سيارة الجيب المفقودة من الحرب العالمية الثانية يُعثر عليها بعد 78 عامًا في جبال سموكي
المحتويات
منزله وهو يشعر بأنه نجا من المستحيل. ترك أوروبا خلفه لكن صور الجبهة ظلت ترافقه في صمت.
كان أندرو في الثانية والعشرين من عمره وكل ما كان يريده هو العودة إلى غاتلينبرغ ومعانقة والدته وبدء الحياة التي سرقتها الحرب منه. نشأ بين الجبال والطرق الضيقة وكان يعرف جيدا المسارات الريفية في تينيسي. لم تكن الرحلة من فورت كامبل طويلة لكن في ذلك الوقت كانت العديد من الطرق لا تزيد عن كونها مسارات ترابية بلا إشارات أو حواجز في أكثر المقاطع خطورة.
كانت سيارة ويليز MB التي يقودها مركبة متينة صممت للحرب لا للطرق المدنية المتعرجة. ويعتقد الخبراء أن أندرو قرر سلوك طريق مختصر عبر مسار قديم لقطع الأخشاب لتقليل المسافة. كان قرارا منطقيا لشخص اعتاد الارتجال تحت الضغط. لكن في الجبال قد يكون الخطأ الصغير قاتلا.
تشير آثار الأرض ووضعية السيارة إلى أنه فقد السيطرة عند منعطف حاد. ربما جعلت أمطار حديثة الأرض زلقة. وربما أجبره انهيار صخري على المناورة بعنف. خرجت المركبة عن الطريق وانحدرت إلى الوادي متدحرجة حتى علقت بين الأشجار والصخور.
لم تكن السقوط عنيفا بما يكفي لتدمير السيارة بالكامل لكنه كان كافيا ليترك أندرو محاصرا. تحطم الزجاج الأمامي وتشوه الهيكل واستقرت السيارة بزاوية جعلت
في عام 1945 لم يمر أحد من هناك ليراه. لم تكن هناك مسارات سياحية ولا متجولون كثر. كانت الغابة أكثر كثافة وصمتا مما هي عليه اليوم. بقيت السيارة خارج مجال الرؤية من أي زاوية قريبة للطريق الرئيسي. ومع مرور السنين تولت النباتات إخفاءها تدريجيا حتى محيت من المشهد.
عندما لم يصل أندرو إلى المنزل أبلغت عائلته السلطات. نظمت عمليات بحث بمشاركة متطوعين وجنود وكلاب تعقب. جرى تفتيش الطرق والأنهار والبلدات القريبة. لكن لم يخطر ببال أحد ذلك الوادي المخفي القريب جدا وفي الوقت نفسه غير مرئي. ومع غياب تقنيات التتبع والاتصالات السريعة بردت القضية كما بردت غيرها الكثير.
حدد علماء الأنثروبولوجيا الجنائية أن أندرو توفي على الأرجح بعد الحادث بوقت قصير. لم تكن هناك مؤشرات على أنه حاول مغادرة السيارة. ظلت يداه على المقود في وضعية تشير إلى صدمة مفاجئة أو فقدان وعي فوري. كانت وفاة سريعة صامتة بلا شهود.
أضاف بندقية M1 غاراند التي عثر عليها على مقعد الراكب وزنا رمزيا للاكتشاف. كانت السلاح الذي حمله أندرو خلال الحرب نفس البندقية التي حمت حياته في نورماندي وغابات الأردين المتجمدة. وها هي هناك سليمة تستقر
بدأت القصة تنتشر بين المؤرخين ووسائل الإعلام المحلية لا باعتبارها لغزا جنائيا بل مأساة إنسانية شديدة المفارقة. شاب نجا من أكثر معارك القرن العشرين دموية ليقضي وحيدا على بعد كيلومترات قليلة من منزله بعد إعلان السلام.
بالنسبة لماركوس طومسون غير الاكتشاف نظرته للغابة إلى الأبد. حيث كان يرى مسارات منسية وخرائط قديمة بات يرى قصصا مدفونة. أدرك أن كل تل وكل واد قد يخفي حيوات كاملة معلقة في الزمن.
بينما كانت السيارة تزال بعناية لتحليلها وحفظها لاحقا أقيمت مراسم ارتجالية في موقع الاكتشاف. التزم بعض الحاضرين الصمت. وخلع آخرون قبعاتهم. لم يكن الأمر مجرد إنقاذ أثري بل عودة متأخرة لجندي إلى وطنه.
لكن بقي سؤال أخير لا يمكن تجاهله
كيف أمكن ألا يعثر أحد على أندرو جونسون طوال ما يقرب من ثمانية عقود
كانت الإجابة في الغابة نفسها.
غابة لا تنسى لكنها لا تكشف أسرارها إلا حين تقرر ذلك.
لفهم سبب بقاء أندرو جونسون مخفيا طوال ثمانية وسبعين عاما نظر المحققون إلى ما هو أبعد من الحادث نفسه وركزوا على البطل الصامت الحقيقي لهذه القصة غابة الأبلاش. فجبال غريت سموكي ليست مجرد منظر طبيعي بل كائن حي قديم مثابر قادر على محو أي أثر
في عام 1945 كانت المنطقة التي سقطت فيها السيارة مختلفة تماما عما يزوره اليوم آلاف السياح سنويا. لم تكن هناك مسارات معلمة ولا طرق معبدة قريبة. كانت طرق قطع الأخشاب تظهر وتختفي حسب حاجة الصناعة. وعندما تهجر تستعيد الطبيعة ما أخذ منها سريعا.
كان الوادي الذي انتهت فيه السيارة خادعا بشكل خاص. من الأعلى بدا مستقرا مغطى بالشجيرات والأشجار الصغيرة. لم تكن هناك هاوية واضحة أو انحدار مرئي من الطريق. لم تسقط السيارة من جرف مفتوح بل انزلقت وتدحرجت إلى شق طبيعي في الأرض حيث علقت تحت مظلة الغابة.
تكفلت الأشجار بالباقي. عاما بعد عام تراكمت الأوراق والأغصان والطين والجذور فوق المركبة. خلال بضعة فصول شتاء غطي اللون الأخضر الزيتوني بالصدأ والطحالب والتراب. ثم جاءت النباتات المتسلقة الكودزو اللبلاب السرخس. نباتات لا تنمو فقط بل تلتف وتخنق وتخفي. من الجو وحتى باستخدام تقنيات حديثة لم يكن من الممكن تمييز السيارة عن محيطها.
ركزت عمليات البحث الأولى بعد اختفاء أندرو على الطرق الرئيسية والأنهار. كان الافتراض أنه لو وقع حادث فسيكون ظاهرا أو ستوجد علامات واضحة. لم يتخيل أحد أنه قد يكون على بعد أقل من ثلاثين ميلا من منزله مخفيا بهذه الطريقة المطلقة.
متابعة القراءة