في عام 1979، تبنى 9 فتيات سوداوات لم يرغب بهن أحد - وبعد 46 عامًا، صدمت حياتهن العالم

لمحة نيوز

كانت تربية طفل واحد تحدياً. أما تربية تسعة أطفال بمفرده فكانت حرباً. كانت يداه دائماً متشققتين من كثرة العمل الإضافي.

كان جسده يؤلمه من الرفع والحمل والمطاردة. لكن قلبه، قلبه ازداد قوة. كل فتاة طورت إيقاعها الخاص، وشرارتها الخاصة.

كانت سارة صاحبة أعلى ضحكة في المنزل، بينما كانت روث تتشبث بقميصه كلما اقترب غرباء. أما نعومي وإستير فكانتا شريكتين مشاغبتين، لا تتوقفان عن سرقة البسكويت من على المنضدة. وكانت ليا حنونة، ودائماً ما تضع يدها الصغيرة على كتفي أختها عندما تندلع المشاجرات.

تعلمت ماري، الهادئة لكنها شرسة، المشي أولاً. أما هانا وراشيل وديبورا الصغيرة فكنّ لا يفترقن، وكانت ألعابهن تملأ المنزل بضجيج لا ينقطع. في نظر العالم الخارجي، كنّ يُعرفن باسم "مجموعة ميلر التسعة".

همس البعض بالاسم بإجلال، بينما همس آخرون بشك. لكن بالنسبة لريتشارد، كنّ ببساطة بناته. ومع ذلك، ظلّت أنظار الجميع تلاحقه...

عند توصيل الأطفال إلى المدرسة، كانت الأمهات يتهامسن: ما غايته؟ لماذا يتبنى رجل أبيض تسع فتيات سوداوات؟ اتهمه البعض باستغلالهن لجذب الانتباه. وشكك

آخرون في أخلاقه، بل وفي سلامة عقله. لم يُجب قط.

كان يظهر باستمرار حاملاً وجبات غداء معبأة، وشعره مضفر، وحذاء ادخر ثمنه لأسابيع. كان المال شحيحاً، وكثيراً ما كان يتخلى عن وجبات الطعام ليقتصد في مشتريات البقالة.

كان يُرقع القمصان نفسها حتى تآكل قماشها تمامًا. وفي الليل، عندما يسود الهدوء المنزل أخيرًا، كان يجلس على طاولة المطبخ، والفواتير مُكدسة كالأعداء، ورأسه بين يديه. ومع ذلك، لم يسمح أبدًا لبناته برؤية اليأس.

عندما نظروا إليه، رأوا فيه قوة، وهذا ما منحه القوة. كانت هناك لحظات من السكينة أيضًا، لحظات ربطته بهم برباط أوثق من رابطة الدم. أعياد ميلاد مع كعكات منزلية الصنع تنهار من المنتصف، صباحات عيد الميلاد عندما تمزق تسعة أزواج من الأيدي الهدايا المغلفة بصحف قديمة، ليالٍ قضوها تحت النجوم، جميعهم متكدسون على بطانية واحدة في الفناء الخلفي، يستمعون إلى ريتشارد وهو يروي لهم قصصًا عن آن، الأم التي لم يعرفوها قط ولكنها كانت حاضرة في كل تضحية قدمها.

وببطء، وعلى الرغم من كل الصعاب، نمت الفتيات، ليس فقط في الطول، بل في الثبات. تفوقن في المدرسة. ساندن

بعضهن البعض عندما حاول العالم تحطيمهن، ودائماً ما كنّ يعدن إلى ريتشارد.

لكن الزمن لا يرحم. بحلول أواخر التسعينيات، كان شعره قد شاب، وانحنى ظهره. وبدأت الفتيات، اللواتي أصبحن الآن شابات، في ترك الجامعة والوظائف والزيجات.

عاد الهدوء إلى المنزل الذي كان يضجّ بالبكاء والضحك. في الليلة التي غادرت فيها الابنة الأخيرة، جلس ريتشارد وحيدًا على الأريكة، يحدّق في الصورة المؤطّرة التي تجمعهم جميعًا التسعة وهم أطفال صغار مصطفّون كحبات اللؤلؤ في عقد. همس في الصمت: لقد وفيتُ بوعدي يا آن.

مرت عقود. ازدهرت الفتيات. أصبحن معلمات، وممرضات، وفنانات، وأمهات.

بنوا حياتهم، لكنهم لم يبتعدوا كثيرًا. في كل عطلة كانوا يعودون، يملؤون منزله المتواضع بالضجيج حتى بدت الجدران وكأنها تنتفخ به. وفي كل مرة كان ريتشارد يجلس، وعيناه دامعتان، مندهشًا من المعجزة التي جعلته يختار، رغم حماقته وشجاعته،...

والآن، بعد مرور 46 عامًا، في عام 2025، كان ريتشارد يجلس على كرسي بذراعين فخم، وقد تعمقت التجاعيد على وجهه، وبدا جسده نحيلًا، لكن عينيه ما زالتا صافيتين. أحاطت به تسع نساء، لم

يعدن فتيات صغيرات، بل نساء متألقات واثقات من أنفسهن، يرتدين فساتين متطابقة بلون كريمي. كانت أذرعهن ملتفة حول كتفيه، ووجوههن متلاصقة، وابتساماتهن تتفتح كالأزهار.

في عام 1979، تبنى تسع فتيات سوداوات. انظر إليهن الآن. لكن بالنسبة لريتشارد، لم يكن الأمر يتعلق بالظهور الإعلامي.

كانت تلك اللحظة، لحظة اكتمال الدائرة. لقد كبرت الفتيات اللواتي لم يرغب بهن أحد، وأصبحن نساءً يُعجب بهن العالم، وهو، الرجل الذي شكك فيه الجميع، عاش ما يكفي ليشهد ذلك. انحنت غريس، إحدى بناته، وهمست: أبي، لقد فعلتها.

لقد أبقيتنا معًا. ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه. لا، همس ردًا، بصوت خافت لكنه ثابت.

لقد فعلناها. الحب هو من فعلها. ساد الصمت في الغرفة بينما انحنت كل ابنة نحوه، ملتصقة به، تسع نساء قويات يحيطن بجسد الرجل النحيل الذي اختارهن عندما لم يفعل ذلك أحد غيرهن.

ولأول مرة منذ 46 عامًا، سمح ريتشارد لنفسه بالبكاء دون كتمان، لأن الوعد لم يُوفَ به فحسب، بل ازدهر. إذا أعجبتكم هذه القصة، فلا تنسوا الإعجاب بها والاشتراك في القناة لمتابعة المزيد من القصص المؤثرة والدرامية وغير

المتوقعة. وأخبرونا في التعليقات، من أين تتابعوننا؟ يسعدنا التواصل معكم جميعًا..

تم نسخ الرابط