انا وحماتي
«اتفق معايا؟ أنا آخر واحدة عرفت.»
نوال حطت إيدها على جبهتها.
«يا ابني... أنا مش زعلانة إن الشقة مش بتاعتك.»
بصت له.
«أنا زعلانة إنك خليتني أطلب حاجة مش من حقي بالطريقة دي.»
أحمد قرب منها وقال:
«أنا آسف يا أمي.»
هزت راسها.
«مش أنا اللي محتاجة الاعتذار لوحدي.»
وبصت لي.
«أنا كمان آسفة يا سارة.»
ما توقعتش الجملة.
فضلت ساكتة.
قالت:
«أنا كنت فاكرة إنك بتمنعيني من دخول بيت ابني، وكنت داخلة وأنا شايلة في قلبي إنك مش عايزاني.»
نزلت عيني.
«أنا ماكنتش رافضة حضرتك.»
رفعت عيني لها.
«أنا كنت رافضة إن الموضوع يحصل من غير ما حد يسألني.»
هزت راسها ببطء.
«دلوقتي فهمت.»
الضابط قال بهدوء:
«طالما الموضوع اتحل ومفيش اعتداء أو مشكلة تانية، أنا هسيبكم تتصرفوا في الموضوع بشكل عائلي. ولو حصل أي خلاف تاني، كل واحد يحتفظ بحقه ويتصرف بالطريقة القانونية المناسبة.»
نوال قالت:
«معلش يا ابني، هنزل الشنط تاني.»
أحمد حاول يمنعها.
«استني يا ماما، مش لازم ترجعي دلوقتي.»
قالت:
«هروح عند منى الليلة دي.»
منى بصت لها.
«طبعًا يا ماما.»
وبعدين بصت لأحمد:
«وبعدين نشوف حل يريحك من غير ما نحط سارة قدام الأمر الواقع.»
بدأوا يشيلوا الشنط.
وأنا وقفت عند الباب.
كنت لسه متضايقة.
مش علشان نوال كانت هتعيش معانا.
لكن علشان اكتشفت إن جوزي، الشخص اللي المفروض أكون أول واحدة يعرف قراراته، كان قادر يخطط لحاجة كبيرة بالشكل ده، ويخليني آخر واحدة تعرف.
قبل ما تنزل نوال، وقفت قدامي.
قالت:
«سارة.»
«أيوه؟»
«لو أنا احتجت أقعد عندكم يومين أو تلاتة، بعد إذنك... ينفع؟»
بصيت لها.
وبعدين بصيت لأحمد.
المرة دي ما ردش هو.
استنى ردي أنا.
قلت:
«طبعًا ينفع.»
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
«بس لما نتفق كلنا الأول.»
قالت:
«موافقه.»
وبعدين بصت لابنها وقالت:
«وأنت... اتعلم إن مراتك مش آخر واحدة تعرف.»
أحمد ابتسم بحرج.
«حاضر يا أمي.»
بعد ما مشيت نوال ومنى، قفلت الباب ورجعت أقعد.
أحمد فضل واقف قدامي.
قال:
«أنا عارف إن اللي عملته غلط.»
ما رديتش.
قعد قدامي.
«أنا كنت فاكر إن لو قلت لماما إن الشقة باسمك، هتحس إني مش قادر أو إن ماليش بيت.»
قلت له:
«وإنت ليه مهم عندك إنها تشوفك صاحب حاجة مش بتاعتك؟»
سكت.
«كنت عايز أرضيها.»
«على حسابي؟»
هز راسه.
«آه.»
أول مرة يقولها من غير ما يحاول يبرر.
فضلت ساكتة.
قال:
«أنا آسف.»
«أنا مش محتاجة اعتذار بس.»
رفع عينه لي.
«محتاجة إيه؟»
قلت:
«محتاجة لما يكون فيه قرار يخص بيتنا، أعرفه قبل أي حد.»
قال:
«وعد.»
«وماما؟»
«ماما ليها مكان عندنا، بس مش غصب عنك.»
ساعتها حسيت إن المشكلة أخيرًا بدأت تتحل.
مش لأن الورق أثبت إن الشقة باسمي.
لكن لأننا لأول مرة قاعدين بنتكلم عن الحدود والاحترام بدل ما كل واحد يحاول يثبت إنه صاحب الحق.
بعد أسبوع، نوال جت تزورنا.
المرة دي كانت شايلة شنطة صغيرة بس.
وقفت على الباب وقالت وهي بتضحك:
«دي زيارة بس، متخافيش.»
ضحكت.
«اتفضلي يا ماما.»
دخلت.
وبعد ما قعدنا، قالت لي:
«أنا عايزة أقول لك حاجة.»
«اتفضلي.»
«أنا غلطت لما افترضت إن وجود ابني في البيت معناه إن البيت من حقي.»
سكتت لحظة.
«وهو كمان غلط لما خلاني أصدق كده.»
بصيت لأحمد.
كان ساكت.
فقلت لها:
«المهم إننا عرفنا نتكلم.»
ابتسمت.
ومن يومها، نوال بقت تيجي تزورنا، وأحيانًا تبات عندنا لما تحتاج، لكن مفيش قرار بقى بيتاخد من طرف واحد.
وأحمد نفسه بقى أول ما أمه تطلب منه حاجة يقول لها:
«هشوف سارة الأول.»
في البداية كنت بحس إن الجملة بسيطة جدًا.
لكن بالنسبة لي كانت بتعني حاجة كبيرة.
لأن البيت مش مجرد حيطان وعقد ملكية.
البيت حياة بين اتنين، وأي حد يدخلها لازم يدخل من باب الاتفاق... مش من باب الأمر الواقع.