سيارة الجيب المفقودة من الحرب العالمية الثانية يُعثر عليها بعد 78 عامًا في جبال سموكي

لمحة نيوز

في صباح يوم 14 أكتوبر 2023 استيقظت جبال غريت سموكي شرق ولاية تينيسي مغطاة بضباب كثيف. بالنسبة ل ماركوس طومسون لم يكن هذا الطقس عائقا بل كان جزءا من السحر. في سن السابعة والستين وبعد تقاعده من عمله كأستاذ تاريخ استبدل قاعات الدراسة بمسارات منسية وخرائط قديمة. كان يسير مع ثلاثة من أصدقائه عبر جزء من الغابة الكثيفة إلى حد أن ضوء الشمس بالكاد كان يتسلل بين قمم الأشجار مكونا شبه ظلام دائم حتى في منتصف النهار.
لم يكونوا يتبعون مسارا محددا. كان ماركوس يفضل الطرق التي لم تعد موجودة على الخرائط الحديثة. كان هوسه هو طرق قطع الأخشاب القديمة في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي وهي طرق بدائية استعادها الغابة بصبر لا يلين. كان مفتونا بفكرة أن الطبيعة لا تدمر التاريخ بل تغطيه فقط وتحفظه في صمت.
كانوا يتقدمون بصعوبة يزيحون الأغصان ويصارعون نبات الكودزو والأدغال التي كانت تنغلق خلف كل خطوة. كان الهواء يحمل رائحة التراب الرطب والأوراق المتحللة. قرابة الساعة الثانية بعد الظهر وأثناء نزولهم في واد ضيق اصطدم عصا التنزه الخاصة بماركوس بشيء صلب. كان الصوت جافا معدنيا غريبا تماما عن ذلك المكان الذي تهيمن عليه الصخور والخشب.
توقف ماركوس فورا. وضرب المكان نفسه مرة أخرى.

أكد الصدى شكوكه. لم يكن ذلك حجرا. نادى على أصدقائه وصوته مزيج من الحماس والارتباك. بدأوا بإزاحة المتسلقات بحذر يزيلون طبقات من النباتات المتراكمة عبر عقود. وكل متر مربع يتم تنظيفه كان يكشف عن شيء أكثر غرابة وأكثر إثارة للقلق.
ما ظهر أمامهم جعلهم يلتزمون صمتا مطبقا.
كانت مركبة.
سيارة جيب عسكرية قديمة مستقرة في قاع الوادي كما لو أن الغابة ابتلعتها بالكامل. كان الطلاء الأخضر الزيتوني باهتا ومغطى بالصدأ لكن الشكل كان لا لبس فيه. ويليز MB نفس الطراز الذي جاب أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. كانت السيارة مائلة مقدمتها أخفض وكأنها انزلقت على المنحدر وبقيت عالقة هناك إلى الأبد.
شعر ماركوس بعقدة في معدته. لم يكن هذا مجرد اكتشاف تاريخي. كان شيئا أكثر من ذلك.
اقترب ببطء مدركا أنه يعبر خطا غير مرئي. كان الزجاج الأمامي محطما وعندها رآه. داخل المركبة جالسا خلف عجلة القيادة كان هناك هيكل عظمي بشري. لم يكن متناثرا أو فوضويا. كان جالسا كما لو أن السائق لا يزال حيا ويداه العظميتان متمسكتان بالمقود وأصابعه منحنية في وضع يوحي بلحظة أخيرة متجمدة في الزمن.
كان الجمجمة مائلة قليلا إلى الأمام كما لو أن الرجل كان ينظر إلى الطريق قبل ثوان من موته. وكانت بقايا من
زي عسكري لا تزال معلقة على العظام قطع قماش لم يتمكن الزمن من تدميرها بالكامل. شعر ماركوس بقشعريرة تسري في ظهره. لم يكن هذا مشهدا تمثيليا. كان جنديا حقيقيا منسيا لما يقرب من ثمانية عقود.

بيدين مرتجفتين اتصل ماركوس بالرقم 911.
وصلت السلطات بسرعة. في أقل من ساعة امتلأ صمت الغابة بأصوات أجهزة اللاسلكي والهمسات والخطوات الحذرة. أمن مكتب شريف مقاطعة سيفير المكان تلاه وصول شرطة ولاية تينيسي. ومع حلول المساء انضم خبراء في الأنثروبولوجيا الجنائية وممثلون عن وزارة الدفاع إلى العملية. لم تعد مجرد موقع جريمة محتمل. بل أصبحت عملية استعادة تاريخية.
أحد أكثر التفاصيل إثارة للرعب كان حول عنق الهيكل العظمي. زوج من لوحات التعريف العسكرية متآكلة لكنها لا تزال مقروءة. راقب ماركوس أحد المختصين وهو يزيل التراب بفرشاة ناعمة كاشفا عن حروف وأرقام صمدت أمام الزمن.
الجندي أندرو مايكل جونسون
الرقم العسكري 34782951
فصيلة الدم O موجب
جيش الولايات المتحدة
سقط الاسم في الهواء كحجر.
أكدت السجلات العسكرية ما بدا غير معقول. كان أندرو مايكل جونسون قد أبلغ عن فقدانه في سبتمبر عام 1945. كان عمره اثنين وعشرين عاما. وكان في طريقه من فورت كامبل بولاية كنتاكي إلى منزله في غاتلينبرغ
بولاية تينيسي بعد أيام قليلة من تسريحه من الجيش. لكنه لم يصل أبدا.

لمدة ثمانية وسبعين عاما ظل أندرو جالسا في تلك السيارة مخفيا بواسطة الغابة على بعد أقل من خمسين كيلومترا من منزله.
لقد نجا من يوم الإنزال DDay. ونجا من معركة الأردين. واجتاز قارة بأكملها في حرب ليقضي نحبه على طريق جبلي في ولايته نفسها بعدما انتهى الصراع بالفعل.
بينما كان الخبراء يعملون وقف ماركوس جانبا يراقب في صمت. فكر في والدة أندرو التي ماتت دون أن تعرف ما حل بابنها. وفكر في خطيبته التي انتظرته سنوات متشبثة بأمل تلاشى ببطء. وفكر في أخته الصغرى التي كبرت وهي تحمل غيابا تحول إلى جرح دائم.
لقد حفظت الغابة السر طوال ذلك الوقت.
والآن وبمحض الصدفة وبضربة معدنية تحت طبقة الأوراق طالبت القصة بأن تروى.
في ذلك اليوم لم يعثر فقط على سيارة جيب صدئة وهيكل عظمي. بل فتح باب إلى الماضي. وكان السؤال الذي يطفو بين الأشجار بسيطا بقدر ما كان مدمرا
ماذا حدث حقا في اليوم الذي حاول فيه أندرو جونسون العودة إلى المنزل
كانت الإجابة المدفونة منذ ما يقرب من ثمانية عقود على وشك أن ترى النور.
لفهم كيف انتهى الأمر بتلك السيارة مخفية في واد لمدة ثمانية وسبعين عاما اضطر المحققون للعودة بالزمن إلى سبتمبر
1945. كانت الحرب قد انتهت منذ أسابيع قليلة وكان أندرو مايكل جونسون عائدا إلى

تم نسخ الرابط