وهي بتغسل المتوفية سمعت فجأة صوت طرقعة واضح… وبعده الضوافر ابتدت تقع واحدة ورا التانية.
لناس كتير إنها السبب في موتها لكن محدش صدقني لأن بابا كان دايما مسافر.
كانت بتقرصنا وتغرز ضوافرها اللي مربياها في جسمنا تسيب خدوش توجع وتضحك ببرود كأن ألمنا لعبة وكأن دموعنا ما تعني لها شيئا أبدا
قولتلها أيوه يمكن غيابه كان بسبب شغله وحكم الظروف ردت بسرعة وعينيها مليانة خوف الكام اسبوع اللي كان بيغيبهم كانوا جحيم ضرب وقرص وصريخ وضوافر بتتغرز في جلدنا من غير رحمة
كانت تصحينا من النوم على وجع مفاجئ تمسكنا بعنف تقرص وتخدش ولما بابا يرجع تتبدل فجأة تبقى حنينة قدامه تضحك وتدلع تمثل دور الأم المثالية بإتقان يخلي أي حد يصدقها فورا
قالت وهي بتتنفس بصعوبة لو كنت اتكلمت محدش كان هيصدقني المعاملة قدام بابا كانت غير لكن من وراه كانت حاجة تانية تهديد وخوف وضوافر وأنا طفلة ساكتة مرعوبة مش قادرة أحكي
وأضافت بصوت مكسور كانت دايما تقوللي لو فتحتي بقك هموتلك أبوكي ساعتها كنت بخاف عليه أكتر من نفسي لأني عارفة إنها ممكن تعمل أي حاجة زي ما عملت قبل كده
سألتها وأنا متوترة تقصدي إيه زي ما عملت بصتلي طويل وقالت أختي يومها دخلت علينا وأمرتني أطلع العيش فوق السطح ينشف رغم إن بابا كان مانعنا نطلع
قلت لها لأ رفضت خفت السطح كان من غير سور لكنها مسكتني قرصتني وغرزت ضوافرها في جسمي وأنا أصرخ وأحاول أفلت لحد ما أختي الصغيرة تدخلت وهي بتعيط بخوف شديد
قالت أختي خلاص أنا هطلع سيبيها كانت صغيرة خالص خدت العيش وطلعت وأنا أحاول أمنعها وأشد فيها لكن مرات أبويا سحلتني وخدشتني وضوافرها كانت بتقطع جلدي
بعد دقائق سمعنا الصوت خبطة مفزعة وصريخ في البيت أختي اتكعبلت وهي نازلة ووقعت من فوق السطح اللحظة دي كسرتني وقلبي اتشق من الخضة والرعب والوجع
جالي انهيار عياط هستيري وبعدها إغماء ولما فقت حكيت كل حاجة لكن محدش صدقني قالوا دي طفلة موجوعة بتتوهم بينما هي كانت بتمثل الحزن ودموعها نازلة قدام الكل
مر كام شهر وقالت يومها ببساطة هطلع السطح أتشمس وأشرب شاي وبعدها بلحظات وقعت بنفس الطريقة نفس المكان نفس النهاية والناس قالت قضاء وقدر وأنا فاهمة الحقيقة كويس
البنت كانت منهارة وهي بتحكي بتعيط بطريقة تقطع القلب وفجأة صرخت وسط العزا اللي عملته في أختي ربنا عمله فيها وسكت المكان والكل بص لها بصدمة
الأصوات عليت حرام عليكي! قولي البقاء لله دي كانت حنينة عليكم إيه الكلام ده إزاي تقولي كده في
مسحت دموعها وقالت بثبات موجوع مكنتش حنينة دي كانت بتقرصنا وتغرز ضوافرها في جسمنا ليل نهار أنا وأختي وجسمنا كان مليان آثار عمرها ما اختفت ولا اتنسيت أبدا
وساعتها من غير تردد ورت دراعها خدوش قديمة علامات غائرة والناس سكتت الذهول سيطر لأن آثار الضوافر كانت أصدق من أي دفاع وأقسى من أي كلام ممكن يتقال
هي كانت السبب في إن أختي تقع من فوق السطح. قالتلي خدي العيش وطلعيه فوق وكانت عارفة ومتأكدة إن السطح ملوش سور. من البداية كان قصدها إني أنا اللي أطلع وإني أنا اللي أقع لكني رفضت أسمع كلامها. غضبت وضربتني وفضلت تضرب لحد ما أختي هي اللي طلعت وللأسف وقعت من فوق.
وسبحان الله الأيام دارت وربنا رد لها اللي عملته. طلعت هي كمان فوق السطح وأثناء نزولها اتكعبلت ووقعت. وقتها الناس كلها اتصدمت خاصة لما ظهرت الحقيقة قدامهم. في لحظة انكشفت أشياء ماحدش كان يتخيلها وبان على جسم البنت آثار وجع وسنين من الأذى. الذهول كان على وشوش الكل والأسئلة كانت في عيونهم قبل كلامهم.
الناس ماكانتش مصدقة إن اللي كانت المفروض تكون رحمة تكون هي نفسها مصدر القسوة. الكل كان
وأكتر حاجة كانت توجع إن البنت كانت ساكتة خايفة على أبوها وخايفة تتكلم. طفلة صغيرة شايلة كلام أكبر من سنها بكتير وكأنها عاشت عمر مش عمرها. وجعها كان واضح وصوتها وهو بيحكي كان مليان حاجة تكسر القلب.
مش قصتي هنا قصة مرات أب وبس لأن زي ما في نماذج سيئة في كمان مرات أب كويسين بيتقوا الله وبيعاملوا أولاد أزواجهم برحمة وعدل. لكن في المقابل في ناس بتطلع عقدها وألمها في أضعف خلق الله. أطفال مالهمش أي ذنب.
واللوم الأكبر يفضل على الأب. الأب اللي المفروض يكون قريب يشوف يلاحظ يحس. مش مجرد مصدر مصاريف وبس. الأب مسؤول عن وجوده عن اهتمامه عن حمايته لأولاده. لأن البعد أحيانا بيكون شريك في الألم.
قصة توجع تخلي الواحد يقف مش عارف يقول إيه غير حسبي الله ونعم الوكيل في كل قلب اتجرد من الرحمة. وفي الآخر مايفضلش غير الحقيقة الثابتة كما تدين تدان. اللي يزرع خير يحصد خير واللي يزرع وجع مش هيلاقي غيره.
ربنا يا رب يحسن ختامنا