رحلة شهر العسل
المحتويات
ما يعرف إني اكتشفت الحقيقة، مش هيديني فرصة أهرب.
دخلت الكابينة، وهو دخل ورايا.
حطيت إيدي على السرير وقلت
أنا محتاجة أنام شوية.
ابتسم.
نامي، وأنا هفضل جنبك.
اتجمدت للحظة.
وبعدين قلت بسرعة
لأ... أنا عايزة أنام لوحدي. وجودك هيخليني مش عارفة أرتاح.
ملامحه اتغيرت ثانية.
لكنه رجع ابتسم.
براحتك يا حبيبتي.
خرج وقفل الباب.
أول ما سمعت الباب بيتقفل، وقعت على الأرض.
مش من الضعف.
من الرعب.
فتحت شنطتي بسرعة وبدأت أدور على أي حاجة ممكن تساعدني.
تليفوني...
مفيش شبكة.
جهاز تحديد الموقع كان في شنطة السفر الكبيرة، والشنطة كانت في غرفة مروان من أول يوم.
حاولت أقوم، لكن الدوخة ضربتني تاني.
بصيت للساعة.
كانت سبعة ونص مساءً.
يعني قدامي حوالي أربع ساعات ونص.
أربع ساعات ونص قبل ما يحاول يقتلني.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
أبويا عمره ما كان بيسيبني أركب أي يخت من غير نظام أمان كامل.
مديت إيدي تحت السرير.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت الكابينة، حسيت إن ربنا لسه سايبلي باب للنجاة.
كان فيه جهاز صغير أسود مربوط أسفل السرير.
جهاز طوارئ يعمل بالأقمار الصناعية.
أبويا كان إداني واحد شبهه قبل كده، وقال لي
لو حصل أي طارئ وإنتي في البحر، الجهاز ده يقدر يبعت استغاثة وموقعك حتى لو مفيش شبكة.
مسكته بإيد مرتعشة.
وضغطت زر الطوارئ.
ثواني...
ظهرت على الشاشة رسالة
تم إرسال إشارة الاستغاثة والموقع.
اتنفست براحة.
على الأقل حد هيعرف أنا فين.
لكن المشكلة إنهم ممكن يوصلوا متأخر.
قفلت الجهاز وحطيته مكانه.
وفجأة...
خبط على الباب.
قفلت التليفون بسرعة.
مين؟
أنا.
صوت مروان.
فتحت الباب بعد ثواني، وأنا عاملة نفسي تعبانة.
دخل وهو ماسك كوب عصير.
اشربي ده، هيريح معدتك.
بصيت للكوباية.
نفس النظرة.
نفس الابتسامة.
ونفس البرود.
ابتسمت وقلت
حاضر.
مديت إيدي للكوباية.
لكن قبل ما ألمسها، سيبتها تقع من إيدي.
اتكسرت على الأرض.
مروان بص للزجاج.
وبعدين بصلي.
ثانية واحدة...
وشفت في عينه حاجة عمري ما شفتها قبل كده.
غضب.
لكنه ابتسم بسرعة.
إنتي إيدك بتترعش ليه؟
ضحكت.
من الدوخة.
قرب مني.
متأكدة؟
بصيت في عينه.
جدًا.
خرج.
لكن المرة دي ماقفلش الباب.
فضل واقف بره.
كان بيراقبني.
وهنا فهمت إنهم بدأوا يشكوا.
لازم أتصرف بسرعة.
خرجت من الكابينة وأنا ماسكة بطني، واتجهت ناحية غرفة القيادة.
كنت بدور على الكابتن.
لكن قبل ما أوصل، لقيت واحدة من المضيفات واقفة لوحدها.
بصتلي.
وبعدين قالت بصوت منخفض
حضرتك لازم تيجي معايا.
قلبي اتقبض.
ليه؟
بصت حوالينها.
لأن الكابتن مش موجود.
مش موجود إزاي؟
اختفى من حوالي نص ساعة.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
واتنين من أفراد الطاقم كمان مش موجودين.
الدم اتسحب من وشي.
يعني مروان مش لوحده.
قبل ما أسألها، شدتني ناحية ممر جانبي.
تعالي بسرعة.
دخلنا غرفة صغيرة جنب المطبخ.
قفلت الباب.
وبصتلي وقالت
أنا شفت جوزك وهو بيتكلم مع واحد من أفراد الطاقم.
بيقول إيه؟
كان بيسأله عن أقرب منطقة في البحر تقل فيها تغطية الاتصال.
بصيتلها بصدمة.
وإنتي عرفتي منين؟
سكتت.
وبعدين قالت
لأني مش مضيفة.
اتجمدت.
أمال إنتي مين؟
طلعت بطاقة من جيبها.
ولما شفت الاسم، اټصدمت.
محققة مالية؟
هزت راسها.
أنا بشتغل في تتبع عمليات غسل الأموال والتحايل على الأصول.
بس إيه علاقتك بيا؟
قالت
والدك قبل وفاته كان عنده شكوك في حركة مالية حصلت حوالين حساباتك وأصولك. كان خايف إن حد يحاول يستغل جوازك أو التوكيل اللي مضيتيه.
قلبي خبط.
بابا كان عارف؟
كان شاكك، لكنه ماكانش عارف مين المسؤول. قبل وفاته طلب مني أراجع بعض المستندات من بعيد، ولما مروان ظهر في الصورة، بدأت أراقب تحركاته.
بصيتلها وأنا مش مستوعبة.
يعني جوازي من مروان...
قاطعتني
أنا ماكنتش أعرف إنه هيوصل للقتل. لكن بعد ما شفت تصرفاته والطاقم اللي بيتعامل معاه، فهمت إن الموضوع أخطر من مجرد سرقة.
وقبل ما تكمل...
اتفتح باب الغرفة.
دخل مروان.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان وراه حمايا.
حمدي باشا.
وفي إيده مسدس.
رفع عينه ناحيتي وقال بهدوء
بصراحة... كنا نتمنى إنك ما تعرفيش.
المحققة وقفت قدامي.
حمايا ابتسم.
لكن بما إنك عرفتي...
مروان كمل
هنختصر الليلة.
وفجأة...
سمعنا صوت صفارة قوية جدًا جاية من سطح اليخت.
وبعدها صوت موتور سريع بيقرب.
حمايا بص لمروان.
مين ده؟
مروان جري ناحية الباب.
وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينه.
دخل واحد من أفراد الطاقم وهو بيصرخ
فيه لانشات جاية علينا!
حمايا صرخ
كام واحد؟
تلاتة!
سكت الكل.
وفجأة اشتغل مكبر الصوت في اليخت.
وجالنا صوت راجل واضح
هنا وحدة خفر السواحل المصرية. أوقفوا المحركات وارفعوا أيديكم.
وش مروان اصفر.
حمايا بص له.
إنت بلغت حد؟
مروان قال بسرعة
مستحيل!
لكن أنا كنت عارفة الحقيقة.
جهاز الطوارئ.
الإشارة اللي بعتها.
حد استقبلها.
وبعد دقائق، بدأت أصوات خطوات وأوامر تتردد على سطح اليخت.
اتفتح الباب، ودخل ضابط ومعاه أفراد من خفر السواحل.
الكل مكانه!
مروان رفع إيده.
حمايا اضطر يحط المسدس على الأرض ويرفع إيديه.
الضابط قرب مني.
حضرتك صاحبة اليخت؟
هزيت راسي.
أيوه.
هل تعرضتي لأي تهديد؟
بصيت لمروان.
كان بيبصلي برجاء لأول مرة.
قولي لهم إنها كانت مجرد خناقة.
حمايا صرخ
اسكتي!
الضابط بصله.
وإنت مالك؟
وبعدين بصلي.
اتفضلي، احكيلي حصل إيه.
فتحت بقي.
لكن قبل ما أتكلم، مروان قال
هي مريضة ومش واعية.
ابتسمت.
وقلت
أنا واعية جدًا.
وسكت اليخت كله.
طلعت تليفوني.
فتحت التسجيل اللي سجلته وأنا على السلم.
وشغلت الصوت.
وصوت مروان ملأ المكان
متقلقش يا بابا. قرصين كل ليلة، وكمان زوّدت شوية في الشوربة...
وبعدها صوته
قبل نص الليل هتبقى مش قادرة تفتح عينيها.
ثم صوت نوال
يعني ننفذ النهارده؟
ثم مروان
النهارده.
وبعدها
دفعة صغيرة... والبحر يتكفل بالباقي.
وش حمايا اتجمد.
مروان بدأ يهز راسه.
التسجيل متفبرك.
المحققة ردت فورًا
التسجيل اتعمل قبل وصولنا، والملف الأصلي موجود على جهازها، والتوقيت الموجود عليه متطابق مع الوقت والمكان اللي كانت فيه.
الضابط أخذ الهاتف.
سمع جزءًا من التسجيل.
ثم نظر لمروان.
فيه حد تاني كان موجود وقت الكلام ده؟
أشرت ناحية حمايا.
أبوه وأمه.
في اللحظة دي، نوال بدأت تبكي.
مروان هو اللي خطط لكل حاجة!
بص لها مروان بصدمة.
إنتي بتعملي إيه؟!
حمايا صرخ فيها
اسكتي!
لكن كان انتهى كل شيء.
الضابط أمر رجاله بتفتيش المكان، وتم ضبط المسدس، وأكواب العصير وبقايا الطعام اللي اعترف مروان إنه حط فيها الدواء.
المحققة قدمت لهم المستندات اللي كانت بتراجعها، واللي أثبتت إن مروان استغل ثقة زوجته وخلاها توقع على أوراق
متابعة القراءة