العريس مات قبل الدخول على عروسته
أبويا اتكلم أخيرًا، وقال ما عندناش مانع ترجع، بس لفترة، لحد ما نشوف هنعمل إيه، الكلمة الأخيرة خلتني أفهم إن حتى الرجوع مش مرحب بيه، ده مجرد حل مؤقت.. عشان مرات ابويا مصدقت تخلص مني.
وقتها الصوت اللي سمعته قبل كده رجع تاني، نفس الراجل، وقف وقال لأ، مش هتمشي كده، البيت ده مسؤول عنها دلوقتي، وهي مش سلعة تتنقل، كل العيون اتشدت عليه.
حماتي سألته إنت مين.. قال إنه قريب بعيد للعريس.
قال جملة واحدة قلبت الجو: العريس ما ماتش موت طبيعي، الجملة وقفت الزمن، كل حد بص للتاني، وأنا حسيت نفسي مش سامعة صح، سألته يعني إيه، قال اللي حصل محتاج تحقيق.
حماتي حاولت تسكته، قالت بلاش كلام دلوقتي، بس هو كمّل، وقال إن في تقرير طبي لسه ما طلعش، وإن في شكوك حوالين اللي حصل، وإن الموضوع مش بسيط زي ما فاكرين.
قعدت على الكرسي تاني، قلبي بيدق بسرعة، العريس مات بس موته مش واضح، وأنا فجأة دخلت في حكاية أكبر مني، حكاية أنا طرف فيها من غير ما أختار.
أبويا بصلي لأول مرة، بصة فيها خوف مش عليّ، خوف من اللي جاي، وسأل الراجل يعني ده يأثر علينا إزاي، الرد كان صريح: ممكن يأثر على الكل.
حماتي قامت، وقالت كفاية، البيت مش مستحمل، وطلبت من الكل يمشي، الصالة فضيت بسرعة، وأنا فضلت قاعدة، الراجل قرب وقال لي خدي بالك، اللي جاي أصعب.
سألته ليه بتقول كده، قال لأنك آخر واحدة شافته، الكلمة نزلت عليّ تقيلة، آخر واحدة؟! سألته يعني إيه، قال العريس كان عندك قبل ما يموت.
وقفت فجأة، قلت لا، ده ما حصلش، هو ما جاش أصلًا، قال التقرير بيقول غير
اتلغبطت، قلت مكالمة إيه، قال مكالمة بتقولي فيها تعالى دلوقتي، وأنا حسيت الأرض بتتهز، لأن المكالمة دي ما حصلتش، أو على الأقل أنا فاكرة إنها ما حصلتش.
سألته التسجيل فين، قال هيطلع، بس الأهم إنك ما تمشيش، وجودك هنا حماية ليك، وأنا لأول مرة أحس إن البيت اللي كانوا عايزين يطلعوني منه ممكن يكون أأمن من أي مكان تاني.
دخلت أوضة النوم تاني، قفلت الباب، قعدت أفكر، أنا فاكرة كل لحظة في اليوم ده، فاكرة إني كنت مستنية مكالمة منه، بس ليه في تسجيل؟ وليه أنا؟
فتحت تليفوني، دورت في المكالمات، ملقتش حاجة، بس لقيت رسالة صوتية متسجلة باسمي، وما اتسمعتش، ضغطت عليها بإيد بترعش.
الصوت كان صوتي، واضح، بيقول تعالى، مستنياك، ما تتأخرش، قفلت الموبايل بسرعة، قلبي وقع، أنا ما افتكرتش إني قلت الكلام ده، بس الصوت صوتي.
قعدت أعيط، مش خوف، ده ذهول، حسّيت إن في جزء من اليوم ده اتشال من دماغي، أو اتحط بدلُه حاجة تانية، وأنا مش فاكرة.
العريس مات، بس موته فتح باب، باب على أسئلة، وأنا بقيت مش بس عروسة ما لحقتش تفرح، بقيت شاهدة، ويمكن متهمة، ويمكن أكتر من كده.
وفي اللحظة دي فهمت إن القصة مش قصة حزن وبس، دي قصة حقيقة مستخبية، وحياتي من هنا ورايح مش هتبقى انتظار، هتبقى مواجهة، حتى لو المواجهة دي كانت تقيلة، وحتى لو كنت لوحدي، ومفيش حد ماسك إيدي.
قعدت على السرير، الموبايل في إيدي، عقلي شغال بسرعة، بحاول أفتكر اليوم كله، من أول ما لبست الفستان، لحد اللحظة اللي قالوا فيها العريس
فتحت الموبايل، قلّبت في الرسائل تاني، مش بدور على تسجيل، بدور على تفسير، حاجة تقول إن اللي بحسه مش جنون، وإن في سبب للخوف اللي جوه صدري، لحد ما عيني وقعت على رسالة ماخدتش بالي منها.
الرسالة كانت منه، متسجلة من قبل الفرح بساعات، ومكتوب عليها بخط صغير:
لو جرالي حاجة، افتحي دي،.قلبت الموبايل بين إيدي، حسيت إني ماسكة حاجة أخطر من سكينة.
ضغطت تشغيل، وصوته طلع واطي، متعب، بس واضح، قال إنه حاسس بتهديد، وإن أقرب الناس له بقى غريب، وإن في فلوس بينهم، وخلاف كبر، وإنه خايف، ومش عارف يثق في مين.
قال لو التسجيل ده اتسمع، يبقى هو حصله حاجة، وطلب مني ما أصدقش أي حد يظهر بمظهر المنقذ، وقال اسم صاحبه صريح، نفس الراجل اللي وقف دافع عني، نفس الراجل اللي قال لي خدي بالك.
قفلت التسجيل، إيدي بتترعش، مش من الخوف، من الغضب، الصورة بقت كاملة، الدفاع كان ستار، والطيبة كانت وش، والتسجيل اللي باسمي كان فخ، مش حماية، وأنا كنت الهدف الأسهل.
ما صرختش، ما عيطتش، خدت نفس طويل، وبعت التسجيل لرقم كان سايبه في آخر الرسالة، رقم بلاغ، وكتبت كل اللي أعرفه، من غير دموع، من غير تردد، كأني أخيرًا لقيت صوتي.
قعدت أستنى، بس مش انتظار زمان، ده انتظار وراه قرار، دقيقة ورا دقيقة، وأنا سامعة البيت برا، صوت ناس، حركة، وكل صوت كان بيأكد إن المواجهة قربت، وإن الرجوع مش خيار.
خبط على الباب، نفس الخبطة الهادية، فتحت، كان هو، واقف بابتسامته المعتادة، وش الطيبة متثبت على
دخل، قعد، بدأ يتكلم عن الصبر، وعن القضاء، وعن إني قوية، وأنا سكتة، بسيبه يكمل، كل كلمة كانت بتزوّد النار جوايا، لحد ما حسيت إن الصمت بقى خيانة لنفسي.
وقفت فجأة، سألته ليه عملت كده، اتلخبط، سأل عملت إيه، قلت التسجيل، الفلوس، القتل، وشه شحب، حاول يضحك، قال إنتي تعبانة، بس صوته خانُه.
انفجرت، مش صريخ، انفجار كلام، كل اللي كتمته طلع، قلتله عرفت كل حاجة، التسجيل الحقيقي، الرسالة، اسمه اللي اتقال، شفته وهو بيتراجع، ووش الطيبة بيقع حتة حتة.
قرب، حاول يمسك إيدي، زقيته، قلتله إبعد، في اللحظة دي الباب اتفتح، ودخلت قوة من البوليس، البيت اتملّى أصوات، أوامر، حركة سريعة، وهو واقف مش فاهم.
الضابط قال اسمه، وقرأ الاتهامات، قتل، تزوير، تضليل، حاول يتكلم، بس الكلام خانه، إيديه كانت بتترعش، وأنا واقفة ثابتة، لأول مرة مش حاسة إني ضعيفة.
بعدها بشهور، القضية خلصت، اسمي اتشال، الشبهة وقعت، البيت فاضي، والناس رجعت تعيش، وأنا بدأت من جديد، خطوة خطوة، من غير استعجال، من غير خوف.
اشتغلت، اتعلمت، وقفت على رجلي، وبقيت لما أقفل باب أوضة، أبقى متأكدة إن اللي جواها أنا، مش نسخة مكسورة، ولا حد مستني، ولا صوت مستني ييجي.
عدّت سنين، قابلت واحد شافني زي ما أنا، لا شاف فيا بنت عانس ولا أرملة، اتجوزنا بهدوء، من غير ضجة، ومن غير خوف من بكرة.
خلفت، وفي ليلة، وأنا بقفل باب أوضة ابني، افتكرت نفسي القديمة، اللي كانت قاعدة مستنية الباب يتفتح، ابتسمت، وقولت:
دي