رواية التوأمتان أثير وأسيل الفصل الثاني 2 بقلم سلمى محمد

لمحة نيوز

تعلمت كيف تخفيه 
ما نسيتش 
بس لما خالتي قالتلي إنها مش عايزة تشوف وشي تاني فهمت الرسالة وقالت لنفسي مفيش راجعة 
أثير تتقدم خطوة والغصة تكاد تخنق صوتها 
إنتي اللي غلطانة 
إنتي اللي هربتي وسبتي الكل خالتي كانت موجوعة مش قاسية 
أسيل تبتسم بسخرية هادئة ثم ترد بنبرة ثابتة 
وأنا هربت ليه 
أنا هربت عشان كنت بغرق ومحدش مد لي إيده 
نظرت إلى أختها نظرة طويلة وكأنها بتختصر فيها كل الشهور اللي عدت 
أنا مش ندمانة 
بس اتغيرت بعد ما طارق سابني بعد ما بابا مات 
ماعدتش البنت اللي بتستنى حد ينقذها 
توقفت ثم أكملت بنبرة هادئة كأنها بتحكي حكاية قديمة ماتت 
طارق قال مش جاهز 
بس أنا كنت مستعدة أواجه العالم عشانه 
ولما سابني عرفت إني كنت غلطانة مش فيه في نفسي 
ووقتها بدأت أتعلم أحب نفسي أكتر من أي حد 
سكنت الكلمات في الهواء لكن الألم ظل صاخبا 
ولم تكن أثير تملك في تلك اللحظة إلا الصمت 
فلاش باك قبل سنة مساء هادئ على كورنيش البحر
كانت أسيل تسير بجانب طارق خطواتها مترددة وجسدها النحيل ما زال يحمل ملامح الطفولة رغم أن الهموم جعلتها تكبر قبل أوانها 
كانت في الثامنة
عشرة لكن ملامحها ونظرتها وكلامها كانوا أكبر من عمرها 
قال طارق بنفاذ صبر 
قوليلي بقى 
إمتى هنتجوز أنا استنيتك كتير وصبرت على ظروفك كتير يا أسيل وقلنا أول ما تكملي 18 نكتب الكتاب 
أسيل وهي تشيح بوجهها نحو البحر 
عشان خاطري اصبر كمان سنتين 
أنا دلوقتي بشتغل في محل ملابس ودخلت جمعية وهقبضها كمان سنة ونص 
طارق يتوقف فجأة صوته يعلو دون أن يشعر 
سنتين كمان مش حتى سنة 
يا أسيل إحنا كنا المفروض نكتب الكتاب أول ما تكملي 18 
يعني بعد 3 شهور 
دلوقتي بتقوليلي استنى كمان سنتين 
كل يوم بيعدي بيبعدنا عن بعض 
أسيل بعينين زائغتين نحو البحر كأنها تهرب منه إليه 
ما أنت عارف اللي حصل 
ما أنت عارف إحنا كنا في إيه 
ماما ماتت فجأة وبعدها بابا تعب ودخل العناية 
اليوم في المستشفى كان بأرقام فلكية 
بعنا الشقة عشان نلحق نكمل علاجه 
وأنا اضطريت أبدأ من الصفر 
طارق بملامح عابسة 
أنا مقدر كل حاجة 
بس ذنبي إيه 
أنا بحبك وعايز أتجوزك النهاردة قبل بكرا 
أسيل بصوت فيه رجاء 
وأنا كمان بحبك 
بس نفسي أجهز جهازي بنفسي 
كل بنت بتحلم تختار حاجاتها بإيدها 
مش
عايزة أبقى عروسة جايبة شنطة هدوم بس 
طارق 
أنا عايزك إنت بس حتى لو بشنطة هدومك 
ضحكت أسيل بسخرية حزينة 
حتى الشنطة دي مش قادرة أشتريها 
ما أنا عارفة ظروفك الفلوس اللي معاك يادوب تجيب بيه العفش 
طارق بحماس 
أنا أشتريلك الشنطة 
وهدومي كمان لو عايزة 
أسيل تهز رأسها بثبات 
وأنا عمري ما هرضى بدا 
عشان أول خناقة بعد الجواز هتفتكر كل اللي عملته 
ويمكن تقوللي ده أنا حتى جبتلك شنطة هدومك 
طارق بهدوء 
أنا عمري ما هقول كده أنا بحبك يا أسيل 
أسيل بكلام واقعي يفوق سنها 
إنت يمكن 
بس مامتك 
لو وافقت هتسكت 
أكيد كل شوية هتعايرني 
هتقوللي ده حتى جايبالك شنطة هدومك 
طارق يصمت 
وصمته كان أبلغ من أي رد 
أسيل تكمل بهدوء 
شايف 
حتى انت سكت 
عشان عارف إن عندي حق 
وأنا مش هقدر أعيش كده 
ف بلاش تفتح الموضوع تاني 
مضى الصمت بينهما حتى وصل طارق بأسيل إلى بيت خالتها 
لم تقال كلمة لكن كانت لحظة النهاية بدأت هناك 
العودة إلى الحاضر
أسيل تمسح دمعة انزلقت على خدها رغما عنها وتقول بصوت متماسك يخنقه الحنين 
أسيل 
وبعدها
بيوم يا أثير 
مامته جت لبيت خالتي بكل برود وقالتلي هاتي الشبكة طارق مش عايزك 
وبعدها بشهرين بالضبط 
اتجوز 
قوليلي يا أثير 
فين الحب 
فين الوعود 
كل ده راح بكلمة واحدة من أمه 
لم يكن السؤال ينتظر جوابا بل كان صرخة 
صرخة قلب انخدع فاستفاق على الحقيقة 
نظرت أثير إلى أسيل وعيناها تمتلئان بمزيج من الشفقة والغضب وقالت بنبرة حاسمة 
أنتي احمدي ربنا إنك عرفت حقيقته بدري ده طلع راجل ماعندوش كلمة وبيمشي ورا أمه زي العيل الصغير لو كنتي اتجوزتيه كنتي شيلتي الهم بالطول والعرض 
ابتسمت أسيل لكن ابتسامتها كانت من النوع الذي يخفي وراءه سنوات من الألم ثم قالت بهدوء مشوب بالمرارة 
زمان كنت بزعل عشان كنت بحبه بجد يا أثير بصدق من غير شروط من غير ما أشوف اي عيوب فيه 
بس دلوقتي لأ دلوقتي أنا بشكر الوجع اللي سببه لي 
لولا هو وكسره لقلبي ماكنتش بقيت أسيل اللي الناس كلها بتتكلم عنها دلوقتي أسيل عارضة الأزياء 
زفرت أثير تنهيدة طويلة وقالت وهي تهز رأسها 
مش هقدر أقول غير ربنا يهديك 
رفعت أسيل حاجبيها بنفاد صبر وابتسمت ابتسامة جانبية 
اقفلي السيرة دي بقى وتعالي أقولك على آخر واحد
كسرت له قلبه 
ضحكت تلك الضحكة التي تخفي لذة انتقام 
كان منظره يضحك وهو بيتوسل
تم نسخ الرابط