في سجن القناطر

لمحة نيوز

كانت بتحاول تستوعب اللي سمعته، لكن عقلها كان بيرفض يصدق.

قربت من بنتها وسألتها بصوت واطي:

"إنتِ متأكدة من اللي سمعتيه يا ملك؟"

ملك هزت راسها وقالت:

"أيوه يا ماما... سمعته بيقولها."

سماح حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.

لأول مرة من خمس سنين، حسّت إن فيه خيط ممكن يرجعها لبنتها.

طلبت فورًا إنها تكلم المحامي، ولما وصل له الكلام، بدأ يتحرك في القضية من جديد، خصوصًا إن المعلومة اللي قالتها ملك كانت مرتبطة بالخلاف القديم اللي حصل بين المجني عليه وأحد جيرانه بسبب محل كان بينهم عليه مشاكل كبيرة.

الموضوع وقتها كان معروف في المنطقة، لكن محدش كان متخيل إن الخلاف ده ممكن يكون له علاقة بالجريمة.

المحامي بدأ يراجع أوراق القضية من الأول، وطلب إعادة النظر في بعض الأدلة والشهادات.

ومع مراجعة التفاصيل، ظهرت حاجة مهمة جدًا...

كان فيه جار للمجني عليه اسمه "محمود"، وكان بينه وبينه مشاكل كبيرة بسبب المحل.

المجني عليه كان مهدده إنه هياخد المحل منه، ومحمود كان بيحاول بكل الطرق يمنعه.

والأغرب إن محمود كان وقتها عارف إن سماح بينها وبين المجني عليه خناقة قديمة، وإنها كانت هددته قدام الناس.

يعني كان عنده سبب يخليه يستغل الخلاف اللي بينهم ويبعد الشبهة عن نفسه.

لكن الكلام لوحده مكنش كفاية.

بدأ التحقيق من جديد، واتراجع كلام الجيران، واتقارن بالتوقيتات والأدلة الموجودة في القضية.

ومع كل خطوة، بدأت الصورة القديمة تتغير.

الشاهد اللي قال إنه شاف سماح وهي خارجة من المكان وقت الجريمة، ظهرت في كلامه تناقضات مهمة.

والأدلة اللي كانت زمان باينة إنها بتأكد إن سماح هي القاتلة، اتعاد فحصها في ضوء المعلومات الجديدة.

وبعد التحقيق، ظهرت أدلة وشهادات جديدة ربطت محمود بالجريمة، وكشفت إن الخلاف على المحل كان الدافع الحقيقي ورا الجريمة.

أما سماح...

فثبت إن وجودها قرب المكان وخناقتها السابقة مع المجني عليه، والتهديد اللي قالته في لحظة غضب، كانوا سبب إن الشبهة كلها راحت ناحيتها، رغم إنها مكانتش القاتلة.

وبعد استكمال الإجراءات القانونية، اتأكدت براءة سماح، وانتهت خمس سنين من عمرها ضاعوا ورا قضبان السجن وهي بتدفع تمن جريمة معملتهاش.

ولما خرجت من بوابة السجن، كانت ملك مستنياها.

أول ما شافتها، جريت عليها وارتمت في حضنها.

سماح فضلت حاضناها وبتعيط، وكل اللي قدرت تقوله:

"الحمد لله... ربنا ما ضيعش حقي."

خمس سنين كاملة راحت من عمر أم وبنتها، لكن كلمة صغيرة سمعتها طفلة بالصدفة كانت السبب إن الحقيقة تظهر أخيرًا.

والحكاية دي علمتنا إن **الظلم ممكن يتأخر، لكن الحق عمره ما بيموت، وإن الإنسان لازم ما يحكمش على حد من شكل الأدلة قدامه بس، لأن الحقيقة أوقات بتكون مستخبية في تفصيلة صغيرة محدش خد باله منها.

وأصعب حاجة في الدنيا إن بريء يدفع تمن ذنب غيره، لكن أصعب منها إننا نعرف الحقيقة ونفضل ساكتين.

فلو ربنا حط في إيدك يومًا حق إنسان مظلوم، ما تستهونش بيه... يمكن كلمة منك تكون سبب في إنقاذ عمر كامل.صابرين محمد
 

تم نسخ الرابط