في عام 1979، منح تسع فتيات فرصة للحياة… فكتبن قصة أذهلت الجميع
أول امرأة سوداء تترأس قسما رئيسيا في تلك الشركة. وعندما سئلت عن كيفية تحملها لبيئة العمل العدائية أجابت نشأت وأنا أسمع همسات. لكن الهمسات لا تخيفني. أنا أحدث ضجة تثمر نتائج ملموسة.
أصبحت هانا ممرضة ثم أخصائية صحة مجتمعية. قادت برامج الوقاية والتطعيم والدعم للأمهات العازبات. كان صوتها الرقيق قادرا على تهدئة غرف بأكملها تماما كما كان يهدئ شقيقاتها عندما كن صغيرات.
أصبحت رايتشل محامية في مجال الحقوق المدنية. دافعت عن قضايا صعبة وتحدثت في المحكمة وواجهت أنظمة مقاومة للتغيير. وفي كل مرة كانت تربح فيها قضية كانت تقول عبارة أصبحت شعارها لم أولد لأكون استثناء بل ولدت لأفتح الباب.
كانت ديبورا المصورة صاحبة التأثير العالمي الأكبر. جابت معارضها العالم وعرضت صورها في المتاحف والمجلات والحملات الإعلانية. لكنها لم تتوقف قط عن تصوير الأشياء البسيطة الأيدي والأحضان والمنازل. كانت تقول إن العظمة تكمن في تفاصيل الحياة اليومية. وفي كل معرض كانت تعرض دائما صورة لريتشارد في ركن ما.
شاهد العالم في حالة من عدم التصديق. ليس فقط بسبب النجاح ولكن بسبب التناقض مع أصولهم تسعة أطفال مهجورين لم يرغب بهم أحد ورجل أرمل لم يكن يملك شيئا ... سوى الحب.
ثم وكأن القدر أراد أن يغلق الدائرة بمشهد مستحيل جاء اليوم الذي لم يصدق فيه العالم ما أصبحوا عليه الليلة التي دعي فيها آل ناين ميلر لتلقي التقدير الوطني لعملهم الاجتماعي والإنساني.
أقيم الحفل في قاعة ضخمة تعج بالبدلات والأضواء. جلس ريتشارد وقد كبر في السن الآن وشاب شعره بالكامل في الصف الأمامي. كانت يداه ترتجفان وكان يرتدي بدلة مستعارة. لم يكن يحب
عندما صعد التسعة منهم إلى المسرح وقف الجمهور.
لم يفهم ريتشارد سبب تصفيقهم له أيضا. شعر بالحرج كما لو أنه لا يستحق كل هذا الاهتمام.
ثم أخذت سارة الميكروفون.
قالت بصوت حازم يقولون إنه في عام 1979 لم يرغب أحد في إنجاب تسع فتيات سوداوات. يقولون إننا كنا عبئا. خطأ. مأساة.
ساد الصمت بين الحضور.
وتابعت سارة
لكن كان هناك رجل نظر إلينا... ولم ير مأساة. بل رأى وعدا. ورأى حبا.
ركزت الكاميرا على ريتشارد. وضع يده على صدره كما لو كان يعاني من صعوبة في التنفس.
اقتربت ليا من الميكروفون.
لم نصبح ما نحن عليه رغم طفولتنا بل أصبحنا ما نحن عليه بفضلها. بفضل أب لم يطلب منا أن نكون ممتنين بل طلب منا فقط أن نكون صادقين وشجعان.
قالت راشيل بصوت محاميتها الذي يعرف كيف يملأ قاعات المحاكم
لا يصدق العالم ذلك لأنه ما زال يعتقد أن للحب حدودا وأن العائلة قالب جامد. لكننا دليل على أن الحب أقوى من القالب.
ثم عرضت ديبورا على شاشة عملاقة أهم صورة على الإطلاق صورة لريتشارد الشاب مع هالات سوداء تحت عينيه وهو يحمل تسعة أطفال بين ذراعيه كما لو كان بإمكانه حمل الكون.
كان الناس يبكون في الغرفة.
وفي تلك اللحظة أشارت نعومي وإستير إلى ريتشارد ليصعد.
حاول الرفض.
لا لا... ليس أناتمتم.
لكن التسعة جميعهم بصوت واحد أخبروه بشيء كان قد ولد على الشرفة قبل سنوات
يا أبي لست مضطرا لحمل كل شيء وحدك. سنحمله عنك الآن.
انفجر الجمهور بالتصفيق. صعد ريتشارد ببطء مدعوما من هانا وماري.
عندما وصل إلى الميكروفون نظر حوله في الغرفة
كانت يداها ترتجفان. وعيناها كذلك.
أنا... بدأ كلامه لكن صوته انقطع. ابتلع ريقه وحاول مرة أخرى. لم أكن أعرف ما كنت أفعله.
ضحكات خافتة في الغرفة ممزوجة بالبكاء.
وتابع قائلا لم أكن أعرف سوى شيء واحد وهو أنهما كانا معا. وأن زوجتي آن... طلبت مني ألا أدع الحب يموت معها. لذلك... هيأت مكانا يمكن أن ينمو فيه.
توقف للحظة ناظرا إلى بناته المصطفات خلفه كجدار من الحياة.
وهمست قائلة انظروا... انظروا ماذا فعلوا بذلك المكان.
نهض الحضور من أماكنهم.
أغمض ريتشارد عينيه. وللحظة تخيل آن هناك تبتسم بصمت كما كانت تفعل غالبا عندما كان يصلح شيئا ما في المنزل. شعر بدفء في صدره كما لو أنها كانت تنتظر هذه اللحظة.
بعد انتهاء الفعالية جلس ريتشارد على كرسي في الردهة لأنه كان منهكا. أحاطت به بناته. لم يعد أحد آخر يهمه.
قامت روث بتعديل ربطة عنقه. مسحت ليا دمعة. التقطت ديبورا صورته دون أن يلاحظ.
قالت سارة أبي هل تعلم ما قاله المذيع قبل أن نصعد إلى المنصة
أجاب ريتشارد بصوت متعب لا.
وقالت إن العالم لا يصدق ما أصبحنا عليه.
أطلق ريتشارد ضحكة خافتة أشبه بالتنهد.
قال حسنا العالم بطيء. كنت أعرف ذلك منذ المرة الأولى التي رأيتهم فيها.
وقف التسعة في مكانهم. لأن تلك العبارة التي نطقت بكل بساطة كانت أعظم حقيقة لقد آمن قبل أي شخص آخر. لقد أحب قبل أي شخص آخر.
بعد سنوات عندما توفي ريتشارد بسلام في فراشه محاطا ببناته عاد العالم ليتحدث عنه. ونشرت بعض الصحف
لم يكن هناك أي مظاهر ترف في الجنازة. كانت هناك صور قديمة. كانت هناك موسيقى هادئة. كان هناك طعام منزلي الصنع. كان هناك أطفال تم تبنيهم من خلال المؤسسة أصبحوا الآن بالغين يحملون الزهور.
وفي وسط المذبح وضعوا شيئا صغيرا صندوقا خشبيا مهترئا. كان بداخله رسائل آن وصورة لريتشارد مع الأطفال وقطعة من الورق كتب عليها بخط يد مرتعش في سنواته الأخيرة
إذا سألني أحد عن سبب قيامي بذلك فأخبرهم أن الحب لا يحتاج إلى تفسير. إنه يحتاج فقط إلى مكان.
في ذلك اليوم قرأت ليا رسالة أمام الجميع. لم يرتجف صوتها.
قال لم يكن والدنا قديسا. لقد كان رجلا متعبا خائفا مليئا بالشكوك. أحيانا كان يرتكب الأخطاء. أحيانا كان يصرخ. وأحيانا لم يكن يستطيع. لكنه لم يتوقف عن المحاولة أبدا. وهذه المحاولة المستمرة... هي التي أنقذتنا.
وأضافت راشيل
نظر إلينا العالم كحالة. أما أبي فنظر إلينا كبناته. هذا الاختلاف غير كل شيء.
وفي النهاية عرضت ديبورا صورة أخيرة الشرفة فارغة مع كرسي خشبي. وعلى الكرسي بطانية مطوية. وعلى الدرابزين تسعة ظلال عند غروب الشمس كما لو كانت لا تزال هناك تحميها.
عندما انتهى الأمر ساد الصمت. صمت لم يكن مليئا بالفراغ بل بالامتنان.
لأن القصة بعد عقود لم تكن مجرد أن تسع فتيات سوداوات غير مرغوب فيهن أصبحن نساء استثنائيات. بل كانت القصة الحقيقية أن رجلا أرملا تعلم أن يكون أبا من خلال الحب الخالص وأن هذا الحب مضروبا في تسعة انتهى به الأمر إلى تغيير حياة الآلاف.
وهكذا عندما قال العالم لا أصدق ذلك ابتسم آل ناين ميلر سرا وأجابوا بنفس اليقين الذي
يمكننا أن نصدق ذلك. لأننا عشنا ذلك. لأننا كنا محبوبين. لأن الحب... عندما يجد مكانا لا ينمو فحسب بل يصبح إرثا.