في عام 1979، رجل واحد غيّر مصير تسع فتيات… واليوم العالم لا يصدق ما أصبحن عليه

لمحة نيوز

ريتشارد بلا حراك. ثم عانقها وشعر بشيء ما في صدره يرتخي.
همست قائلة أنت محق. أحيانا أنسى أن أتبع نصيحتي الخاصة.
أسندت ديبورا رأسها على كتفه.
قالت لست مضطرة لتحمل كل هذا وحدك. نحن تسعة أشخاص ونحن في خدمتك.
أصبحت تلك العبارة وعدا وبعد سنوات سيتحقق بطريقة لم يكن ريتشارد ليتخيلها أبدا.
عندما أنهى طلاب مدرسة ميلر التسعة المرحلة الثانوية لم تعد المدينة تعرف ماذا تفعل بهم. لقد كبروا. لم يعودوا مثارا للدهشة. لقد كانوا طلابا حاصلين على منح دراسية ورياضيين وفنانين ومهنيين مستقبليين.
لكن العائق الأكبر ظل قائما المال اللازم للجامعة.
جرب ريتشارد كل شيء. اقترض المال وبحث عن وظائف إضافية وباع ما تبقى لديه من مال قليل. وفي إحدى الليالي على مائدة العشاء أخبرهم الحقيقة
لا أعرف إن كنت سأتمكن من دفع تكاليف تعليمهم الجامعي بالكامل. وأعلم أنني وعدت نفسي... بأنني لن أفرق بينهما أبدا. لكن ربما... ربما ينجح هذا العالم في التفريق بينهما حتى عندما تناضل من أجل ذلك.
ساد الصمت على الطاولة. نهضت راشيل بسرعة كبيرة لدرجة أن كرسيها صر.
لا قالت بحزم. لن يفرقنا ذلك.
تبادلت نعمي وإستير النظرات. ضمت سارة شفتيها. مسحت روث عينيها. أخذت مريم نفسا عميقا. استقامت حنة. أمسكت ليئة بيد دبورة.
قالت ليا بهدوء أبي نحن عائلة بالفعل. الجامعة ليست هي التي توحدنا.
وأضافت ماري بمنطقها الحاد وبالإضافة إلى ذلك هناك أكثر من طريقة للوصول إلى هناك.
ثم وكأنهم قد تدربوا على ذلك فعل التسعة منهم شيئا جعل قلب ريتشارد يسقط أرضا.
أخرج كل منهم ظرفا. بعضها كان مجعدا. والبعض الآخر كان مجرد أوراق مطوية. وضعوها على الطاولة.
رمش ريتشارد في حيرة.
ما هذا
قالت روث مدخراتنا.
وأضافت
نعومي جوائزي من السباقات.

قالت ليا ما كسبته من تعليم الأطفال.
قالت ماري هذا ما دفعوه لي مقابل إصلاح أجهزة الراديو.
قالت ديبورا وهي تنظر إلى الأسفل بخجل ما بعته بالصور.
و...تنهدت سارة لقد تقدمت بطلب للحصول على منحة دراسية في الفنون. وقد حصلت عليها.
انقطع نفس ريتشارد.
هل فعلت كل هذا
نظرت إليه راشيل وعيناها تلمعان.
لقد تعلمنا منكم.
غطى ريتشارد وجهه بيديه وترك دموعه تنهمر بلا سيطرة. أحاطت به بناته. كان ذلك أروع عناق شهده ذلك المنزل على الإطلاق تسع نساء في طريقهن الرجل الذي أصبح فجأة أبا بمزيج من الخوف والحب والعناد.
وهكذا انطلقوا واحدا تلو الآخر إلى الجامعة. بعضهم إلى أماكن أبعد وبعضهم إلى أماكن أقرب. لكنهم لم يفترقوا حقا. كانوا يتصلون ببعضهم كل ليلة. كانوا يزورون بعضهم خلال العطلات. كانوا يتبادلون الرسائل. وعندما كان أحدهم يتعثر كان الآخرون يظهرون كجيش من الحب.
شاهد الناس المشهد في دهشة. أولئك الذين كانوا يتذمرون من قبل صفقوا الآن من بعيد غير متأكدين مما إذا كان لهم الحق في فعل ذلك.
لكن ما غير كل شيء حقا لم يكن نجاحها الأكاديمي. بل كان شيئا حدث في عام 1998 عندما كانت ديبورا تبلغ من العمر اثنين وعشرين عاما وأقامت معرضا للتصوير الفوتوغرافي في مدينة كبيرة.
قررت ديبورا التي لطالما رأت العالم من خلال عدسة الكاميرا أن تروي قصة عائلتها بالصور. ليس بدافع الشفقة بل بدافع الحقيقة يدا ريتشارد وهما تصلحان الملابس والضفائر الملقاة على أرضية غرفة المعيشة وأعياد الميلاد مع الكعكات المائلة وشاحنة النقل القديمة والشرفة والأحضان.
أطلقوا على المعرض اسم الطحانون التسعة.
في البداية لم يتوقع أحد الكثير. كان معرضا صغيرا. لكن أحدهم التقط صورا للصور
ونشرها في صحيفة محلية ثم في مجلة ثم على شاشة التلفزيون.

وفجأة اكتشف العالم الأمر.
ليس بدافع الفضول المرضي بل لإحداث تأثير.
الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم رغم أن هذا المصطلح لم يستخدم حينها كانت صورة التقطتها ديبورا ريتشارد جالسا على كرسي خشبي وصندوق أدوات على الأرض محاطا بتسع فتيات صغيرات نائمات كالقطط. بدا على وجهه التعب نعم ولكن أيضا سلام يتحدى كل التفسيرات.
نظر الناس إلى تلك الصورة وتساءلوا أي نوع من الرجال يفعل هذا أي نوع من الحب يحطم كل الأحكام المسبقة
بدأت وسائل الإعلام بالبحث عن ريتشارد. طرق الصحفيون بابه. بعضهم أراد قصصا نظيفة وملهمة وآخرون سعوا إلى إثارة الجدل. ريتشارد الذي لطالما كره الضجيج قاوم في البداية. لم يكن يريد أن تصبح بناته أخبارا رئيسية.
لكن ليا أقنعته.
قال يا أبي إذا سمع الناس قصتنا فربما لن يترك طفل آخر في سريره ينتظر أحدا.
أثرت فيه تلك العبارة.
لذا وافق ريتشارد على إجراء مقابلة. مقابلة واحدة فقط. في غرفة معيشته مع صور آن على الحائط.
سأله الصحفي بصوت ودود
لماذا فعل ذلك
لم يحضر ريتشارد خطابا. اكتفى بالنظر إلى صورة بناته على الحائط وقال
لأنهما كانا معا. ولأنني وعدت ذات مرة بأن حبي لن يموت أبدا.
تم بث المقابلة وتحدث عنها البلد بأكمله.
ثم وصلت الرسائل. آلاف منها. أشخاص تبنوا أطفالا بعد رؤيته. منظمات عرضت المساعدة. مؤسسات أرادت دعم الأخوات التسع وقبل كل شيء ريتشارد.
لكن ريتشارد رفض معظمها. لم يكن يريد صدقة بل أراد فرصة للآخرين.
كانت ديبورا هي صاحبة الفكرة.
وقال إذا كان العالم يراقب فلنجعله ينظر إلى شيء مفيد.
اجتمعت الأخوات التسع حول طاولة طاولة مختلفة في زمن مختلف ولكن بنفس الروح وأنشأن شيئا
من شأنه أن يغير حياة الكثير من الناس مؤسسة آن ميلر تكريما للزوجة التي ألهمت كل شيء.

تم إنشاء المؤسسة لغرض واضح وهو الحفاظ على تماسك الأسر المتبنية كلما أمكن ذلك ودعم الآباء والأمهات العازبين الذين يرغبون في تبني أشقاء وتقديم المنح الدراسية والمشورة وشبكات الدعم.
في البداية ضحك ريتشارد وهو لا يصدق ما يسمعه.
هل ستنشئ مؤسسة
غمزت رايتشل له.
يا أبي لقد علمتنا أن المستحيل لا يكون ممكنا إلا بالمزيد من العمل.
وقد نجحت خطتهم. تماما كما رأوه يفعل.
في غضون سنوات قليلة فقط ساعدت مؤسسة آن ميلر مئات الأطفال. ثم الآلاف. ومع مرور الوقت أصبحت معيارا وطنيا.
لكن العالم كان لا يزال يجهل الأمر الأكثر إثارة للإعجاب ما أصبح عليه أفراد عائلة ناين ميلر كل على حدة.
بفضل موهبتها في سرد القصص أصبحت سارة ممثلة ومخرجة. فاز فيلمها الأول المستوحى من طفولتها بجائزة مستقلة. لكن الأهم كان خطاب قبولها للجائزة تحدثت فيه عن والدها والمنزل ذي السقف المتسرب وضفائرها وعن الحب كفعل تمرد. أبكى ذلك الخطاب الجمهور.
تخرجت روث كطبيبة بيطرية وافتتحت عيادة مجتمعية في حي فقير. كانت تعالج الحيوانات الأليفة لعائلات لا تملك المال الكافي مع توفير خطة دفع مرنة. وقالت لا ينبغي لأحد أن يفقد حيوانه الأليف بسبب فقره. واشتهرت عيادتها برحمتها.
حصلت نعومي وإستير وهما رياضيتان على منح رياضية وشاركتا في المنافسات على المستوى الوطني. أصبحت إحداهما مدربة وأنشأت برامج مجانية للفتيات المعرضات للخطر بينما عملت الأخرى في مجال العلاج الطبيعي الرياضي وساعدت في إعادة تأهيل الأجساد ومعها الأمل.
أصبحت ليا كاتبة وعالمة نفس. نشرت كتابا أصبح مرجعا في مجال الصدمات النفسية والانتماء. لكن أكثر ما أثر في
قرائها هو الإهداء إلى والدي الذي علمني أن الانتماء يبنى بالأفعال اليومية.

تخرجت ماري بشهادة في الهندسة وبدأت العمل في شركة تقنية. وسرعان ما ترقت ليس بفضل الحظ بل بفضل موهبتها الفذة. وبعد سنوات أصبحت
تم نسخ الرابط