حب من ورا الشباك…جبر بعد صبر بقلم سلمى
الساعة سبعة الصبح بقف ورا الشباك مستخبية علشان أشوفه وهو رايح شغله والساعة اتناشر الضهر علشان أشوفه وهو راجع من الشغل.
في غرفتي الصغيرة اللي دايمًا ريحتها ياسمين أنا خديجة عايشة حياة موازية محدش يعرف عنها حاجة حياة من ورا شباك بتبتدي مع فتحة الضلفة وتنتهي مع قفلتها من غير كلام من غير صوت غير دقات قلبي بس.
الشباك كان عالمي الوحيد اقف وراه مستنية اللحظة اللي يظهر فيها محمود بخطواته الهادية شنطته على كتفه ووشه اللي مش بيبص لفوق أبدًا وأنا ابص ليه بشوق وحب من غير ما انطق ومن غير ما اطلب حاجة.
الوقت عندي ما كانش بيتحسب بساعات ولا أيام كان بيتحسب بموعدين محفوظين زي الفرض سبعة الصبح واتناشر الضهر أي حاجة بينهم ملهاش قيمة الشارع فاضي الدنيا ساكتة وأنا واقفة قلبي واقف معايا.
كنت بحضّر نفسي قبلها بدقايق أفتح الشباك بهدوء
نهى صاحبتي الوحيدة كانت دايمًا شايفة اللي بيحصل وكانت دايمًا متضايقة تقولّي وهي قاعدة على السرير يا خديجة العمر بيجري ما ينفعش تفضلي كده لمحي ابتسمي اعملي أي حاجة بدل الصمت اللي هيكلك.
كنت برد بابتسامة هادية فيها وجع وفيها عناد وأقولها لا مستحيل كرامتي قبل قلبي ما ينفعش أبقى أنا البداية ما ينفعش أمد إيدي حتى لو تمن ده وحدة طويلة أنا مستعدة أستحملها.
كنت برفض كل اللي يتقدموا من غير أسباب مقنعة مرة مش مرتاحة مرة نصيب مرة قلبي مش موافق وأمي تستغرب وأبويا يسكت وأنا أدخل أوضتي وأقف عند الشباك وأعيط من غير صوت من غير دموع أحيانًا.
كنت بسأل نفسي كل ليلة هو مش حاسس؟ مش شايف؟ النظرة ما بتوصلش؟ ولا أنا
وفي يوم الحارة كلها اتقلبت زغاريد ضحك صوت ناس ودوشة غير معتادة أمي دخلت الأوضة وهي عادية وقالت سمعتي؟ النهارده خطوبة محمود ابن الجيران الكلمة نزلت عليا زي حجر تقيل.
الدنيا لفت بيا الشباك قدامي ضاق الأوضة صغرت. قلبي انكسر وما وقفتش أعيط بس قررت في اللحظة دي أقفل كل حاجة أقفل الشباك أقفل القلب وأرمي المفتاح بعيد بعيد قوي وما أرجعش أبص تاني.
عدّى الوقت وسنتين مرّوا تقال الشباك اتقفل والستارة نزلت وأنا بطّلت أقف بس قلبي ما بطلش يستنى كنت ماشية في الدنيا بجسمي بس روحي لسه واقفة عند نفس اللحظة.
سمعت بعد فترة إن محمود اتجوز وما سألتش عن تفاصيل خليت الخبر يعدّي كأنه عادي بس في الليل كنت أصحى مفزوعة أحلم بيه ماشي في الشارع وأنا
مرت شهور وبعدين سنين ومحمود اختفى من يومياتي بس ما اختفاش من بالي كنت أشوف رجالة شبهه نفس الطول نفس المشية وأضحك على نفسي وأقول خلاص أنا كبرت على الحكايات دي.
في يوم أمي دخلت عليّ بنبرة حاسمة وقالت يا خديجة في عريس محترم مطلق بس راجل ابن حلال وإحنا مش صغار إدي نفسك فرصة يمكن ربنا يعوضك سكت وما رديتش.
جوايا كنت بصرخ بس صوتي ما طلعش فكرت كتير وبالليل قلت لنفسي هوافق مش علشانه علشان أهرب من طيف محمود يمكن الجواز يطفي الذكريات ويمكن القلب يتعب ويسكت.
وافقت وأنا حاسة إني بسلّم نفسي للقدر من غير مقاومة أيام التحضير عدّت وأنا تايهة ألبس وأقلع أضحك وأتكلم وكل حاجة بتحصل أوتوماتيك كأني مش موجودة كأني ضيفة في حياتي.
يوم الخطوبة جه لبست فستاني وقفت قدام المراية ما شفتش نفسي شفت بنت كانت واقفة زمان