يوم طلاقي حماتي فضلت واقفة ورايا وأنا بلم هدومي
من بيته.
أحمد نزل عينه.
فوزية كانت واقفة مش عارفة تقول إيه.
وأنا لأول مرة حسيت إن الحمل اللي فوق صدري من تلات سنين بدأ يخف.
مش عشان كسبت خناقة.
لكن عشان الحقيقة أخيرًا اتقالت قدام الناس كلها.
3
الناس بدأت تهدى.
بعضهم بقى محرج.
بعضهم اعتذرلي.
وأمينة قالت
حقك عليا يا مريم. أنا جيت وأنا فاكرة إنك رميتيهم في الشارع.
قلت
حصل خير.
فوزية كانت ساكتة.
وبعدين قالت
وأنا هروح فين؟
بصيت لها.
عندك مكان تروحيه.
رفعت راسها بسرعة.
يعني إيه؟
قلت
الشقة اللي في شبرا.
وشها اتغير.
أمينة بصتلها.
إنتِ لسه عندك شقة شبرا؟
فوزية سكتت.
قلت
اللي مأجراها من سنتين.
واحد من القرايب بص لها باستغراب.
إنتِ كنتِ مأجرة شقة وبتقولي للناس هتباتي في الشارع؟
فوزية بدأت تتلعثم.
دي شقة صغيرة... وما تنفعش...
قاطعتها أمينة
تنفع تنامي فيها لحد ما ترتبي حياتك.
فوزية ما ردتش.
بصيت لأحمد.
وإنت عندك شغلك ومرتبك وعربيتك. مش طفل. هتقدر تدبر مكان خلال أسبوع.
قال بصوت هادي
هعمل كده.
مديت إيدي بالورقة.
يبقى انتهى الكلام.
بص لفوزية.
وبعدين قال
يلا يا أمي.
هي ما اتحركتش.
قال تاني
يلا.
وقفت بالعافية.
مسكت شنطتها.
وقبل ما تخرج، بصتلي.
كنت متوقعة شتيمة.
دعوة.
أي كلمة جارحة.
لكنها ما قالتش حاجة.
خرجت.
أحمد وقف عند الباب.
بص للشقة.
وبعدين بصلي.
قال
هسيب المفتاح يوم الجمعة.
قلت
تمام.
سكت شوية.
وبعدين قال
مريم... أنا آسف.
ما رديتش فورًا.
كان أول مرة يقولها من غير ما أمه تكون موجودة.
ولا قرايب.
ولا حد بيتفرج.
فقلت
أتمنى تكون فهمت إن المشكلة ما كانتش في الشقة.
بصلي.
أمال كانت في إيه؟
قلت
في إنك سبتني طول تلات سنين أواجه حاجات المفروض كنت إنت اللي توقف فيها جنبي.
نزل عينه.
قلت
أنا مش ندمانة على الطلاق. أنا بس ندمانة إني استحملت أكتر مما كنت لازم أستحمل.
هز راسه.
ومشي.
قفلت الباب.
وسندت ضهري عليه.
لأول مرة من تلات سنين...
ما سمعتش صوت فوزية في الصالة.
ما سمعتش أحمد بيقول
مريم، حولي الفلوس.
ما سمعتش باب أوضتي بيتفتح من غير خبط.
الشقة كانت ساكتة.
لكن المرة دي...
السكوت كان مريح.
بصيت لعقد الملكية فوق الترابيزة.
وفجأة دموعي نزلت.
مش عشان أحمد.
ولا عشان الطلاق.
يمكن عشان أخيرًا فهمت حاجة كنت غافلة عنها طول السنين.
إني كنت بحاول أثبت إني بنت أصول، لدرجة إني نسيت إن الأصول عمرها ما كانت معناها إن الواحد يسمح لحد يهدر حقه.
بعد أسبوع، جرس الباب رن.
فتحت.
كان أحمد.
لوحده.
مد إيده بالمفتاح.
اتفضلي.
أخدته.
قال
أمي رجعت شقتها. وأنا استأجرت مكان قريب من شغلي.
هزيت راسي.
ربنا يوفقك.
فضل واقف لحظة.
وبعدين قال
أنا فعلًا كنت عارف إن الشقة بتاعتك من قبل الجواز.
بصيت له.
عارفة.
بس مع الوقت... اتعودت أعتبرها بيتي.
قلت
وده كان جزء من المشكلة.
هز راسه.
يمكن.
ومشي.
قفلت الباب.
وبعدها بيوم، غيرت كالون الشقة.
رتبت الصالة من جديد.
فتحت الشبابيك.
وطلعت طقم السرير الحرير اللي أمي جابتهولي يوم جوازي.
الطقم اللي فوزية أقسمت إنه بتاعها.
لقيت الفاتورة القديمة لسه جوه الكيس.
باسم أمي.
ابتسمت.
وفرشته على السرير.
وقفت في نص الأوضة وبصيت حواليّا.
نفس الحيطان.
نفس الأثاث.
نفس المكان.
لكن لأول مرة...
حسيت إنه بيتي فعلًا.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
ندمتي على الطلاق؟
بابتسم وأقول
لأ.
لأني يوم ما خرج أحمد وأمه من الباب...
أنا ما خسرتش عيلة.
أنا استرجعت بيتي... واسترجعت هدوئي... والأهم، استرجعت نفسي.