العريس مات قبل الدخول على عروسته
وأنا لسه بفستان الفرح قاعدة جوه أوضة النوم مستنية العريس يدخل مستنية يفتح الباب ويناديني ومش فاهمة ليه اتأخر ولا ليه البيت سكت مرة واحدة ولا ليه محدش جه يقولي حاجة.
الفستان علي مظبوط، ومكوي والتاج في شعري وأنا قاعدة على طرف السرير إيدي في حضني وببص على الباب مستنية يتحرك أو يتفتح في أي لحظة.
كل دقيقة بتعدي وأنا ثابتة مكاني مش بقوم ومش بسأل ومش عايزة أخرج لأني متأكدة إنه هييجي..بس الوقت بيعدّي ومفيش حد داخل.
سمعت حركة برا وصوت ناس وكلام واطي بس محدش ناداني ولا حد قالي أطلع وأنا فضلت قاعدة ومركزة على الباب يتفتح وعريسي يدخل.
قلت يمكن بيتكلموا، يمكن في حاجة بسيطة، يمكن العريس واقف برا وبيضحك، وأنا مستنية اللحظة اللي يدخل فيها.
الوقت عدة تقيل دقيقة ورا دقيقة وساعة ورا ساعة وأنا قعدة مكاني لا نوم ولا حركة..بس قلبي بيدق بهدوء غريب، كأنه حاسس إن في حاجة مش مظبوطة بس مش لاقي تفسير واضح
سمعت باب الشقة بيتفتح ويتقفل وسمعت خطوات ناس، وصوت حد واطي بيقول اسم حد تاني، بس الغريب إن محدش نادى علي، ولا حد قال إن العريس وصل وده خلاني أقف فجأة وأقرب من الباب.
مديت إيدي على الأكرة، وقفت ثانية مترددة، وبعدين رجعت،
الأصوات زادت برا بس مش أصوات فرح.. صوت عياط مكتوم، وصوت واحدة بتقول اهدي وصوت راجل بيسأل نعمل إيه، وكلمة دلوقتي فضلت تلف في دماغي..دلوقتي يعني إيه وإحنا لسه ما بدأناش؟
قعدت على الأرض، ضميت رجلي وحطيت ضهري في السرير، وبصيت للسقف.. حسيت نفسي صغيرة قوي كأني طفلة تايهة في بيت كبير ومش فاهمة ليه الكبار ساكتين ومحدش بيشرح حاجة.
الباب اتفتح بهدوء، مرات ابويا دخلت، وشها شاحب وعينيها باصة في الأرض، قعدت جنبي من غير ما تلمسني، وقالتلي بصوت بهدوء قومي غيري هدومك، وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية
سألتها هو فين.. ما ردتش، سألتها تاني، بصتلي وبعدين قالت الله يرحمه الكلمة نزلت علي زي الحجر، سألتها مات؟، هزت راسها، وما قالتش أي حاجة تاني، ولا حاولت تفسر.
قومت، فتحت الدولاب، بصيت للفستان الأبيض، قفلته تاني ولبست هدوم سودة، وبقى جسمي بيتحرك لوحده من غير ما يستأذن عقلي أو قلبي.
خرجت من الأوضة، الصالة كانت مليانة ناس، كلهم باصين، مفيش ابتسامة واحدة، حماتي قاعدة وبتعيط، أول ما شافتني قالت شؤم دخلت شؤم على
قعدت بعيد، سامعة كلام كتير، عن قدر، وعن حسد، وعن دنيا غدارة، ولا مرة حد قال اسمي، ولا مرة حد سأل أنا عاملة إيه، كأني مش موجودة
بعد شوية حماتي سألت هتفضل قاعدة هنا، ومرات ابويا قالت طبعا هتقعد عشان دلوقتي هي ملزمة منكم، وبقوا يتكلموا عني وأنا قاعدة، كأني مش موجودة أو كأني حاجة اتحطت في النص ومستنيين يقرروا يودوها فين.
فجأة صوت راجل قال استنوا، الكل سكت، راجل ما أعرفوش واقف وبيقول اللي بيحصل ده غلط،
قال دي مرات واحد لسه ميت وليها اعتبرها، وبصلي نظرة خلتني أحس إني بني آدمة
سألوني رأيي، حسيت الدنيا لفت، صوتي طلع بالعافية، قلت أنا تعبانة، قال خدي وقتك، ولأول مرة من ساعة ما العريس مات، حسيت إن في حد شايفني مش قرار، ولا عبء، ولا مشكلة.
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب، قعدت على السرير، بصيت حواليا، كل حاجة زي ما هي، بس أنا اتغيرت، العريس مات، وأنا لسه هنا، ومش عارفة اللي جاي إيه، بس متأكدة إن حياتي مش هترجع زي الأول.
فضلت قاعدة في أوضة النوم، الباب مقفول، والبيت برا مليان أصوات مش واضحة، كلام واطي، همس، وخطوات
كنت فاكرة إن أقسى لحظة عدّت، لحظة ما قالوا العريس مات، بس الحقيقة إن اللي بعدها كان أتقل، لأن الموت خلص بسرعة، لكن اللي فاض كان ناس عايزة تكمل حياتها على حسابي من غير ما تسألني.
عدى وقت مش عارفة قد إيه، الباب خبط خبطتين خفاف، دخلت مرات ابويا، وقالتلي في ناس عايزين يشوفوك سألتها مين، قالت أهل العريس، حسيت قلبي اتنفض، بس قومت معاها من غير كلام.
قعدوني في الصالة، كلهم باصين علي، حماتي كانت أول واحدة اتكلمت، وقالت إن وجودي هنا مش هيبقى سهل، وإن البيت ده بقى بيت عزا مش بيت فرح، وإن الأحسن لكل الأطراف إن كل واحد يروح لحاله.
أبويا كان ساكت، باصص في الأرض، ومرات ابويا هزت راسها كأنها موافقة، وأنا قاعدة سامعة، حسيت إني بتفرج على حياتي من بعيد، كأن القرار بيتاخد من غير ما أكون جزء منه.
قلت بهدوء أنا مش فاهمة، أنا مراته، حماتي ردت وقالت مراته إيه، ده ما كملش، ولا دخل بيها، الكلمة وجعتني أكتر من الموت نفسه.
قومت واقفة، حسيت رجلي بترعش، قلت بس أنا كنت هنا مستنية، البيت ده كان هيبقى بيتي، ردت وقالت كل ده انتهى، وأنا لازم أرجع بيت