من 22 سنة ساب أخي بناته الثلاثة
المحتويات
في الدنيا، وكانت الأقرب لقلبي في الحنان والهدوء.
التانية مريم كانت شقية ومشاغبة، بتضحك بصوت عالٍ، بتعاند شوية، وبتحب تظهر إنها قوية، لكنها كانت أول واحدة تجري لي لما تتعرض لأي مشكلة.
والتالتة نور كانت الأكثر جدية، ذكية جداً، صامطة، ما تتكلمش كتير، لكنها كانت بتشوف كل حاجة، وتحس بكل حاجة، وقلوبها أرق من كل حاجة.
كانوا بيشوفوني أحيانًا شخص محرج، بيجيب لهم هدايا غريبة، بيتكلم مع المدرسين بطريقة بسيطة، بيحاول يفهم في أشياء ما أعرفهاش، وكنت بضحك على نفسي وأنا معاهم، وكنت سعيد إني أكون الأب المحرج اللي بيحبهم پجنون.
وكان كل فترة أخي الكبير يظهر فجأة، يرسل رسالة، أو يمر من بعيد يشوفهم، ويرجع يختفي تاني. مرة جالي وقال
لي أنا آسف، عايز أشوفهم، قلت له أنت حر، بس ما توجعهمش تاني. شافهم لمدة ساعة، وبعدها بكى ومشي، وما رجعش تاني لمدة سنين طويلة. وما كنتش أمنعه، ولا كنتش أتكلم عليه بسوء، كنت دائمًا أقول لهم هو أبوكم، وظروفه كانت قاسېة، وربنا يسامحه.
وكل ما كنت أتكلم عنه، كنت أشوف في عيونهم نظرة تساؤل وحزن، لكنهم كانوا دائمًا يقولوا لي يكفينا إنت يا بابا.
الفصل الرابع يوم التخرج الكبير
وجاء اليوم اللي انتظرته وانتظروه 22 سنة. يوم تخرجهم من الجامعة، التلاتة
واللي كنت خاېف أقدرأعولهم.
شعر دقني كان أبيض بالكامل، وركبتي كانت بتوجعني من الوقوف، لكن جوايا كان فخر ما يوصف ولا يوصف بالكلام. كنت أرفع راسي وأقول لنفسي شوف يا أخي شوف يا سامح بناتك كبروا، ونجحوا، وهم قدام الكل.
واحدة ورا التانية طلعوا على المسرح
سلمى كانت بټعيط وهي ماشية، وما قدرتش تمسك دموعها لما استلمت الشهادة.
مريم كانت بتلوحلي بإيدها من بعيد، زي ما كانت بتعمل من وهي صغيرة، وتضحك لي بكل فرحة.
نور كانت ماشية بثبات وهدوء، ونظرت لي نظرة طويلة قالت فيها كل الكلام اللي ما يتقال.
الكل كان بيسقف، وكل عيلة بتحتفل، وكنت فاكر إن الحفل خلص، وإننا هنرجع نحتفل في البيت بالكيكة اللي اشتريتها. لكن عميد الجامعة رجع للميكروفون وقال بصوت عالٍ قبل ما ننهي حفلنا الكريم، عندنا تكريم أخير، طلبه بناتنا الخريجات الثلاثة.
ساد
صمت عميق في القاعة كلها، والتلاتة رجعوا يمشوا للمسرح تاني، ووقفوا جنب بعض، متشابهات
قالت بصوت هادي وصل لكل زاوية أبونا الحقيقي اللي من دمنا مش موجود معانا النهارده، وربنا يهديه ويصلح حاله. لكن الشخص اللي كان لنا الأب والأم والعم والصديق والسند طوال 22 سنة هو اللي نكرمه النهارده.
واحدة منهم دخلت إيدها جوه ثوب التخرج، وطلعت ورقة قديمة صفراء من الزمن، مجعدة ومكتوبة بخط متعوب. والتانية حطت إيدها على فمها عشان تمنع البكاء، ونور بصت ناحيتي مباشرة، عيونها مليانة دموع وابتسامة، وقالت بصوت واضح إحنا لقينا الحاجة اللي سابها ورائه يوم ما جابنا لباب بيتك. لقينا الورقة القديمة اللي كنت بتحتفظ بيها من غير ما حد يعرف، ومخبوءة في أمانة عند جارتنا الكبيرة.
وبدأت سلمى تقرأ بصوت عالٍ اللي كان مكتوب على ظهر إيصال البنزين القديم
أنا آسف يا أخويا أنا مش قادر أعمل ده
قبل ما تكمل السطر التاني، سمعت صوت دقات قلبي بتعلي، وقلبي وقف للحظة، وركبي خانتني، ونسيت كل حاجة، ووقعت على الأرض فاقد الوعي، والآخر كلام سمعته هو صوت بناتي وهم ينادوني بصوت مذعور بابااااا!
الفصل الخامس الحقيقة اللي كانت مخبية
لما فقت، لقيت نفسي في غرفة الإسعاف في الجامعة، وبناتي الثلاثة قاعدين حولي، كل واحدة تمسك إيد من إيدي، وعيونهم
عرفت منهم إنهم عرفوا القصة كلها من جارتنا، وعرفوا إن الورقة دي كنت أحتفظ بيها
في مكان آمن، وكنت كل فترة أقراها وأقول لنفسي عشان ما أنسش الأمانة، وإنهم اتفقوا يفاجئوني بيها في اليوم ده، عشان يقولوا لي إنهم عرفوا كل شيء، وإنهم عرفوا قد إيه ضحيت عشانهم، وقد إيه كان القرار صعب ومش ممكن.
وقالت لي سلمى كل الناس بتقول لنا أبوكم فلان، لكننا عرفنا إنك أنت اللي دفعت عمرك عشاننا، وأنت اللي تستاهل كل حاجة جميلة في الدنيا.
وفي تلك اللحظة، دخل العميد وبعض المسؤولين، وقدموا لي درع تكريم باسم الجامعة، وقالوا لي هذا أقل ما يمكن نقدمه لراجل أثبت أن الأبوة مش ډم بس، الأبوة تضحية وعطاء بلا حدود. وكل الحضور قاموا وقفة واحدة، وصفقوا لي دقائق طويلة، وأنا ما كنتش قادر أتكلم ولا أصدق اللي بيحصل.
الفصل السادس العودة التي تأخرت
وبعد ما خلص الحفل واحتفلنا، وصلني اتصال غريب، صوت راجل مهزوز
ومليان بكاء، قال لي أنا سامح أنا أخوك سمعت بالحفل وسمعت بكل حاجة وأنا قاعد بره البيت عشان أتأكد إني مش حلم.
فتحت
متابعة القراءة