فتاة اختفت خلال رحلة بحرية عام 2004… وبعد عشر سنوات، عثر أخيها على أثرها على الفيسبوك.
المحتويات
المحققون على مواد مثيرة للريبة بطاقة دخول مكررة وصور لأطفال التقطت خلسة خلال رحلات سابقة.
ظهرت إيزابيلا في عدة صور.
في البداية أنكر أي تورط. وصف الصور بأنها بريئة وادعى أن البطاقة المكررة وضعت دون علمه.
لكن بعد 12 ساعة من الاستجواب المتواصل انهار.
اعترف باستخدام البطاقة للدخول إلى المقصورة ليلا. وأقر بتخدير الطفلة بمادة كلوروفورم.
قال إن الأمور خرجت عن السيطرة.
قاد الاعتراف المحققين إلى مخزن سفلي مخفي خلف صناديق التموين.
هناك وجدت بيجامة وردية وشعيرات شعر أكد تحليل الحمض النووي أنها تخص إيزابيلا.
لكن الطفلة لم تكن هناك.
تحت ضغط الأسئلة كشف مارتينيز الحقيقة الأكثر قسوة
إيزابيلا توفيت نتيجة تفاعل خطير مع المادة المخدرة.
وفي حالة ذعر ألقى الجثمان في البحر خلال ساعات الفجر.
سجل الاعتراف رسميا وألقي القبض عليه بتهمة القتل العمد.
كان الخبر مدمرا للعائلة.
ثلاثة أيام قضوها في انتظار معجزة انتهت باعتراف.
عادت العائلة إلى برشلونة محملة بفقد لا يمكن وصفه.
تحول المنزل إلى مساحة صامتة مليئة بذكريات طفلة لن تعود.
قالت كارمن بعد عام في مقابلة صحفية
كل شيء بقي كما هو إلا هي.
ميغيل الذي اعتاد إيجاد حلول لكل أزمة وجد نفسه عاجزا أمام خسارة بلا علاج.
أما كارلوس ذو الاثني عشر عاما فحمل عبئا ثقيلا من الذنب.
شعرت أنني كان يجب أن أحميها.
طلبت العائلة دعما نفسيا متخصصا لمواجهة الصدمة.
وأوضح الطبيب النفسي أنطونيو فيجا
الفقد المفاجئ والعنيف لطفل يترك آثارا عميقة. الحزن هنا ليس مجرد ألم بل زلزال داخلي.
صدر الحكم على مارتينيز بالسجن 25 عاما.
لكن كما قالت كارمن
العدالة لا تصلح قلبا مكسورا.
في عام 2005 حاولت العائلة استعادة شكل من أشكال الحياة الطبيعية.
عادت كارمن إلى عملها. استأنف ميغيل مشاريعه. وواصل كارلوس دراسته.
لكنهم كما وصف ميغيل
كنا نتحرك دون أن نعيش.
أصبح يوم 15 يوليو
ذكرى لا تهدأ.
وفي 2006 اتخذت العائلة قرارا مؤلما ومعقدا إنجاب طفل آخر.
قالت كارمن
لم يكن بديلا عن إيزابيلا بل محاولة للتمسك بالحياة.
ولدت صوفيا موراليس في مارس 2007.
ومعها عاد شيء يشبه الضوء.
كارلوس الذي كبر قبل أوانه أصبح الحارس الأول لشقيقته الصغيرة.
أما الذكريات
فلم تغب أبدا.
وفي 2008 بدأ كارلوس دراسة الهندسة المعلوماتية.
وقال يومها
آمنت أن التكنولوجيا قد تمنحنا يوما إجابة حتى لو بدا ذلك مستحيلا.
في عام 2009 بدأت العائلة تكتسب ديناميكية جديدة رغم أن ألم إيزابيلا لم يختف تماما.
تعلموا التعايش مع فراغ يحمل ملامحها.
قال ميغيل لاحقا
الألم لم يشف لكنه أصبح أخف وطأة. نتعلم فقط كيف نستمر.
كرست كارمن جزءا كبيرا من وقتها للعمل التطوعي مع عائلات الأطفال المفقودين.
مساعدة الآباء الآخرين كانت طريقتي للبقاء واقفة أوضحت.
إيزابيلا لا تموت طالما أن قصتها تمنح الآخرين قوة.
لم تكن العائلة تدرك أن العالم الرقمي الذي انغمس فيه كارلوس سيقودهم قريبا إلى مفاجأة تقلب كل ما اعتقدوه عن مصير طفلتهم.
خلال سنوات دراسته الجامعية اندمج كارلوس موراليس بعمق في عالم المعلوماتية والشبكات الاجتماعية.
لم يكن الأمر مجرد دراسة.
كان هروبا ومحاولة فهم وربما بحثا غير معلن عن شيء لم يجرؤ على تسميته.
لاحظ أساتذته تميزه المبكر.
قال الدكتور لويس بادرو من جامعة كاتالونيا السياسية
كارلوس كان طالبا لامعا. لكن تركيزه على أنظمة التتبع والأمان الرقمي كان استثنائيا أقرب إلى الدافع الشخصي منه إلى الفضول الأكاديمي.
في عام 2010 تخصص كارلوس في تقنيات البحث وتحليل البيانات والتعرف على الوجوه.
كانت تلك التقنيات تحدث ثورة في كيفية رصد الأشخاص داخل الفضاء الرقمي.
وقال كارلوس لاحقا
كنت مهووسا بفكرة أن التكنولوجيا قد تمنع مآسي مثل ما حدث لإيزابيلا أو ربما تساعد في كشف الحقيقة.
ساعات طويلة
ليال كاملة أمام الشاشات.
خوارزميات تتطور وصورة واحدة لا تغيب.
في عام 2011 طور كارلوس أول نموذج لبرنامج تعرف على الوجوه كمشروع بحثي.
برنامج قادر على مسح آلاف الصور عبر Facebook و بحثا عن أي تطابقات محتملة.
يقول مارك ريفاس زميله في المختبر
في البداية اختبر البرنامج باستخدام صور عائلية. أراد قياس دقته.
النتائج كانت لافتة.
تمكن النظام من رصد أوجه تشابه دقيقة بين ملامح إيزابيلا القديمة وأفراد العائلة.
وهنا
ولدت الفكرة الأخطر.
توسيع نطاق البحث.
في عام 2012 بدأ كارلوس استخدام برنامجه لمسح الشبكات الاجتماعية بشكل منهجي.
بحثا عن وجه قد يكون تغير بفعل الزمن لكنه ما زال يحتفظ ببصمة خفية من الماضي.
كنت أعلم أن الأمر يبدو مستحيلا اعترف.
لكن جزءا مني لم يتوقف عن الإيمان.
كل ليلة بعد انتهاء المحاضرات كان يعود إلى المختبر.
يفتح قواعد البيانات.
يراجع صورا لا تنتهي.
ملفات شخصية من دول متعددة.
لغات مختلفة.
احتمالات بلا حدود.
مع الوقت أصبح البرنامج أكثر تطورا.
أضاف كارلوس خوارزميات تحاكي تقدم العمر.
كيف قد تبدو إيزابيلا في سن 12 ثم 14 ثم 16 عاما.
كان النظام يتحسن بسرعة مذهلة قال بادرو.
في عام 2013 تخرج كارلوس بمرتبة الشرف وبدأ العمل في شركة تكنولوجيا ببرشلونة.
لكن مشروعه الشخصي لم يتوقف.
بل صار أكثر جدية.
عملي منحني وصولا إلى خوادم أقوى أوضح.
وأبحاثي أصبحت أوسع.
لم يكن والداه على علم كامل بما يفعله.
ظنا أنه انغماس طبيعي في العمل
لكن ميغيل لاحظ تغيرا واضحا.
عادات غريبة. سهر دائم. صمت طويل.
وتركيز لا ينكسر.
لم يدرك أحد أن عام 2014 كان يقترب ومعه الاكتشاف الذي سيعيد فتح كل شيء.
كان كارلوس يقضي ساعات أمام جهاز الكمبيوتر بعد انتهاء العمل. لاحظ ميغيل ذلك بقلق متزايد.
قال لاحقا
ظننتها مشاريع مستقلة لكن كان واضحا أن هناك شيئا أعمق يشغله.
فسر الطبيب أنطونيو فيجا
كان كارلوس يحاول مقاومة العجز بالخوارزميات.
في عام 2014 طور كارلوس خوارزميته لتجمع بين التعرف على الوجوه والبحث النصي.
لم يعد البرنامج يكتفي بتحليل الصور بل أصبح قادرا على فحص الأسماء الرسائل المواقع وحتى العبارات المرتبطة بقضية إيزابيلا.
قال كارلوس
أضفت كلمات مفتاحية بالإسبانية برشلونة إيزابيلا مفقودة عائلة.
كما وسع نطاق البحث ليشمل إشارات محتملة لرحلات بحرية في البحر الأبيض المتوسط على أمل التقاط أي خيط رقمي غير متوقع.
بات البرنامج يعمل تلقائيا أثناء الليل.
يمسح الملفات الشخصية الجديدة والتحديثات عبر المنصات المختلفة.
وصفه كارلوس بأنه
محقق رقمي لا ينام.
لكن الأشهر الأولى لم تحمل سوى الخيبات.
تطابقات كاذبة.
وجوه متشابهة بشكل سطحي.
قال كارلوس بإحباط
كل نتيجة بدت واعدة ثم تتلاشى.
في مايو 2014 أضاف وظيفة جديدة أكثر جرأة.
تحليل الأنماط السلوكية الرقمية.
البحث عن حسابات ظهرت فجأة دون سجل سابق دون صور طفولة ودون شبكة علاقات واضحة.
كانت نظريته بسيطة
شخص عاش متخفيا قد يترك بصمة رقمية غير اعتيادية عند ظهوره.
نمط يمكن للخوارزمية رصده.
لم يكن يعلم أن هذه الإضافة تحديدا
ستقوده إلى لحظة تغير كل ما بنته العائلة حول مصير إيزابيلا.
في ليلة 15 يوليو 2014 الذكرى السنوية العاشرة لاختفائها كان البرنامج يعمل كعادته من شقته في برشلونة.
وفجأة ظهر تنبيه غير مسبوق على الشاشة تطابق وجهي بنسبة 94 نتيجة لم تشبه أي إنذار سابق نتيجة أربكت الحسابات وزرعت الشك وأيقظت الأمل ودفعت الجميع لإعادة التفكير في كل شيء من جديد تماما.
الساعة 230 مساء دون كارلوس لاحقا أن يومه كان بالغ القسوة ذكرى ثقيلة تخيم على البيت والعائلة غارقة في توتر صامت بينما برنامجه الذي تطور عبر سنوات يواصل المسح بلا كلل.
قال
متابعة القراءة