سجينة هربت من السجن… وبعد 9 سنوات عُثر على رفاتها داخل كهف في غراند كانيون
في عام 2010 تابعت الولايات المتحدة واحدة من أكثر القضايا الجنائية غموضا في تاريخ أريزونا قضية فيكتوريا لوكوود المرأة المدانة بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى والتي لم تكتف بالجريمة بل نجحت لاحقا في الهروب من سجن شديد الحراسة لتختفي بلا أثر لمدة تسع سنوات كاملة.
لكن في سبتمبر 2019 أعاد اكتشاف صادم داخل أحد كهوف غراند كانيون فتح الملف من جديد واختتم القصة بطريقة لم تكن متوقعة.
الجريمة
في صباح 20 مارس 2010 تلقت شرطة مدينة فلاجستاف بلاغا عاجلا من أحد الجيران.
داخل فيلا فاخرة في حي هادئ عثر على رجل الأعمال أوين كارتر البالغ من العمر 42 عاما جثة هامدة في غرفة المعيشة.
المشهد بدا في البداية وكأنه عملية سرقة عادية نافذة مكسورة بعض الأغراض مبعثرة ومبلغ مالي صغير مفقود.
لكن مع تقدم التحقيقات بدأ هذا السيناريو ينهار سريعا.
كارتر لم يكن رجلا عاديا.
كان متزوجا أبا لطفلين وصاحب شركة ناشئة ناجحة.
وخلف هذه الحياة المستقرة كان يخفي علاقة سرية مع فيكتوريا لوكوود عارضة الأزياء البالغة من العمر 30 عاما والتي لم يكن لها
العلاقة لم تكن معروفة للعلن لكنها تركت آثارا واضحة
مكالمات هاتفية رسائل تحركات متكررة وسيارة لوكوود التي شوهدت قرب منزل كارتر أكثر من مرة.
في ليلة 19 مارس رصد دخول رجل وامرأة إلى الفيلا.
عند التاسعة مساء تقريبا ساد الهدوء.
بعدها ضرب كارتر على رأسه بقطعة معدنية ثقيلة ليفارق الحياة على الفور.
الأدلة
التحقيق كشف سريعا أن السرقة كانت مجرد تمويه.
لم تسرق المجوهرات الثمينة ولا اللوحات الفنية ولا الأجهزة الإلكترونية.
لكن على طاولة المطبخ وجدت بصمات فيكتوريا لوكوود.
وبجوار المرآب عثر على أداة معدنية عليها آثار دماء تطابقت مع الحمض النووي للضحية.
والأهم خاتم يحمل الحروف الأولى من اسمها.
رغم إنكارها في البداية إلا أن كاميرات المراقبة على الطريق السريع I40 سجلت سيارتها متجهة إلى فلاجستاف ليلة الجريمة.
الأدلة كانت قاطعة.
المحاكمة والحكم
في يوليو 2010 بدأت محاكمة ولاية أريزونا ضد فيكتوريا لوكوود.
استمرت ثلاثة أسابيع فقط.
عرض الادعاء تسجيلات الكاميرات نتائج الطب الشرعي وشهادات الأصدقاء الذين
في 29 يوليو صدر الحكم
الإدانة بالقتل من الدرجة الأولى والسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط.
نقلت لوكوود إلى سجن النساء الحكومي في أريزونا.
بدا كل شيء منتهيا.
لكن القصة لم تنته.
الهروب
في 21 مايو 2010 وبعد أشهر قليلة فقط من الحكم اكتشف الحراس أن زنزانة فيكتوريا لوكوود فارغة.
التحقيق الداخلي كشف أنها استغلت نافذة مهترئة تطل على فناء الخدمة واستخدمت أداة حادة لفك جزء من المعدن ثم تسلقت السور في منطقة تضرر فيها السلك الشائك.
لم ترصدها الكاميرات.
بعضها كان معطلا منذ أشهر.
عثر فقط على آثار أقدام نسائية ثم لا شيء.
الهروب صنف لاحقا كأحد أكبر الإخفاقات في نظام السجون بأريزونا.
مطاردة بلا نهاية
انطلقت أضخم عملية بحث شهدتها الولاية منذ سنوات.
لم يكن الأمر مجرد مطاردة هاربة بل سباقا مع الفشل ومع الإحراج العلني الذي واجهته أجهزة الأمن بعد هروب سجينة محكوم عليها بالمؤبد من منشأة يفترض أنها محصنة.
حلقت المروحيات على مدار الساعة مزودة بكاميرات حرارية تمسح
أقيمت نقاط تفتيش على الطرق السريعة وفي مداخل المدن الصغيرة وتم استجواب سائقي الشاحنات وموظفي الفنادق وأصحاب محطات الوقود.
فرق أرضية مشطت الوديان أطراف الغابات والمناطق المهجورة التي لا تصلها الطرق الممهدة.
مئات الساعات من العمل آلاف البلاغات ولا شيء حاسم.
ظهرت بلاغات متفرقة بعضها بدا واعدا في البداية.
امرأة تشبه فيكتوريا لوكوود شوهدت قرب غابات كايباب تسير وحدها عند الغروب.
صورة ظلية لامرأة تقف على قمة جبل التقطها سائح بكاميرا هاتف مهتزة.
مشاهدات ليلية في مناطق نائية لامرأة تطلب الماء ثم تختفي بين الصخور.
كل بلاغ كان يفتح نافذة أمل ثم يغلقها.
كانت الأوصاف متشابهة
امرأة نحيفة ملامح حادة شعر داكن نظرة حذرة.
لكن لم يثبت أي شيء.
لا بصمات لا تسجيلات واضحة لا أثر مادي واحد يمكن البناء عليه.
بمرور الوقت بدأت البلاغات تقل ثم تتحول إلى مجرد قصص يرددها السكان المحليون.
ومع حلول عام 2013 اتخذ القرار الصعب.
أغلقت عمليات البحث النشطة رسميا.
رفعت الطائرات
سحبت الفرق الأرضية.
وبقي اسم فيكتوريا لوكوود مجرد ملف مجمد في قواعد بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي يحمل وسما واحدا
هاربة غير مؤكدة الحياة.
لكن بالنسبة للمحقق مارك روس