بعد شهر من ولادتي لبنتي

لمحة نيوز

بعد شهر من ولادتي لبنتي، اكتشفت إن جوزي بياخد رضعة بنتي من التلاجة كل ليلة وبيخرج بيه من البيت… ولما عرفت بيروح بيه فين، اتكسرت من جوايا!

كنت فاكرة إن جوزي بيصحى كل ليلة عشان يساعدني مع بنتنا، لحد ما اكتشفت إنه كان بيفتح التلاجة الساعة 2 الفجر، وياخد ببرونات حليبي اللي بتعب عشان أشفطه وأحفظه لبنتي، ويحطهم في شنطته ويمشي من غير ما يقولي كلمة.

في الأول افتكرت إنه بياخده عشان بنتنا.

لكن لما بدأت ألاحظ إن الحليب بيختفي بسرعة غريبة، بدأ الشك يدخل قلبي.

وفي ليلة، عملت نفسي نايمة.

وشفت بعيني اللي عمري ما كنت أتخيل أشوفه.

جوزي جمع ببرونات حليبي، وحطهم في شنطة صغيرة، وخرج من البيت الساعة 2 ونص الفجر.

مش بس كده…

أنا تبعته.

ولما وقفت قدام بيت حماتي، وشفت مين كان مستنيه جوا، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي.

لأن الطفل اللي كان بيعيط هناك، كان ابن واحدة من عيلة جوزي.

وساعتها اكتشفت إن الحكاية كلها كانت مخبية عني.

قبل شهر بالظبط، حياتي اتغيرت.

ولدت بنتي.

وأول مرة حطيتها بين إيديا، حسيت إن كل التعب اللي عديت بيه اختفى في ثانية.

كنت ببص لوشها الصغير وأقول لنفسي:

إنتي بجد بتاعتي؟ أنا بقيت أم؟

جوزي محمود كان واقف جنبي وهو بيضحك ودموعه في عينه.

قرب منها وباس رأسها وقال:

دي أجمل حاجة حصلت لنا.

الأيام الأولى بعد الولادة كانت صعبة جدًا.

قلة نوم، تعب، ألم، والبيت محتاج يتظبط، والطفلة بتصحى كل شوية.

لكن محمود كان بيساعدني.

كان يقوم بالليل، يشيل البنت، يغير لها، ويهديها وهي بتعيط.

وأحيانًا كان يقول لي:

إنتي نامي، أنا معاها.

كنت وقتها ببص له وأقول لنفسي:

أنا محظوظة بجوزي.

ماكنتش أعرف إن نفس الراجل اللي كنت بشكره في قلبي كل ليلة، كان بيخبي عني سر كبير.

بعد حوالي 3 أسابيع من الولادة، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

أنا كنت بشفط جزء من الحليب وأحطه في ببرونات مخصصة، عشان يبقى موجود وقت ما بنتي تحتاجه.

وكنت بتعب جدًا وأنا بعمل ده.

كل ببرونة كانت بالنسبالي مهمة.

وفي ليلة، وأنا بفتح التلاجة، لقيت إن عدد الببرونات أقل.

استغربت.

قلت يمكن أنا اللي نسيت.

تاني يوم العدد قل أكتر.

وبعده أكتر.

سألت محمود:

هو إنت استخدمت الحليب اللي في التلاجة؟

اتوتر لحظة، وبعدين قال:

آه، أصل أنا كنت بحاول أجهز للبيبي.

قلت:

بس الكمية نقصت كتير.

قال بسرعة:

يمكن اتفتح أو اتكب منه شوية.

بصيت له.

ما اقتنعتش.

لكن قلت لنفسي يمكن فعلًا أنا اللي مش واخدة بالي.

عدت الليلة.

وبعدها ليلة.

وفي كل مرة، الحليب كان بيختفي.

لحد ليلة معينة.

كنت تعبانة جدًا.

حطيت بنتي في سريرها بعد ما نامت، ودخلت السرير.

محمود كان جنبي.

فضلت مغمضة عيني، لكني ما نمتش.

حوالي الساعة اتنين ونص الفجر، سمعت صوت التلاجة.

فتحت عيني سنة صغيرة.

وشوفته قام من السرير.

مشي على أطراف صوابعه.

فتح التلاجة.

طلع كذا ببرونة.

وقف يبص عليهم.

وبعدين حطهم في شنطة صغيرة.

أنا اتجمدت.

شنطة؟!

ليه هيحط حليب بنتنا في شنطة؟

قام لبس هدومه، وأخذ المفاتيح.

وقبل ما يخرج، رجع وبص عليّ.

غمضت عيني بسرعة وعملت نفسي نايمة.

سمعت الباب بيتفتح.

وبعدين اتقفل.

استنيت دقيقة.

اتنين.

وبعدين قمت.

قلبي كان بيخبط بطريقة تخوف.

لبست بسرعة، وخدت موبايلي، ونزلت وراه.

خرجت الشارع.

كان هادي جدًا، والساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر.

لقيته ماشي بسرعة.

أنا مشيت وراه من بعيد.

ماكنتش عايزة يشوفني.

وفي دماغي ألف سؤال.

هو بيروح فين؟

وليه بياخد حليبي؟

ومين مستنيه في الوقت ده؟

وفجأة شفته يلف في شارع أعرفه.

الشارع اللي فيه بيت حماتي.

وقفت مكاني.

قلت لنفسي:

مستحيل.

لكن محمود دخل العمارة.

أنا قربت، ووقفت بعيد.

بعد دقائق، باب الشقة اتفتح.

دخل.

وبعدين سمعت صوت بكاء طفل.

بكاء قوي.

بكاء طفل جعان أو تعبان.

قلبي اتقبض.

قربت من الباب.

كان مفتوح سنة بسيطة.

وقفت وراه وبصيت من الفتحة.

واللي شوفته وقتها غيّر كل حاجة.

حماتي كانت واقفة في المطبخ، وشكلها كان مرهق جدًا.

قدامها ببرونات الحليب اللي جوزي كان بياخدها.

كانت بتجهزها بعناية.

وفي الصالة كانت قاعدة واحدة شابة.

وشها شاحب، وشكلها مرهق، وتحت عينيها هالات سوداء.

وفي حضنها طفل صغير جدًا.

الطفل كان بيعيط من شدة الجوع.

قربت الست من ودنه وقالت بصوت مكسور:

حاضر يا حبيبي، حاضر.

وبعدين بدأت تعيط هي كمان.

عرفتها.

دي سارة، مرات أخو محمود.

لكن أنا ماكنتش أعرف إن سارة كانت لسه والدة، ولا كنت أعرف إن طفلها موجود عند حماتي.

حماتي قربت منها وقالت:

خدي، جهزته.

سارة بصت للببرونة، وعينيها اتمليت دموع.

وقالت:

ربنا يخليكم ليا… أنا مش عارفة كنت هعمل إيه من غيركم.

محمود كان واقف بعيد، ساكت.

بص للطفل، وبعدين قال:

المهم الصغير يشرب.

حماتي حطت الحليب في الببرونة، وسارة أخدتها.

أول ما حطتها في بوق الطفل، بدأ يشرب بسرعة.

وبعد ثواني، صوته هدي.

سكت.

سارة حضنته وبدأت تبوسه وهي بتبكي.

وقالت:

أهو ارتاح يا حبيبي.

وقتها أنا ماقدرتش أتحرك.

كل الأفكار اللي كانت في دماغي اختفت.

كنت فاكرة إن جوزي بيخبي عني خيانة.

كنت فاكرة إنه ممكن يكون بيدي حليبي لواحدة تانية.

كنت مستعدة أواجهه.

كنت حتى مستعدة أسيب البيت.

لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

سارة كانت والدة قبل موعدها، والطفل كان لسه صغير وضعيف.

وهي نفسها كانت بتعاني بعد الولادة، وإنتاج الحليب عندها ماكانش كافي لتلبية احتياج طفلها.

والعيلة كانت ظروفها صعبة.

حماتي كانت محرجة تطلب مني مساعدة، خصوصًا إني لسه والدة وتعبانة.

ومحمود، بدل ما يقول لي، قرر ياخد من الحليب اللي كنت مخزناه من غير ما يستأذنني.

وهنا مشاعري اتلخبطت.

من ناحية، الطفل ملوش ذنب.

أنا شفت بعيني قد إيه كان محتاج.

ومن ناحية تانية، حليبي كان بيتاخد مني في السر.

وده كان حق لازم أعرف عنه وأوافق عليه.

رجعت خطوة لورا.

مسحت دموعي.

ورجعت البيت قبل ما محمود يعرف إني كنت وراه.

دخلت البيت.

بنتي كانت نايمة.

وقفت عند سريرها.

بصيت لوشها الصغير.

وقعدت جنبها.

وبدأت أفكر.

أنا كنت ممكن أساعد.

كنت ممكن أديهم من غير ما يطلبوا.

كنت ممكن أقول لهم:

لو الطفل محتاج، أنا موجودة.

لكن اللي وجعني إنهم قرروا ياخدوا حاجة تخصني من غير ما يقولوا لي.

مش عشان كنت هرفض.

لكن عشان ما وثقوش فيا كفاية عشان يحكوا الحقيقة.

ولما محمود رجع قبل الفجر، دخل البيت بهدوء.

دخل الأوضة.

تم نسخ الرابط