ادعى زعيم المافيا أنه أفلس ليختبر نادلة
المحتويات
يمكن تدريسه.
في البداية، ظنت سمر أنها محظوظة فحسب، لكن تفاصيل صغيرة بدأت تقلقها
لم يكن لبرنامج التوظيف موقع إلكتروني.
والعنوان الموجود في الخطاب كشف عن صندوق بريد فقط.
كما بدت مديرتها متوترة عندما سألتها سمر عمن أوصى بها.
في هذه الأثناء، استمر مازن بالظهور في المطعم وهو يرتدي المعطف الرث نفسه، رغم أن الطقس أصبح بارداً بشكل خطير.
اشترت له سمر معطفاً أسمك، لكنه رفض قبوله.
دفعت المعطف إلى ذراعيه
لا تجعل الأمر درامياً.
لا أستطيع قبوله.
أنت تقبل مني الطعام مرتين في الأسبوع!
هذا مختلف.
كيف؟
الطعام أستطيع رد قيمته.
بماذا؟
فتح مالك فمه، لكن لم تخرج منه إجابة.
راقبه سمر ملياً
أنت تخفي شيئاً.
انقبض قلبه
الجميع يخفون شيئاً.
لا أحد يبدو وكأنه يستعد للهجوم عندما يدخل غريب من الباب!
حياة الشارع تعلمك الحذر.
ربما..
جلست أمامه
هل أنت في مأزق؟
نعم.
هل للذين كانوا هنا في تلك الليلة علاقة بالأمر؟
نعم.
هل أنت شخص خطير؟
نظر مالك إلى يديه
بالنسبة لبعض الناس.. نعم.
صمتت سمر. كانت الإجابة الصادقة أكثر إخافة من النفي.
مازن.. أنا أهتم لأمرك.
نزلت الكلمات عليه بأثر أشد من أي تهديد
وأنا أهتم لأمركِ أيضاً.
ولكن عندما نهتم بأحد، فهذا لا يعني أن ننتجاهل كل علامات الخطر.
أعلم.
إذن أخبرني بما يحدث.
كان يريد ذلك حقاً.
تخيل أنه يأخذها إلى شقته الفاخرة، ويريها البذل والساعات والمدينة الممتدة تحت نوافذه. تخيل أنه يخبر باسمه الحقيقي.. ثم تخيل الاشمئزاز على وجهها.
قال ليس بعد.
قامت سمر
الأسرار لا تصبح أقل خطورة لمجرد أنك تؤجلها.
وعادت إلى عملها، بينما ظل مالك في الطاولة حتى الفجر.
في الجهة الأخرى من المدينة، كان طارق يطرح الأسئلة.
تتبع رجاله سمر من المطعم إلى شركة أبراج العقارية،
في البداية، ظن طارق أن الغريب المتنكر هو جندي متقاعد أو مخبر.
ثم اكتشف أحد رجاله أن شركة أبراج مرتبطة بشركة استثمارية يمتلكها مالك الرشيد.
حدق طارق في التقرير المالي
النادلة حصلت على وظيفة من رجال مالك؟
هذا ما يبدو عليه الأمر.
والمشرد؟
ليس له هوية.
استند طارق إلى الخلف. تذكر هيئة الغريب في المطعم، وتذكر لمحة عينيه العسليتين.
ثم بدأ يضحك.
كانت ليلى تجلس أمامه
ما الأمر؟
أعتقد أن خطيبكِ السابق يلعب لعبة.
شحب وجهها
هل كان ذلك مالك؟
لست متأكداً بعد.
خطفت ليلى التقرير
لماذا يرتدي ملابس كهذه؟
ليختبئ.
ممن؟
ابتسم طارق
ربما من نفسه.
في الثلاثاء التالي، عملت سمر حتى وقت متأخر بسبب انفجار أنبوب مياه أدى إلى غرق ثلاث شقق.
يسعدنا انضمامكم الى جروبنا الجديد روايات محمد نور
في الساعة 840 مساءً، ومضت أضواء السقف.
في الساعة 841، تعطل المولد الاحتياطي.
في الساعة 842، دخل ثلاثة رجال إلى المكاتب.
سمعت سمر الباب الخارجي ينفتح
منيرة؟
لم يأتها رد. رفعت هاتفها، لكن لم تكن هناك إشارة.
ظهر رجل عند الباب
سمر؟
تراجعت خطوة إلى الخلف
من يسأل؟
دخل رجلان آخران خلفه، يرتديان ملابس داكنة وقوفازات.
وصلت يد سمر إلى درع زجاجي ثقيل على مكتبها.
ابتسم الرجل الأول
لدينا رسالة لصديقكِ.
ليس لدي أصدقاء.
المشرد يرى غير ذلك.
تحرك نحوها، فضربته سمر بالدرع الزجاجي على كتفه. شتم الرجل، وركضت سمر نحو مخرج الطوارئ.
أمسك بها الرجل الثاني من خصرها، فضربته بمرفقها وركلته، وكادت تتملص منه، لكن الرجل الثالث أمسك بمعصمها
لا تقاومي!
إلى الجحيم!
سحبوها نحو المصعد، وصرخت حتى غطى أحدهم فمها.
وبحلول الوقت الذي استعاد فيه حارس الأمن وعيه في البهو،
في الساعة 903 مساءً، كان مالك يجلس بمفرده في مكتبه بالشققة الفاخرة.
كانت هناك خاتم على المكتب أمامه.
لم يكن خاتم خطبة، فهو يعلم أنه لا يستحق طلب الزواج منها، بل كان حلقة فضية بسيطة حُفر عليها كلمتان لا كذب بعد اليوم.
قرر أن يخبر بكشيء، يعترف بهويته، وبما فعله، ولماذا اقترب منها، ثم يتقبل قرارها.
دخل حارسه دون إذن، وكان وجهه شاحباً
سيدي..
وقف مالك
ماذا حدث؟
تعرضت شركة أبراج للهجوم.
وكأن العالم انكمش فجأة
وسمر؟
أخذوها.
لم يصرخ مالك، ولم يكسر الكأس المجاورة له.
حدث شيء أكثر برودة اختفت كل أثار مازن من وجهه.
من؟
وجدنا سيارة مراقبة تابعة لطارق خلف المبنى.
خطا مالك نحو المخبأ خلف رف الكتب
استدعِ الجميع.
لا نعرف أين يحتجزونها!
سنعرف.
مالك..
أغلقوا كل الطرق المؤدية إلى أملاك طارق.. احصلوا على كاميرات المرور، والكراجات الخاصة، وسجلات رسوم المرور.. كل شيء!
تردد الحارس
إذا تحركنا علناً، فقد تندلع حرب.
التفت مالك، ورأى الحارس فيه نظرة لم يرها من قبل رغم أنه رآه يقتل أناساً دون أن تتغير ملامحه
الحرب بدأت عندما لمسوها.
استيقظت سمر في مستودع مهجور بالقرب من النهر.
كان معصماها مربطين بأربطة بلاستيكية إلى كرسي معدني. كان كتفها الأيمن يؤلمها، وكانت هناك كدمة على طول فكها.
كان طارق يقف على بعد أقدام، بينما كانت ليلى بمعطفها الأبيض تتكئ على طاولة.
نظرت سمر بينهما
أنتما..
ابتسمت ليلى
هل ما زلتِ تقدمين القهوة؟
وهل ما زلتِ تشترين الشخصيات؟
ضحك طارق
أفهم ما يراه فيكِ.
حدقت سمر فيه
من؟
مالك الرشيد.
لم يعنِ الاسم شيئاً لثانية، ثم ربطت الذكاء بين الشائعات المحلية، والنشرات الإخبارية، والرجال الذين بدت أعمالهم وكأنها تتغلب على كل
أنا لا اعرف مالك الرشيد.
بل تعرفينه.
وضع طارق صورة في أحضانها.
أظهرت الصورة الرجل الثعث من الطاولة رقم أربعة وهو يصعد إلى سيارة سوداء فاخرة على بعد شارعين من المطعم.
وأظهرت صورة ثانية الرجل نفسه وهو ينزل من السيارة ببدلة داكنة.
نسيت سمر كيف تتنفس
لا..
وقالت ليلى اسمه مالك الرشيد.. هو مالك شركتكِ الجديدة، وهو من دفع ديونكِ، وهو من أعطاكِ تلك الوظيفة.
حدقت سمر في الصور. كانت عينا مازن تنظران إليها من كلا الوجهين أحدهما خائف ومتهالك، والآخر بارد ومقتدر.
أنتما تكذبان!
ردت ليلى كنت خطيبته.. أنا أعرف وجهه.
تذكرت سمر كل وجبة، كل محادثة، كل لحظة قلق فيها من أن ينام مازن في البرد. تذكرت إعطاءه وشاحها بينما كان يملك سيارات تساوي أكثر من مبناها السكني بأكمله.
ارتفع شعور بالإهانة في صدرها
ماذا يريد مني؟
قال طارق هذا ما نحاول معرفته.. أمثال مالك لا يقعون في الحب، بل يجمعون الممتلكات.
أنا لست ملكاً له!
إذن لن تمانعي في مساعدتنا.
في ماذا؟
وضع طارق هاتفا على صندوق
اطلبي منه أن يأتي بمفرده.
نظرت سمر إلى الهاتف
لا.
لقد كذب عليكِ لأسابيع!
هذا لا يجعلك صديقي.
عاملَكِ كحقل تجارب!
وأنت اختطفتني!
تلاشت ابتسامة طارق، واقتربت ليلى
أتظنين أنه يحبكِ؟
لا أعرف ما أصدقه.
لقد اختاركِ لأنه كان يشعر بالملل! مالك يجمع الولاء كما يجمع الآخرون اللوحات الفنية.. أراد أن يرى ما إذا كانت امرأة بائسة ستعبده إذا تظاهر بأنه لا يملك شيئاً!
كان الاتهام مؤلماً لأن سمر كانت تخشاه بالفعل.
رأت ليلى الألم على وجهها فابتسمت
أعطيته طعامكِ، ومالكِ، وقلبكِ الصغير.
رفعت سمر ذقنها
قدمت الطعام لرجل جائع.
لم يكن جائعاً!
هذا يغيره هو.. لا يغيرني أنا.
تلاشت ابتسامة ليلى، وقبل أن تتمكن من
انهارت الأبواب المعدنية في الطرف البعيد تحت قوة سيارة دفع رباعي مصفحة.
تشتت الرجال، واندلع إطلاق نار في منطقة التحميل.
انحنت سمر بينما أمسك
متابعة القراءة