بعد 14 عامًا من الغياب… أب يعثر على سر مرعب خلف خزانة قديمة

لمحة نيوز

شاب يختفي لمدة 14 عاما والده يعثر على باب بسبعة أقفال خلف خزانة جده
في مساء الجمعة 15 مارس 1991 حزم دانيال كاربالو حقيبته وفق عادته المعتادة. كان في السادسة عشرة من عمره وقد اعتاد قضاء عطلات نهاية الأسبوع في منزل جده آرثر. لم يكن الأمر يثير حماسه تحديدا.
البيت القديم الصامت كان دائما يبعث في نفسه شعورا خفيا بالقلق لكنه ظل خيارا أفضل من البقاء في المنزل حيث لم تتوقف المشاحنات بين والديه.
هل ستغادر الآن
سألت والدته مارتا من المطبخ دون أن ترفع عينيها عن الأطباق التي كانت تغسلها.
نعم جدي ينتظرني.
أما توماس والده فلم يفعل أكثر من رفع نظره قليلا فوق حافة الجريدة قبل أن يعود إلى القراءة.
تصرف بأدب وساعد جدك في أي شيء يحتاجه.
أومأ دانيال برأسه وغادر. كان منزل آرثر كاربالو يبعد نحو عشرين دقيقة بالحافلة في حي أقدم من باقي أنحاء المدينة. بيت كبير يعود إلى خمسينيات القرن الماضي متآكل الأطراف تحيط به حديقة مهملة.
عاش آرثر هناك وحيدا منذ وفاة زوجته قبل عشر سنوات.
عندما وصل دانيال استقبله جده بابتسامته المعتادة.
في الخامسة والستين ظل الرجل قوي البنية نشيط الحركة رغم أن شعره صار أبيض بالكامل وتجاعيد عميقة حفرت ملامح وجهه.
أتيت في الوقت المناسب يا فتى. لقد أعددت عشاءك المفضل.
تناولا العشاء في صمت شبه كامل.
كان آرثر يقطع السكون بأسئلة متفرقة عن المدرسة عن خطط دانيال للمستقبل. أما الفتى فكان يجيب بكلمات مقتضبة وعقله في مكان آخر.
في الآونة الأخيرة كان يشعر بأنه محاصر مختنق بتوقعات والديه وبروتين حياة لا يتغير.
جدي
قال دانيال فجأة.
هل سبق أن رغبت في الهرب عندما كنت شابا هل فكرت يوما في أن ترحل ببساطة وتبدأ من جديد في مكان آخر
نظر إليه آرثر بنظرة غريبة

مزيج من الدهشة وشيء أكثر قتامة لم يستطع دانيال تفسيره.
لماذا تسأل
هز كتفيه.
مجرد فضول.
تنهد آرثر ببطء.
العالم في الخارج خطير يا دانيال أخطر مما تتخيل.
الشباب يظنون أنهم قادرون على قهره لكنهم غالبا ما ينتهون محطمين.
النبرة الحادة في صوت جده جعلت دانيال يشعر بعدم الارتياح.
حسنا يا جدي كانت مجرد سؤال.
في تلك الليلة نام دانيال في غرفة الضيوف التي اعتاد استخدامها دائما الغرفة نفسها التي نام فيها مئات المرات من قبل.
كانت أرجاء المنزل تئن بأصوات الليل المعتادة.
غفا قرابة الحادية عشرة دون أن يعلم أن تلك ستكون آخر ليلة ينام فيها كإنسان حر.
عصر الأحد رن الهاتف في منزل توماس ومارتا.
كان المتصل آرثر.
صوته بدا غريبا مسطحا شبه آلي.
توماس أريدك أن تأتي. الأمر يتعلق بدانيال.
تجمد الدم في عروق الأب.
ماذا حدث هل هو بخير
صمت قصير.
ثم جاءت الإجابة
لقد رحل.
عندما استيقظت هذا الصباح كانت غرفته خالية. ظننت أنه خرج ليتنزه لكن مرت ساعات. ليس في أي مكان.
شعر توماس بأن معدته تنقبض بعنف.
ماذا تقصد بأنه رحل
حقيبته ما زالت هنا. ملابسه كل شيء. لكنه غير موجود.
ثم أضاف آرثر بصوت منخفض
الباب الرئيسي كان غير محكم الإغلاق. أعتقد أنه غادر أثناء الليل.
وصل توماس ومارتا إلى منزل آرثر خلال خمس عشرة دقيقة.
وجدا الرجل العجوز جالسا على أريكة غرفة المعيشة يداه متشابكتان وملامحه جامدة خلف قناع من القلق.
بحثت عنه في كل مكان.
قالها آرثر بينما اندفع توماس نحو الدرج صاعدا بسرعة إلى غرفة الضيوف.
تفقدت الحديقة. القبو. كل زاوية. لم أجده.
كانت الغرفة كما وصفها آرثر تماما.
سرير غير مرتب.
الحقيبة فوق الكرسي.
ملابس مطوية بعناية على المكتب.
لا آثار شجار.
لا رسالة.
لا شيء يفسر لماذا يختفي
فتى في السادسة عشرة منتصف الليل دون أن يأخذ معه أي غرض.
يجب أن نتصل بالشرطة
قالت مارتا بصوت مرتجف بينما انهمرت الدموع على خديها.
وصلت الشرطة بعد ثلاثين دقيقة.
كان الضابط الذي دون البلاغ شابا في أواخر العشرينات على الأرجح وبدا عليه الملل أكثر من القلق.
سيدتي في تسعين بالمئة من هذه الحالات يعود المراهق خلال يوم أو يومين.
يفعلها المراهقون كثيرا. شجار مع الأهل رغبة في بعض المساحة زيارة صديق
ابني لا يفعل هذا.
قالتها مارتا بحزم ممزوج بالانكسار.
ولم يأخذ شيئا حتى محفظته.
دون الضابط بعض الملاحظات في دفتره.
سنفتح محضرا. هل لديكم صورة حديثة لدانيال
الساعات التالية مرت كضباب كثيف.
وصل مزيد من رجال الشرطة.
أسئلة لا تنتهي.
صور للغرفة. للحديقة.
تم استجواب الجيران.
لكن أحدا
لم ير شيئا غير معتاد تلك الليلة.
لم يكن أحد قد رأى شيئا. كان آرثر يجيب عن كل سؤال بصبر وصوته مشبع بقلق بدا صادقا تماما. إنه حفيدي الوحيد أحبه كأنه ابني أرجوكم يجب أن تجدوه سريعا.
بحلول مساء الأحد كانت القصة قد اجتاحت نشرات الأخبار المحلية. مراهق يختفي في ظروف غامضة من منزل جده. العنوان تكرر بلا توقف مثيرا القلق والأسئلة والهمسات في المدينة بأكملها.
ظهرت صورة دانيال المدرسية بابتسامته الخجولة وشعره الداكن غير المرتب على شاشات التلفاز في كل مكان. رفض توماس ومارتا مغادرة منزل آرثر وبقيا هناك كأن الرحيل خيانة غير محتملة.
في تلك الليلة جلسوا في غرفة المعيشة يحتسون قهوة لم يكن أحد يرغب فيها حقا ينتظرون هاتفا لا يرن وبابا لا يفتح. ماذا سنفعل الآن همست مارتا مرارا.
أين طفلي ظل آرثر في مقعده المفضل محدقا في الفراغ ويداه ترتجفان بخفة. وحين لم يكن أحد يراقبه انحنت شفتاه بتعبير غامض يشبه
ابتسامة رضا خفية.
صباح الاثنين لم تعد قضية اختفاء دانيال كاربايو مجرد خبر محلي. وسائل الإعلام الوطنية التقطت القصة مفتونة بغموض مراهق اختفى بلا أثر من منزل في حي هادئ تماما.
تم تكليف المحقق روبرتو كوستا بالقضية. رجل في الثامنة والأربعين بعقدين من الخبرة يعرف جيدا أن أول اثنتين وسبعين ساعة ليست مجرد أرقام بل نافذة نجاة أخيرة.
سيد كاربايو قال كوستا وهو يجلس أمام آرثر في غرفة الاستجواب. أحتاج أن تخبرني بكل شيء عن ليلة الجمعة كل تفصيلة مهما بدت صغيرة أو بلا أهمية.
أعاد آرثر روايته بثبات لافت. وصل دانيال كعادته. تناولا العشاء معا شاهدا قليلا من التلفاز ثم صعد الفتى إلى غرفته قرابة الحادية عشرة ليلا.
استلقيت بعده بقليل في غرفتي على الجانب الآخر من الممر. هل سمعت شيئا غير معتاد لا شيء. أنام بعمق في مثل سني وأحتاج ساعات نومي كاملة.
استيقظت صباح السبت عند السابعة كعادتي دائما. أعددت القهوة وانتظرت أن ينزل دانيال للإفطار. لكن عندما لم يظهر حتى التاسعة صعدت لأتفقده بنفسي فورا.
كانت الغرفة فارغة. هل فتشت المنزل أومأ آرثر. كل غرفة القبو العلية المرآب. ظننت أنه خرج للمشي لكن سترته كانت ما تزال معلقة والصباح كان باردا.
درس كوستا الرجل العجوز بعناية شديدة. كل إجابة منطقية كل حركة محسوبة. وإن كان آرثر يكذب فقد كان دون شك أفضل كاذب قابله طوال مسيرته المهنية.
توسعت التحقيقات سريعا. تم استجواب جميع أصدقاء دانيال. لم يتواصل معه أحد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وصفه أساتذته بأنه طالب عادي هادئ بلا مشكلات واضحة.
قال زملاؤه إنه لطيف لكنه منغلق. هل كانت لديه صديقة سأل كوستا والديه. هز توماس رأسه. ليس على حد علمي كان خجولا جدا مع الفتيات.
هل وجدت مشكلات في المنزل
أي سبب قد يدفعه للهروب تبادل توماس ومارتا نظرات متوترة صامتة ثقيلة كأن الإجابة موجودة
تم نسخ الرابط