في صور أول ما تشوفها توقف التصفح غصب عنك… والصورة دي منهم.

لمحة نيوز

هذه الظاهرة باسم الباريدوليا وهي ميل طبيعي لدى الدماغ البشري للتعرف على أشكال مألوفة داخل أنماط عشوائية. نراها حين نتخيل وجها في سحابة أو حيوانا في ظل صخرة أو ملامح بشرية في رغوة فنجان قهوة.
في هذه الحالة كان التأثير أقوى لأن الشكل الظلي أيقظ صورة راسخة في الذاكرة الجماعية لكثير من الناس. وهنا يبدأ العقل في إكمال التفاصيل الناقصة ويسقط كل شخص تفسيره الخاص على المشهد بحسب ثقافته ومخزونه البصري وحالته النفسية في تلك اللحظة.
على منصات
التواصل الاجتماعي جاءت ردود الفعل من أماكن بعيدة خارج إسبانيا. رأى بعضهم في الصورة رسالة طمأنينة أو رمزا للأمل وسط عالم مضطرب. آخرون تمسكوا بتفسير عقلاني بحت مؤكدين أنها نتيجة تلاقي دقيق بين السحب والضوء وارتفاع الكاميرا وتوقيت الالتقاط.
وهناك فئة ثالثة اختارت موقفا أبسط الاستمتاع بجمال الطبيعة كما هو دون تحميله أي دلالات إضافية. فلطالما كانت الطبيعة قادرة على خلق مشاهد عابرة تتفوق أحيانا في روعتها على أعقد الأعمال الفنية التي يصنعها
الإنسان لكنها لا تدوم سوى لحظات قبل أن تتغير أو تختفي.
صورة تدعونا إلى التمهل
ربما لا يكمن سر جاذبية هذه الصورة فيما تمثله حرفيا بل فيما توحي به. إنها تدعونا للتوقف قليلا لإبطاء الإيقاع ولإعادة النظر في التفاصيل التي نمر عليها سريعا دون انتباه.
تذكرنا الصورة بأنه حتى على مقربة من أماكن نعتقد أننا نعرفها جيدا وعلى شاطئ مألوف نمر به مرارا قد يظهر شيء غير متوقع فجأة دون إنذار ليكسر رتابة المألوف.
وفي زمن تمتلئ فيه شاشاتنا بالصور المصقولة
بعناية والمعدة مسبقا لتلفت الانتباه تأتي هذه اللقطة العفوية كاستراحة بصرية صادقة. لقطة لا تفرض تفسيرا واحدا ولا تسعى للإقناع بل تترك المجال مفتوحا للتأمل والدهشة.
في النهاية هل هو وهم بصري أم مصادفة مدهشة أم مجرد سحابة اتخذت شكلا ملهما في لحظة مثالية ربما لا يهم الجواب بقدر ما تهم التجربة نفسها. فالأجمل في هذه الصورة أنها تمنح كل من يراها حرية أن يرى ما يشاء وأن يشعر بالدهشة ولو للحظة قصيرة وسط عالم نادرا
ما يمنحنا تلك الرفاهية.

تم نسخ الرابط