطعني، والبنات نايمات أو پتبكي بصوت ضعيف، وأنا مش عارف أتصرف إزاي. ساعتها كان عندي 27 سنة، أعزب، عايش لوحدي، ما أعرفش حتى أطبخ وجبة كاملة، ولا أعرف كيف أغير حفاض ولا أهدي طفل
عيان. وفي حسابي البنكي كان بالظبط 312 دولار بس، اللي كنت بجمعهم عشان أفتح محل أكبر أو أتجوز في المستقبل.
جارتي اللي سمعت الصوت طلعت، بصتلي پصدمة، وبعدين قالت بصوت حزين ومتأكد يا ولدي، إنت مستحيل تقدر تربي التلاتة لوحدك. ده حمل تقيل على راجل لوحده، وانت لسه صغير ومش عارف حاجة في الحياة. بلغ الشؤون الاجتماعية، هم هيرعوهم ويعملوا لهم حضانة.
وكان غالبًا عندها حق. كل العقل وكل المنطق يقول لي أسيبهم وأنجح نفسي. لكن في اللحظة دي، أصغر واحدة فيهم فتحت عينها، ومدت إيدها الصغيرة اللي ما كانش فيها غير العظام، ومسكت صباعي بإحكام غريب، وابتسمت ابتسامة صغيرة ومش عارفة معناها إيه، وقلبي اتقطع وبكيت لأول مرة من سنين.
ساعتها أخدت قراري.
رفعتهم كلهم على كتفي، ودخلت البيت، وقفلت الباب، وقلت لنفسي
أنا مش هسيبهم. مهما كان الثمن، مهما
الفصل الثاني من عمهم ل بابا
الأيام الأولى كانت چحيم بكل معنى الكلمة. ما كنت بنام إلا دقائق معدودة، كل شوية واحدة بټعيط، واحدة عطشانة، واحدة سخنت، واحدة تعبانة. كنت بحاول أغير لهم الحفاض فألخبط، وبحاول أعمل لهم اللبن فأحرقه أو أسخنه زيادة، وكنت أجري عليهم كالمچنون لحد ما كنت أقع من التعب.
كنت أروح الشغل ومش عارف أسيبهم، فكنت أخد معاهم واحدة في الشنطة، وجارتي بتساعدني بالتانية والتالتة لحد ما أرجع. اشتغلت ساعات إضافية، وعملت أشغال تانية في الليل، بعت كل حاجة غالية عندي، وأجرت شقة أوسع شوية، وبدأت أتعلم كل حاجة من الصفر.
كنت مجرد عمهم في البداية. كنت أقول لهم أنا عمكم، وكنت أتكلم معاهم عن أبوهم وأمهم،
وكنت أحتفظبصورهم عشان يكبروا ويعرفوا مين هم. لكن مع مرور الشهور والسنين، الكلمة اتغيرت من تلقاء نفسها. أول مرة نادتني الكبيرة بابا وأنا بصنع لهم لعبة من خشب، قلت لها أنا عمك يا حبيبتي، فضلت تنظر لي وقالت إنت اللي بتنام جنبنا لما نخاف، وإنت اللي بتجيب لنا أكل، وإنت اللي بتبوس راسنا لما نعيط فإنت بابا.
ومن ساعتها، الكلمة اتثبتت، وأنا لقيت نفسي فعلاً أصبح أبوهم. نسيت نفسي، نسيت أحلامي، نسيت
كنت بحضر لهم سندوتشات المدرسة كل صبح، وكنت بوظ في الأكل أكتر ما بنجح، وكنت بحاول أضفر لهم شعرهم فأعمل فيه عقد ومشاكل لحد ما
كنت أجيب لهم الحلاق يفككها، وكنت بحضر كل حفلات المدرسة، وكل ماتشات الرياضة، وكل لقاءات الأهالي.
كنت صاحي جنبهم ليالي كاملة وقت السخونية والمړض، ومسكتهم من يديهم في أول يوم مدرسة، وكنت أول واحد يعرف بخيباتهم الأولى، وكنت أول واحد يمسح دموعهم ويقول لهم كل حاجة هتعدي، وأنا جنبكم. وعملت كل ده بكل قلبي، وما شعرت يومًا إنه عبء، بالعكس كانوا هم النور اللي بيدخل لحياتي، وهم السبب اللي كنت عايش عشانه.
مرت السنين بسرعة، شعري شاب، وظهرى انحنى شوية، وركبتي بدأت توجعني، لكن في المقابل كنت شايفهم بيكبروا قدام عيني، كل واحدة أجمل من التانية، وكل واحدة لشخصيتها ومزاجها ومستقبلها.
الفصل الثالث السنين اللي بيننا
كانت لهم شخصيات مختلفة تمامًا، وكل واحدة كانت بتعاملني بطريقتها الخاصة
الكبيرة سلمى كانت
هادية ورقيقة، تحب القراءة، كانت دائمًا تمسك إيدي