عاجل مركز الفلك الدولي يحسم الجدل ويكشف الموعد المتوقع لأول أيام شهر رمضان 1447هـ في مصر وعدة دول عربية
ترقب عربي واسع لبداية رمضان 2026 بين الحسابات الفلكية وانتظار الإعلان الرسمي
لم يكن يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 يوما عاديا في وجدان الشارع العربي. بدا المشهد وكأنه حالة جماعية من الانتظار الصامت تمتد من البيوت الهادئة إلى الشوارع المزدحمة ومن الأسواق الشعبية إلى المراكز التجارية الكبرى. سؤال واحد تصدر الأحاديث منذ ساعات الصباح الأولى هل يبدأ الصيام غدا أم بعد غد سؤال بسيط في صياغته لكنه يحمل ثقل لحظة دينية وروحية ينتظرها الملايين كل عام.
في مثل هذه الأيام يتداخل الإيقاع اليومي للحياة مع ترقب مختلف تماما. العائلات تناقش الاستعدادات المحال التجارية تتابع حركة الطلب ووسائل الإعلام تفتح مساحات واسعة للتحليل والتوقع. غير أن هذا العام جاءت الحسابات الفلكية لتلعب دورا بارزا في رسم ملامح المشهد مبكرا بعدما قدمت قراءة دقيقة لوضع الهلال ومعايير الرؤية المحتملة.
المعطيات الفلكية أشارت بوضوح إلى أن هلال شهر رمضان لعام 1447 ه ولد بالفعل وفق التوقيتات المحسوبة بدقة متناهية. إلا أن ولادة الهلال فلكيا لا تعني بالضرورة بداية الشهر شرعيا. العامل الفاصل ظل كما هو معتاد إمكانية رؤية الهلال بعد غروب الشمس. هنا تحديدا تبدأ التفاصيل الدقيقة التي تبنى عليها الترجيحات ارتفاع الهلال فوق الأفق مدة بقائه
هذا العام أظهرت الحسابات أن الهلال مساء الثلاثاء 17 فبراير سيكون في وضع فلكي معقد نسبيا في عدد كبير من الدول العربية. مكثه فوق الأفق بعد غروب الشمس جاء محدودا في عدة مناطق وارتفاعه لم يصل إلى الزوايا المريحة للرصد البصري في نطاق واسع. كما أن زاوية الإضاءة لم تكن مثالية بما يكفي لدعم رؤية واضحة بالعين المجردة.
هذه العوامل مجتمعة دفعت القراءة الفلكية إلى ترجيح سيناريو محدد استكمال شهر شعبان يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 في معظم الدول العربية ليكون الخميس 19 فبراير 2026 هو أول أيام شهر رمضان المبارك. هذا الترجيح لم يكن استنتاجا عابرا بل نتيجة حسابات دقيقة شملت مواقع الرصد المختلفة عبر المنطقة الممتدة من الخليج إلى المحيط.
في مصر بدت ملامح الترقب واضحة منذ الصباح في القاهرة والمحافظات. ازدحام نسبي في الأسواق زيادة ملحوظة في حركة الشراء وحديث لا ينقطع داخل البيوت عن ترتيبات أول سحور. بعض العائلات تعاملت مع الخميس باعتباره الاحتمال الأقرب بينما فضل آخرون انتظار الإعلان الرسمي الصادر عن دار الإفتاء بعد تحري الهلال مساء.
اللافت أن المشهد لم يكن اقتصاديا أو اجتماعيا فقط بل نفسيا أيضا. فبداية رمضان لا تمثل مجرد تحول في النظام الغذائي
في الجزائر تشابهت الأجواء بصورة لافتة. في العاصمة ووهران وقسنطينة سادت حالة ترقب مماثلة. المقاهي والأسواق والبيوت امتلأت بالنقاشات حول توقيت بداية الصيام. الحسابات الفلكية التي تناولت وضع الهلال في الأفق الجزائري أشارت إلى مكث محدود بعد الغروب مساء الثلاثاء ما جعل الرؤية البصرية احتمالا ضعيفا في عدد كبير من المناطق.
في تونس وليبيا بدت الصورة متقاربة للغاية. الظروف الفلكية للرؤية مساء الثلاثاء لم تمنح الهلال ارتفاعا كافيا أو زمن مكث مريحا فوق الأفق. ومع تشابه خطوط العرض ومعايير الرصد في المنطقة المغاربية اتجهت التوقعات الشعبية والفلكية إلى سيناريو استكمال شعبان يوم الأربعاء.
أما في العراق فقد تصدر الحديث المجالس منذ الصباح في بغداد والبصرة والموصل. الناس انتظرت البيان الرسمي من الجهات الدينية المختصة لكن الترجيحات الفلكية أصبحت جزءا من النقاش اليومي. ضعف شروط الرؤية مساء الثلاثاء دفع كثيرين إلى الاستعداد لاحتمال أن يكون الخميس هو بداية الشهر الفضيل.
في سوريا اكتسب الترقب طابعا وجدانيا خاصا. في دمشق ومدن أخرى لا يتعلق الأمر فقط بتحديد يوم صيام بل ببداية موسم مختلف
في الأردن تكرر المشهد ذاته. انتظار رسمي نقاشات شعبية وحضور قوي للتحليلات الفلكية في وسائل الإعلام. الحسابات أظهرت تقاربا واضحا مع بقية دول المشرق العربي ما دعم الاتجاه نفسه.
في المغرب حيث تحظى الرؤية الشرعية بمكانة مركزية كان التركيز منصبا على بيان وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. ورغم أن القرار النهائي يعتمد على الرصد الفعلي فإن الحسابات الفلكية المتعلقة بوضع الهلال في أفق الرباط والدار البيضاء أشارت إلى صعوبة كبيرة في إمكانية الرؤية مساء الثلاثاء.
في السودان واليمن بدت المعطيات الفلكية متقاربة مع الاتجاه العام في المنطقة العربية. مكث الهلال القصير بعد الغروب وارتفاعه المحدود جعلا سيناريو استكمال شعبان هو الأكثر تداولا.
وفي السعودية اتجهت الأنظار نحو إعلان المحكمة العليا بعد تلقي شهادات الرؤية. ليلة التحري هناك تحمل دائما أهمية خاصة إذ تترتب عليها قرارات تتعلق بمواقيت العبادة في المملكة وعدد من
الدول. الحسابات الفلكية هذا العام أشارت إلى تحديات مرتبطة بمدة مكث الهلال وارتفاعه وزاوية إضاءته ما جعل الخميس التاريخ الأكثر