يوم طلاقي حماتي فضلت واقفة ورايا وأنا بلم هدومي
يوم طلاقي، حماتي كانت بتفتش شنطي عشان تتأكد إني مش هسرق حاجة من بيت ابنها لكن أول ما شافت اللي أنا حاطاه فيها صرخت، ولما حطيت عقد ملكية الشقة قدامها، ابنها نفسه ما عرفش يرفع عينه في وشي!
يوم الطلاق، حماتي فوزية فضلت واقفة فوق دماغي وأنا بلم حاجتي، تراقب كل حاجة بحطها في الشنطة وكأني داخلة أسرق بيتهم.
كل شوية تبص على إيدي، وبعدين على الشنطة، وبعدين على الدولاب.
لحد ما فتحت الشنطة بنفسها، وشافت الهدوم والحاجات اللي جواها.
وشها اتغير فجأة، وصرخت في وشي
استني! إنتِ ليه بتلمي حاجتي أنا وابني؟!
ما رديتش عليها.
قفلت سوستة الشنطة بهدوء، ومديت إيدي في شنطتي الصغيرة.
طلعت ورقة وحطيتها قدامها على الترابيزة.
عقد ملكية الشقة.
وقلت لها بمنتهى الهدوء
عشان الشقة دي بتاعتي أنا... مش بتاعت ابنك.
وبصيت لأحمد.
كان واقف ساكت، وشه شاحب، وعينه في الأرض.
رجعت بصيت لفوزية وقلت
فيا ريت حضرتك وابنك تلموا حاجتكم... وتخرجوا من بيتي.
لكن اللي حصل بعدها كشفلي إن الشقة ما كانتش المشكلة الوحيدة اللي أحمد وأمه كانوا مخبيينها عني.
1
أنا مريم عبد الرحمن.
اتجوزت أحمد من تلات سنين.
ولما اتجوزته، كنت فاكرة إني داخلة بيت هعيش فيه مع جوزي وأبني معاه حياتنا واحدة واحدة.
ماكنتش أعرف إن أكبر مشكلة في الجواز مش هتكون بيني وبين أحمد...
لكن بيني وبين أمه.
فوزية كانت من أول يوم شايفة إن ابنها اتجوزها هي، مش اتجوزني أنا.
تدخل أوضتنا من غير خبط.
تفتح الدولاب.
تسألني جوزك قبض كام؟
صرف كام؟
حول لمين؟
ليه اشتريتي ده؟
وليه ما اشتريتيش ده؟
ولو أحمد اشترى حاجة لنفسه، لازم تعرف ثمنها.
ولو أنا اشتريت حاجة، لازم تعرف فلوسي جت منين.
وفي البداية كنت بسكت.
كنت بقول لنفسي
دي أمه... ومش عايزة أعمل مشكلة.
وأحمد؟
كان دايمًا عنده نفس الإجابة
كبّري دماغك يا مريم... دي أمي.
فكبرت دماغي.
مرة واتنين وعشرة.
لحد ما كبرت دماغي عن حاجات ما ينفعش حد يسكت عليها أصلًا.
لكن اللي محدش فيهم كان يعرفه إن الشقة اللي إحنا عايشين فيها من أول يوم جواز...
ما كانتش شقة أحمد.
كانت شقتي أنا.
أنا اللي اشتريتها قبل الجواز بشهور، بعقد مسجل باسمي، ومن فلوسي اللي كنت موفراها من شغلي ونصيبي في مشروع العيلة.
أحمد كان عارف.
وفوزية كمان كانت عارفة.
لكن مع مرور الوقت، اتعودوا يقولوا عليها
بيت أحمد.
لدرجة إني أنا نفسي بقيت أسمع الكلمة وأسكت.
لحد اليوم اللي قررت فيه أطلق.
يومها خلصنا الإجراءات في مكتب التسوية والأحوال الشخصية.
ورقة الطلاق بقت في إيدي.
تلات سنين انتهوا في كام توقيع.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الدنيا كلها لونها رمادي.
أحمد كان ماشي قدامي.
وفوزية وراه.
ولا واحد فيهم اتكلم.
رجعنا الشقة.
وأنا أول ما دخلت، طلعت الشنطة الكبيرة اللي كنت مجهزاها من الليلة اللي فاتت.
فوزية كانت ورايا.
عينيها ما سابتنيش.
قالت بسخرية
يا سلام... حتى الشنطة مجهزاها من قبل ما تيجي! واضح إنك مستنية اليوم ده من زمان.
ما رديتش.
فتحت الدولاب وبدأت ألم هدومي.
هدومي أصلًا ما كانتش كتير.
بعد تلات سنين، معظم حاجتي بقت في الشقة، لكني كنت مصممة آخد حاجتي الشخصية بس.
مديت إيدي ناحية علبة صغيرة فوق الدولاب.
وفجأة سمعت صوتها
إيييه؟ استني عندك!
قبل ما ألحق ألف، كانت مسكت رسغي.
دي الساعة اللي أنا جبتها لأحمد!
شدت إيدي ناحيتها.
ناوية تاخديها معاكي؟
بصيت لإيدها وهي ماسكة رسغي.
وقلت
الساعة بتاعت أحمد.
قالت بعصبية
ما أنا بقولك! يعني بتاعتنا.
سحبت إيدي منها بهدوء.
فتحت العلبة.
الساعة كانت فعلًا جواها.
طلعتها ومديتها لها.
أخدتها بسرعة، وحطتها في إيدها.
كأنها خايفة أغير رأيي.
قالت
خدي بالك بقى، مش كل حاجة هتلاقيها هنا هتطلعي بيها.
ما علقتش.
كملت جمع حاجتي.
بعدها مددت إيدي ناحية طقم الملايات واللحاف.
فوزية صرخت تاني
إنتِ بتعملي إيه؟!
قلت
ده بتاعي. أمي جابتهولي يوم الجواز.
قالت بمنتهى الثقة
لأ، ده أنا اللي جايباه!
بصيت لها باستغراب.
حضرتك؟
أيوه أنا. وماتمديش إيدك عليه.
وقفت أبصلها ثواني.
أنا كنت فاكرة إننا هنختلف على حاجات بسيطة.
ساعة.
طقم ملايات.
لكن اكتشفت إن الست دي مش مستعدة تسيب حتى حاجة شايفة إنها تخص ابنها.
بصيت ناحية الباب.
أحمد كان واقف هناك.
موبايله في إيده.
ساكت.
ولا كأنه شايف أمه وهي بتتهم مراته بالسرقة بعد ما خرجوا من مكتب الطلاق بساعات.
سبت طقم السرير.
وقلت لنفسي
خليه.
فتحت دولاب أحمد.
طلعت الجواكت بتاعته.
القمصان.
البنطلونات.
حاجاته الشخصية.
ماكينة الحلاقة.
الفرشة الكهربائية.
حتى الأحذية اللي كان سايبها عند الباب.
حطيتهم في شنطة منفصلة.
فوزية كانت لسه واقفة، فرحانة إنها منعتني آخد طقم السرير.
لكن بعد شوية، بدأت تلاحظ.
بصت للشنطة.
وبعدين للدولاب.
وبعدين لأحمد.
وبعدين رجعت بصتلي.
قالت
استني... إنتِ بتلمي إيه؟
ما رديتش.
قربت من الشنطة.
فتحتها.
وفجأة صرخت
إنتِ ليه بتلمي حاجتي أنا وابني؟!
هنا قفلت الشنطة.
وبصيت لها.
حاجتك؟
أيوه! دي حاجات بيتنا!
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ومديت إيدي في شنطتي.
طلعت عقد الملكية.
وحطيته على الترابيزة.
قلت
قبل ما نتخانق على مين ياخد إيه... شوفي الأول البيت ده ملك مين.
فوزية بصت للورقة.
في البداية ما فهمتش.
قربتها من عينها.
وبعدين وشها اتغير.
اسم المالك كان واضح
مريم عبد الرحمن.
أنا.
سكتت.
رفعت عينها لأحمد.
أحمد...
ما ردش.
أحمد! الشقة دي مش باسمك؟
رفع عينه بالعافية.
وقال بصوت واطي
لأ.
الصالة كلها سكتت.
فوزية بصت له كأنها لأول مرة تعرف ابنها.
وبعدين بصتلي.
قالت
بس إحنا عايشين هنا بقالنا تلات سنين!
قلت
عارفة.
يعني كنتِ ساكتة طول الوقت؟!
لأني كنت فاكرة إننا عيلة.
الجملة دي سكتتها.
لكن أحمد فجأة اتكلم.
قرب خطوة وقال
مريم... لازم توصلي الموضوع للدرجة دي؟
بصيت له.
أنا؟
قال
يعني بعد كل اللي حصل بينا، تيجي تطرديني أنا وأمي من البيت؟
ضحكت من غير ما أصدق.
إنت ناسي إنك إنت اللي طلبت الطلاق؟
وشه اتشد.
لكن قبل ما يرد، فوزية دخلت بينا.
وقالت بنبرة انتصار
ما هو