تم إعدام جدة بامبي جونسون من قبل 4 نساء بيض تم العثور على الأربعة جميعهم في أكياس القمامة بعد 9 ساعات....
جدة بامبي جونسون تقتل شنقا على يد أربع نساء بيضاوات وجدت جثثهن الأربع في أكياس قمامة بعد تسع ساعات
الخميس 18 يوليوتموز 1946 في غرينوود عند الساعة 215 بعد الظهر
كانت مارغريت ماغي جونسون البالغة 73 عاما جدة إلسورث بامبي جونسون تسير في شارع مين حاملة مشترياتها من متجر ميلر العام بخطى بطيئة ومتعبة.
عاشت مارغريت في غرينوود طوال حياتها دون انقطاع
ولدت هناك عام 1873 بعد ثماني سنوات فقط من انتهاء الحرب الأهلية وشهدت تحولات عاصفة إعادة الإعمار قوانين جيم كرو الكساد الكبير وحربين عالميتين متتاليتين.
كانت قصيرة القامة بالكاد يبلغ طولها 150 سم
نحيلة تعاني التهاب المفاصل تتحرك ببطء متكئة على عصا خشبية قديمة تعود لزوجها الراحل محاولة الحفاظ على توازن هش بين الألم والكرامة وروتينها اليومي المعتاد.
لم تكن سياسية ولا صدامية بطبعها
ولم تشارك في أي نشاط حقوقي أو مدني قد يجذب الانتباه مجرد امرأة سوداء مسنة تسعى لقضاء سنواتها المتبقية بسلام وهدوء واستقرار بسيط وآمن.
كانت تزور حفيدها في هارلم مرتين سنويا
ثم تعود إلى منزلها الصغير في شارع سيدار حيث ربت أبناءها وأحفادها لعقود وعاشت تفاصيل حياة متواضعة ثابتة ومتشبثة بإيقاع مألوف يمنحها الطمأنينة.
بامبي جونسون والقصة الحقيقية وراء عراب هارلم
ترملت مارغريت عام 1929 بعد وفاة زوجها بالالتهاب الرئوي وكانت ابنتها والدة بامبي قد توفيت عام 1916 حين كان حفيدها في الحادية عشرة.
بعد وفاة ابنتها تولت تربية بامبي بنفسها
خلال سنوات مراهقته في كارولاينا الجنوبية قبل انتقاله إلى هارلم في عشرينيات القرن الماضي حيث شاهدته يتحول تدريجيا من فتى لطيف إلى شخصية نافذة ومثيرة للجدل.
ورغم كل ما أحاط بحياته لاحقا
ورغم العنف
وبدوره كان بامبي يكن احتراما عميقا لجدته
فقد كانت الشخص الوحيد الذي أحبه دون شروط أو خوف أو مصلحة مكانتها لديه استثنائية وخطا أحمر لا يسمح لأحد بتجاوزه أو المساس به.
عند الساعة 223 من بعد ظهر ذلك الخميس
وأثناء مرور مارغريت أمام نادي غرينوود النسائي الاجتماعي اصطدمت عرضا بإلينور بريتشارد امرأة بيضاء تبلغ 52 عاما وزوجة نائب الشريف روبرت بريتشارد.
كان الاصطدام طفيفا وعرضيا بالكامل
فبصر مارغريت لم يعد كما كان ولم تنتبه لوقوف إلينور فاعتذرت فورا بأدب واضح أنا آسفة جدا يا سيدتي لم أرك هناك لم أقصد أي إساءة.
لكن رد فعل إلينور جاء حادا ومتصاعدا
صرخت بصوت مرتفع جذب أنظار المارة لقد لمستني! أنت تعلمين أنك لا تلمسين النساء البيضاوات ولا حتى تنظرين إليهن من تظنين نفسك
اعتذرت مارغريت وقد غمرها الرعب مرة أخرى لكن هذه المرة كان صوتها أكثر إلحاحا سيدتي أنا آسفة للغاية. لقد كان حادثا. أنا امرأة عجوز أرجوك لم أقصد أي إهانة.
إيليلانينا لم تعر الاعتذار أي اهتمام. كانت مشغولة بشيء آخر تماما بإثارة مشهد باستعراض القوة بتذكير سكان غرينوود السود بالمكان الذي ترى أنهم ينتمون إليه داخل ذلك التسلسل الاجتماعي القاسي. التفتت إلى ثلاث نساء بيضاوات كن يقفن قريبا منها على الرصيف. جميعهن عضوات في النادي الاجتماعي النسائي نفسه وجميعهن زوجات لرجال بيض نافذين في المدينة. قالت بحدة هذه المجنونة اعتدت علي. أمسكت بي ولمستني. يجب أن نلقنها درسا لن تنساه.
لم تتردد النساء الثلاث. انضمت باتريشيا كروفورد 48 عاما زوجة رئيس بنك غرينوود الوطني وفيرجينيا
كانت مارغريت امرأة مسنة في الثالثة والسبعين من عمرها قصيرة القامة لا يتجاوز طولها 152 سم تمسك بأكياس البقالة بيد مرتجفة. الرعب كان واضحا في عينيها ليس فقط خوفا مما يحدث الآن بل مما قد يتصاعد إليه الموقف. في تلك اللحظات لم تكن ترى أمامها مجرد شجار عابر بل شبح تاريخ طويل من العنف والإهانات.
لفهم ما جرى في الثامن عشر من يوليو ولماذا كانت العواقب لاحقا قاسية وفورية يجب التوقف عند العلاقة بين مارغريت جونسون وحفيدها بامبي. لم تكن مجرد جدة. بعد وفاة والدته أصبحت هي كل شيء تقريبا المأوى والتربية والحب غير المشروط. ربته واحتوته وشكلت جزءا أساسيا من شخصيته.
كان بامبي يزورها بانتظام مرتين في السنة دون انقطاع. يرسل لها المال كل شهر ويتكفل بمصاريف المنزل والعلاج وكل ما تحتاجه. بالنسبة له لم تكن مارغريت فردا من العائلة فحسب بل خطا أحمر مقدسا شيئا لا يمس.
لكن إيليلانينا وصديقاتها لم يكن يعرفن شيئا من هذا. لم يكن يدركن أن ماغي التي أمامهن هي جدة بامبي جونسون. ولم يخطر ببالهن أن اللحظات التالية ستضع الجميع على مسار مظلم.
عند الساعة 227 مساء أمسكت النساء الأربع بمارغريت وسحبنها من الشارع الرئيسي إلى زقاق ضيق يمتد بين متجر موريسون للأدوات المنزلية وبنك غرينوود الوطني. بعيدا عن الأنظار وبعيدا عن أي فرصة سهلة للتدخل.
كانت مارغريت تبكي وتتوسل أرجوكن أنا امرأة عجوز. لم أقصد أي أذى. دعوني أعود إلى منزلي. أنا آسفة آسفة جدا.
جاء الرد صفعة قوية من إيليلانينا على وجهها. ارتطم الصوت بجدران الزقاق. قالت ببرود قاس لا تتكلمي إلا إذا طلب
ثم انضمت الأخريات. ضرب وركل ودفع بلا رحمة. سقطت مارغريت أرضا بعنف. تناثرت أكياس البقالة وتدحرج البيض وانسكب الحليب على أرضية الزقاق المتسخة. عصاها الخشبية انزلقت بعيدا عن متناول يدها.
كانت الآن ملقاة على الأرض عاجزة عن الدفاع عن نفسها امرأة مسنة تواجه أربع نساء أصغر سنا وأقوى جسدا.
في الجهة الخلفية من متجر موريسون كان توماس واشنطن رجل أسود يبلغ من العمر 32 عاما يأخذ استراحة قصيرة حين سمع الضجيج. اقترب بحذر ونظر إلى الخارج. ما رآه جعله يتجمد لثانية امرأة سوداء مسنة تتعرض للضرب.
تحرك أخيرا نحوهن وصوته متوتر لكنه حازم مهلا توقفن. إنها امرأة مسنة. ماذا تفعلن بها
التفتت باتريشيا كروفورد إليه فجأة ووجهها يرتجف غضبا. صاحت بحدة ابق بعيدا أيها الفتى والزم مكانك إن لم ترد أن تلقى المصير ذاته.
تجمد توماس في موضعه فقد كان يعرف القواعد جيدا. كل أسود في الجنوب كان يحفظها عن ظهر قلب. تدخل رجل أسود لحماية امرأة سوداء من اعتداء امرأة بيضاء لم يكن يعني العقاب فحسب بل الموت المحتوم. موته هو ثم امتداد النيران إلى أسرته زوجته أطفاله والديه وكل من يحب. لذلك بقي واقفا عاجزا يشاهد المأساة تتكشف أمامه ودموعه تنحدر في صمت ثقيل. قال شهود رأوه لاحقا إنه بدا محطما منكسرا كأن شيئا جوهريا في داخله قد انطفأ إلى الأبد.
استمر الضرب الوحشي إحدى عشرة دقيقة كاملة زمنا بدا أطول من العمر ذاته. وعند الساعة الثانية والثامنة والثلاثين مساء اتخذت إيلينا بريتشارد قرارا سيحسم مصيرها ومصير صديقاتها الثلاث. قالت وهي تلهث من فرط العنف موجهة كلامها إلى امرأة مسنة يجب أن نلقن هؤلاء درسا لا ينسى. سنشنق هذه العجوز هنا الآن. أحضرن حبلا.
هرعت كاثرين والش إلى متجر الأدوات