انا وحماتي

لمحة نيوز

«طيب... الشقة دي ملك مين بالضبط؟»

السؤال نزل على المكان كله مرة واحدة.

نوال كانت واقفة قدام الضابط، وأحمد ساكت، وأنا بصيت لهم ثواني من غير ما أتكلم.

الضابط كرر سؤاله:

«مين صاحب الشقة؟»

أحمد فتح بقه كأنه هيجاوب، لكنه سكت.

نوال بصت له، وقالت:

«ابني هو اللي دافع تمنها.»

بصيت لها بهدوء.

«أحمد كان بيدفع مصاريف البيت، آه... لكن الشقة نفسها مش باسمه.»

الضابط بص لي:

«معاكي ما يثبت الملكية؟»

هزيت راسي.

«أيوه.»

دخلت الشقة، وقلبي بيدق بسرعة، وفتحت درج مكتبي. طلعت ملف قديم كنت محتفظة بيه من قبل الجواز.

رجعت وقفت قدامهم وفتحت الملف.

«الشقة دي أنا اشتريتها قبل ما أتجوز أحمد.»

أحمد أخيرًا اتكلم:

«سارة، مش وقته الكلام ده.»

بصيت له.

«هو ده وقته بالضبط.»

ناولته للضابط.

بص في الأوراق، وقلب كام صفحة، وبعدين قال:

«تمام. المستندات دي بتوضح إن الشقة مملوكة ليكي بحسب العقد الموجود.»

نوال بصت لأحمد، وبعدها لي.

«إزاي؟»

قلت بهدوء:

«لما اشتريتها، بابا ساعدني في جزء من تمنها. وأنا كنت شغالة وقتها وبكمل باقي المبلغ على دفعات.»

نوال فضلت ساكتة.

أما أحمد، فكان باصص للأرض.

الضابط قال:

«أنا مش طرف في الخلاف العائلي، لكن واضح إن موضوع الملكية مختلف عن اللي حضرتك قلتيه.»

نوال بصت له وقالت:

«بس ابني عايش هنا من سبع سنين.»

رد الضابط:

«وده شيء، وملكية الشقة شيء تاني.»

وبعدين بص لأحمد:

«حضرتك كنت عارف إن الشقة باسم زوجتك؟»

أحمد رفع عينه.

«أيوه.»

نوال لفّت له بسرعة.

«كنت عارف؟»

ما ردش.

ساعتها أنا فهمت إن الحقيقة مش مجرد إن نوال اتفاجأت بملكية الشقة.

كان فيه حاجة تانية.

بصيت لأحمد وقلت:

«قول لها.»

قال:

«سارة...»

«قول لها يا أحمد.»

نوال قربت منه:

«كنت عارف إن الشقة بتاعتها؟»

هز راسه.

«أيوه.»

وشها اتغير.

«طب ليه قلت لي إنها شقتك؟»

أحمد سكت.

قالت بصوت أعلى:

«أنا بسألك ليه؟»

أحمد بدأ يدافع عن نفسه:

«علشان ماما، أنا كنت عايزها تحس إن ليها مكان عندي.»

نوال بصت له باستغراب.

«مكان عندك؟»

«أيوه.»

«يعني لما كنت كل مرة تقول لي: "بيتي مفتوح لكِ"... كنت بتتكلم عن شقة مراتك؟»

أحمد قال بسرعة:

«ما كنتش أقصد كده.»

ردت عليه:

«أمال كنت تقصد إيه؟»

ماعرفش يجاوب.

افتكرت كل مرة كانت نوال تيجي فيها تزورنا وتقول:

«أنا مش غريبة هنا، ده بيت ابني.»

وكل مرة كنت أبتسم وأسكت علشان ما أعملش مشكلة.

افتكرت مرة كنت بقول لأحمد:

«ماما بتتكلم كأن الشقة بتاعتها.»

فضحك وقال لي:

«سيبيها تقول اللي هي عايزاه، دي أمي.»

دلوقتي فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد كلمة عابرة.

أحمد كان بيسمح لها تصدق حاجة مش حقيقية.

وكل مرة كان بيسكت فيها، كان بيكبر المشكلة أكتر.

نوال قعدت على أول كرسي قابلها.

بصت لابنها وقالت:

«يعني أنا جيت النهارده بكل الشنط دي علشان إنت قلت لي إن ده بيتك؟»

أحمد قرب منها.

«أنا كنت فاكر إنك محتاجة مكان ترتاحي فيه.»

«وده مفيش كلام عليه. أنا فعلًا محتاجة مكان.»

سكتت لحظة.

وبعدين قالت:

«بس كان لازم تقول لي الحقيقة.»

أحمد ما ردش.

بصت له بعينين مليانين زعل:

«إنت اللي فهمتني إن ليّا مكان هنا، ليه سيبتني أجي وأحرج نفسي؟»

الكلام نزل عليه تقيل.

حتى منى، اللي كانت واقفة من أول الموقف وهي ساكتة، قالت:

«يا أحمد... كان ممكن تقول لماما إن الشقة باسم سارة.»

أحمد بص لها:

«وإنتِ كمان كنتِ عارفة؟»

قالت:

«عرفت من زمان.»

بصيت لها باستغراب.

«وعرفتي وسايباها تيجي؟»

قالت:

«أنا كنت فاكرة إن أحمد اتفق معاكي.»

ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.

تم نسخ الرابط