بعد شهر من ولادتي لبنتي
بص لي وقال:
إنتي صاحيه؟
فتحت عيني.
أيوه.
وقف.
مالك؟
بصيت له فترة طويلة.
وبعدين قلت:
كنت فين؟
اتجمد.
حاول يبتسم.
كنت…
قاطعته:
عند أمك.
وشه اتغير.
سكت.
قلت:
وشفت سارة والبيبي.
قعد على طرف السرير.
وحط إيده على وشه.
وقال:
أنا كنت عارف إنك هتزعلي.
ضحكت ضحكة صغيرة، بس كانت مليانة وجع.
مش عشان كنت بتساعدهم.
رفع عينه.
أمال عشان إيه؟
قلت:
عشان أخدت حاجة من جسمي ومن غير ما تسألني.
سكت.
كملت:
أنا كنت ممكن أساعدهم.
عارف.
كنت ممكن أديهم من غير ما تخبي.
عارف.
كنت ممكن أروح بنفسي وأطمن على الطفل.
دموعه نزلت.
وقال:
كنت خايف.
من إيه؟
قال:
خايف تقولي إنك تعبانة وإنك مش قادرة تساعدي، وخايف تحسي إننا بنضغط عليكي وإنتي لسه والدة.
بصيت له.
فقررت تاخد مني من غير ما تعرفني؟
ما ردش.
سكتنا فترة طويلة.
وبعدين سألته:
ليه ما طلبتش مني؟
قال:
أمي كانت محرجة منك.
ليه؟
قال:
قالت إنك لسه والدة، ومش عايزة تزود عليكِ.
سكت.
وبعدين قال:
وسارة كانت بتعيط كل يوم عشان ابنها مش بيشبع، وأنا ماعرفتش أعمل إيه.
بصيت ناحية سرير بنتي.
وقلت:
أنا فاهمة.
وبعدين بصيت له تاني.
بس الفهم مش معناه إن اللي عملته صح.
هز رأسه.
عندك حق.
في الصبح، صحيت بدري.
حضنت بنتي، وقعدت أفكر.
وبعدين أخدت قرار.
مش هسيب سارة لوحدها.
ومش هسمح في نفس الوقت إن حد ياخد حاجة تخصني من غير إذني.
اتصلت بحماتي.
قلت لها:
ماما، أنا عرفت كل حاجة.
سكتت.
وبعدين قالت:
سامحيني يا بنتي.
قلت:
أنا مش زعلانة عشان ساعدتوا الطفل.
صوتها بدأ يرتعش.
أمال؟
زعلانة إنكم خبيتوا عليا.
سكتت.
وبعدين قالت:
كنا خايفين.
قلت:
من النهارده مفيش خوف.
بعدها رحت لهم.
سارة أول ما شافتني، بدأت تعيط.
قالت:
أنا آسفة والله، ما طلبت منه ياخد منك حاجة.
قربت منها.
وقلت:
أنا عارفة.
بصيت للطفل.
كان نايم بهدوء.
وشه الصغير كان مختلف تمامًا عن اللي شفته بالليل.
ابتسمت.
وقلت لها:
إنتي محتاجة مساعدة، مش محتاجة تخبي.
سارة حضنتني وهي بتعيط.
وأنا كمان دموعي نزلت.
لكن قبل ما أرجع، بصيت لمحمود.
وقلت له:
من النهارده لو في حاجة تخص بنتنا أو جسمي أو الحليب، مفيش قرار هيتاخد من ورايا.
قال:
وعد.
قلت:
والمساعدة تكون بالاتفاق، مش بالسر.
هز رأسه.
ومن يومها، علاقتي بمحمود اتغيرت.
مش لأننا بقينا كاملين.
لكن لأننا اتعلمنا درس صعب.
إن النية الكويسة مش دايمًا بتخلي التصرف صح.
هو كان عايز ينقذ طفل.
وأنا كنت مستعدة أساعد.
لكن كان لازم يحترم حقي في معرفة اللي بيحصل.
أما سارة، فبقت زي أختي.
كل ما أشوف طفلها، أفتكر الليلة اللي مشيت فيها ورا جوزي وأنا فاكرة إني هكتشف خيانة…
فطلعت هكتشف حاجة تانية تمامًا.
اكتشفت إن في بيت قريب مني، كانت فيه أم مرعوبة على طفلها.
واكتشفت إن جوزي أخطأ لما أخفى الحقيقة.
لكن كمان اكتشفت إن الطفل الصغير اللي كان بيعيط في حضن أمه، ماكانش محتاج حد يحكم عليه…
كان محتاج حد يساعده.
ومن يومها، بقيت أقول لنفسي:
أحيانًا السر بيكون وراه خيانة، وأحيانًا بيكون وراه خوف.
لكن في الحالتين، الحقيقة لازم تتقال…
لأن حتى النية الطيبة ما تديش لأي حد الحق إنه ياخد قرار يخصك من غير ما يعرفك.